.
.
.
.

نظام مشتريات يعزز النزاهة والعدالة

طلعت حافظ

نشر في: آخر تحديث:

بصدور نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، أسدل الستار عن العديد من الاختلافات والخلافات التي كانت تحدث في السابق بين المقاولين والموردين والأجهزة الحكومية المختلفة، بسبب التشوهات التي كانت تَكمن في النظام القديم، والتي كانت تتسبب في ضياع حقوق الموردين والمقاولين المتعاملين مع أجهزة الدولة بسبب ضعف العدالة والنزاهة في النظام.

النظام الجديد، سيكَفل لجميع الأطراف أصحاب العلاقة صيانة الحقوق ونزاهة التعاملات، مما سيجعله مُمكِّناً للعمل في بيئة احترافية ذات صلة بالمشتريات الحكومية والتوريدات، ومُمكناً رئيساً لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 المرتبطة بتحقيق التوازن المالي. كما أن النظام سيعمل على تفعيل التخطيط المالي بأجهزة الدولة المختلفة وإدارة الموارد المالية بفعالية في بيئة تعاملات يَعُمها التنظيم وحوكمة الإجراءات، وفق أفضل الممارسات المعمول بها عالميًّا. ويتوقع للنظام أن يعالج العديد من جوانب القصور التي كان يعاني منها النظام القديم، مما سيجعله أكثر ارتقاءً بكفاءة الأداء والإنفاق الحكومي في جميع المشروعات الحكومية ذات الطبيعة التنموية والتكلفة المرتفعة.

من بين جوانب القوة في النظام الجديد، التخطيط المسبق للمشتريات والتوريدات الحكومية، وتحديد آليات واضحة ومحددة للإفصاح والإعلان السنوي عن خطط الجهة الحكومية، كما وسيتم طرح جميع المنافسات والمشتريات الحكومية عبر بوابة إلكترونية موحدة سوف تنشأ لهذا الغرض، ما لم يتعذر ذلك لأسباب فنية أو لأسباب ترتبط بالأمن الوطني، مما سيَمكن من توحيد مسارات المشتريات والمنافسات وفق آليات متطورة وحديثة تُحاكي التطور التكنولوجي الذي تشهده المملكة.

ومن بين جوانب القوة كذلك، أساليب الشراء التي يتبعها النظام، مثل الاعتماد على الاتفاقيات الإطارية، التي تتم بين جهة حكومية أو أكثر وواحد أو أكثر من الموردين أو المقاولين أو المتعهدين، وتتضمن شروط وأحكام العقود التي ستتم ترسيتها أثناء مدة معينة. ومن بين أساليب الشراء المتطورة كذلك التي يتبعها النظام، ما يعرف بأسلوب المزايدة العكسية الإلكترونية، الذي يستخدم لتقديم عروض مخفضة بشكل إلكتروني تعاقبي خلال مدة محددة، بغرض اختيار أقل العروض سعراً. هذان الأسلوبان وغيرهما، سيعملان على خفض تكاليف الشراء وزيادة الكفاءة.

كما وعالج النظام الجديد المحتوى المحلي، وبالذات المتعلق بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة المدرجة بالسوق المالية بإعطائهم الأولوية في المنافسات وإعفائهم من تقديم ضمان ابتدائي، والاكتفاء بأخذ تعهد مكتوب بالالتزام بالمنافسة.

أخيراً وليس آخراً، النظام الجديد سيعالج القصور في النظام القديم المرتبط بالشكاوى والتظلمات، من خلال استحداث لجان متخصصة للنظر في الشكاوى والمخالفات والتظلمات خلال جميع مراحل المنافسة والتعاقد، بما في ذلك استحداث وسائل أخرى لحل النزاعات التي قد تطرأ أثناء تنفيذ العقد مثل التحكيم.

أخلص إلى أن نظام المشتريات والمنافسات الحكومية الجديد، سيعزز من النزاهة والمنافسة، عبر منع تأثير المصالح الشخصية، وحماية المال العام والمحافظة عليه، وأيضاً توفير معاملة عادلة للمتنافسين؛ تحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص الذي يمثل أحد أبرز أهداف رؤية المملكة 2030. كما أن النظام سيكون جاذباً ليس فقط للمقاولين والموردين المحليين المتعاملين مع الأجهزة الحكومية فحسب، حيث سيكون جاذباً كذلك للموردين والمقاولين والمتعهدين الأجانب، سيما أن النظام يتمتع بمستوى عالٍ من الشفافية والإفصاح، ويوفر آليات واضحة لتعديل أسعار العقود والتعويض في حال ارتفاع أسعار المواد الأولية أو الرسوم الجمركية أو الضرائب، أو في حال مواجهة المتعاقد صعوبات مادية لم يكن بالإمكان توقعها أثناء تنفيذ العقد، بما في ذلك إعطاء الجهة الحكومية الحق بصرف الدفعات مباشرة إلى المقاولين والموردين من الباطن.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.