.
.
.
.

تزوج من يشبهك .. ووظف من يخالفك

بشرى فيصل السباعي

نشر في: آخر تحديث:

عنوان المقال هو اختصار لعقود من الدراسات والأبحاث العالمية والتجارب الشخصية عن أهم عنصر في الزواج الناجح، وأهم عنصر في سياسة العمل الناجحة، سواء أكان العمل شراكة تجارية أو توظيف موظفين، ومن حيث الأصل ففي علم النفس هناك نمطان رئيسيان للشخصيات؛ الشخصية الانبساطية: وهي الاجتماعية التي تحب النشاطات الخارجية والماديات والمظاهر والأنشطة الحركية والترفيهية، والنمط الثاني: الشخصية الانطوائية وهي غير اجتماعية وتفضل قضاء الوقت في نشاطات معمقة كالمطالعة والفنون ولا تحبذ التفاعلات الاجتماعية غير الضرورية، ولهذا عندما يكون الزوجان من نمطين متعاكسين فمن الطبيعي أن يحصل بينهما صدام على كل شيء؛ لاختلافهما عن بعضهما في كل شيء، بينما عندما يكون هناك توافق في الأنماط الفكرية والنفسية والشخصية والقناعات والاهتمامات فمن الطبيعي أن هذا سيقلل الخلاف بينهما ويزيد من الألفة.

وللأسف أنه لا يتم مراعاة هذا الاعتبار الأساسي عند الزواج حيث تختزل مؤهلات الزواج للطرفين بأن يكون للعريس دخل ثابت، وتكون العروس مقبولة شكليا واجتماعيا دون صرف أدنى اهتمام لمدى التوافق بين شخصيتي الطرفين التي يسهل اكتشافها بمجرد سؤال الآخر عن قناعاته وتفضيلاته، وعلى سبيل المثال يكفي أن يتم سؤال العريس عن رأيه في حقوق المرأة التي تعتبرها العروس أساسية ليمكن الحكم إن كان زواجهما سينجح أو يفشل؛

فعندما تتزوج من تحترم ذاتها وحقوقها بزوج يعتقد بدونية المرأة وأنها مثل الطفل والمستعبد يجب أن لا تتحرك إلا بأمر أو إذن ومقتنع بأن من حقه أن يحرمها كل حقوقها الأساسية في التعليم والعمل والتواصل مع الأهل ويرفض أن تشترطها في عقد الزواج لتحفظ حقوقها وكرامتها مثل اشتراط عدم التعدد بالزوجات -وفعلته الصحابيات- وأن لا يضربها ولا يمنعها من التعليم والعمل وما شابهه مما يحفظ لها حقوقها، فبالطبع زواج النقيضين لن ينجح، ومؤسف أن يحصل الانفصال بعد مجيء أطفال مما يدمرهم نفسيا ويجعلهم أكثر عرضة لكل أنواع الظواهر السلبية التي تجعلهم جانحين ومعادين للمجتمع، وكان سؤال واحد عند إرادة الخطبة يكفي لمعرفة ما إذا كان لهذا الزواج فرصة بالنجاح من عدمه، وأما بالنسبة للعمل فالأصل أنه لا يوجد عمل حكومي ولا أهلي ومن أي نوع وفي أي مجال إلا ويتطلب كل أنواع الشخصيات؛ فهناك حاجة للشخصيات الانطوائية الخلاقة لتفكر وتصمم، وهناك حاجة للشخصيات الانبساطية الحركية ليمكنها تحقيق الرؤية التي تصممها الشخصيات الانطوائية وهكذا، والاختلاف بالشخصيات لا يشوش العمل، لأن قنواته مقننة وليست شخصية.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.