.
.
.
.

أثرياء بعد الأربعين

عبد الرحمن السلطان

نشر في: آخر تحديث:

يكاد يسود اعتقاد واسع أن أحد أركان النجاح - وبالذات ريادة الأعمال - هي أن تكون شاباً في مقتبل العمر! يساند ذلك تواتر قصص نجاحٍ ساطع لمن لا يزال مستمتعاً بربيع العشرينات، بينما واقع الحياة يفصح عن نجاحات وإبداعات لم تظهر إلا بعد تجاوز الأربعين عاماً.

في الأربعين من عمرك يتجمع لديك رصيدٌ متراكم من الخبرات والتجارب، يسندها مدخرات ومصادر مالية لم تكن لتتوفر لديك شاباً يافعاً، ناهيك عن شبكة العلاقات التي بنيتها خلال السنوات الماضية، ليتهأ لديك وصفة جاهزة للنجاح، تحتاج فقط الطاهي الماهر المؤمن بمستقبل نجاحه.

نعم هناك الكثير من قصص النجاح، لمن بدأ ريادة أعماله أو إبداعه الشخصي بعد أن تجاوز عامه الأربعين، فمن هؤلاء «تشيب ويلسون» الذي كان يبلغ من العمر 42 عاماً حينما لاحظ أثناء أول حصة يوجا يحضرها الحاجة لملابس يوجا مريحة وأنيقة، ليقتحم إنتاج وبيع سراويل اليوجا الفاخرة في العام 2000م في فانكوفر كندا، ولتتجاوز ثروته ثلاثة مليارات دولار أميركي خلال عقدين من الزمن.

أو «بوب بارسونز» الذي تقاعد مبكراً من عمله حينما باع شركته، إلا أنه في سن 47 عاد ليطبق حكمة كان يرددها: «اصنع القليل من الأمول من الكثير من الناس»، على منصته لتسجيل نطاقات شبكة الإنترنت «قودادي»، في العام 2011م باع أغلبته الأسهم لتتجاوز ثروته المليارين ونصف المليار دولار.

وبالتأكيد لا ننسى «هارلاند ساندرز» مؤسس سلسلة مطاعم «كنتاكي»، الذي لم يذق طعم النجاح إلا بعد تجاوزه الأربعين بعقدين من الزمان! حينما ابتكر خلطته السرية وافتتح مطعمه بعد سلاسل متوالية من الفشل والخسارة.

أيضاً هناك «موموفوكو أندو» الذي استطاع وقد اقترب من الخمسين عاماً أن يبتكر «النوودلز» سريعة التحضير، مما ساهم في حل معاناة نقص الغذاء في اليابان خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولم يكتف بذلك بل اخترع لاحقاً كوب النودلز وقد تجاوز الستين، مما ضاعف ثروته وزاد من انتشار النودلز حول العالم.

والقائمة تمتد ولا تنتهي لمن نجح بعد أن تجاوز الأربعين عاماً، وفي كل المجالات.. تجارية كانت أو أدبية أو حتى فنيّة، لتؤكد أن التقدم في العمر قد يكون مصدر قوة قد لا تتوفر في منافسيك، فالخبرة والتجربة لا تكتسب بالقراءة أو التعلّم فقط، بل تحتاج عمراً يُقضى في العمل والتقدم إلى الأمام.

المهم ألا تحكم على نفسك بالموت قبل أن تموت فعلاً! كل يوم تعيشه يكسبك مزيداً من الخبرة من الممكن أن يكون هو سبب نجاحك وتقدمك.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.