الخروج من الأخطاء القديمة .. التجديد بالرؤية

يحيى الأمير
يحيى الأمير
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

هكذا ستتحدث أجيال السعوديين وأجيال الشعوب في المنطقة وفي العالم أيضا عن هذه الفترة الزمنية بصفتها فترة الحدث الأكبر في المنطقة؛ الحدث هو ظهور نجم وصانع سياسي واقتصادي وإصلاحي جديد اسمه محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي عهد السعودية التي يقودها والده الرمز الكبير والملك العادل سلمان بن عبدالعزيز.

هذا الظهور لمحمد بن سلمان مثّل إرباكا كبيرا لكل المشاريع العدائية التي تستهدف المملكة والتي كانت تظن أنها قد نجحت في تنميط السعودية وباتت قادرة -أي تلك القوى- على التأثير في الإيقاع العام في الحياة السعودية وإدارة أصوات تؤثر في القرار وتربك السلم الاجتماعي.

استطاعت تلك القوى المعادية أن تقول للعالم إن السعودية ليست الحليف الذي يمكن الوثوق به، وذلك لعدة أسباب: كيان رغم تاريخه وحجمه لا يحمل سوى مصدر واحد للاقتصاد وتتأثر حياته ومعيشته وقوته بذلك المصدر هبوطا أو ارتفاعا. أيضا انظروا إنه البلد الوحيد في العالم الذي لا يسمح فيه للنساء بقيادة السيارة في تمييز لا يمكن فهمه ولا تبريره، إنه البلد الذي يحارب الموسيقى والفنون وتجوب شوارع مدنه سيارات تقل أشخاصا يسألون النساء عن لباسهن ويطاردون السيارات التي تنبعث منها أصوات الأغاني، إنه البلد الذي تفتقد بعض تنظيماته للتحديث والتطوير وتمكين الشباب ومنح الحياة الآفاق الأنسب لها، إنه بلد تمثل بعض مظاهر الفساد المالي والإداري فيه واقعا لا يمكن إغفاله، أيضا والأهم: لا يمكن التنبؤ بالمستقبل السياسي للحاضر المعاش.

الأخيرة الأهم حسمها قائد الأمة سلمان بن عبدالعزيز حين عين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد وأسند إليه المهمات الجسام التي أعادت للسعودية وهجها وجعلتها في موقعها الذي تستحقه بين دول العالم.

في الواقع الفترات السابقة قدمت كثيرا للوطن وواجهت أبرز التحديات ووصلت بالبلاد إلى بر الأمان ليواجه عهد الملك سلمان وولي عهده التحديات الحقيقية التي ينطلق منها مستقبل الدولة واستقرارها.

لم يكن إطلاق الرؤية السعودية مجرد حدث أو مشروع اقتصادي، إنها إعادة اكتشاف لطريق المستقبل بتخليصه من كل ما علق به من أخطاء وموروثات وأمور لا علاقة لها بالتدين ولا بالأخلاق ولا بأعراف وتقاليد هذه الأرض الأصيلة. كل تلك الأخطاء لم تكن تلقائية ولا هي تعكس إرادة المجتمع وتطلعاته، لقد كانت تدار بشكل مقصود ومحدد الأهداف، وحالة التأجيج التي كانت تعقب كل قرار تحديثي تتخذه الدولة لم تكن حالة تلقائية أيضا، حين تمت مقاطعة الدوحة ومعاقبة عملاء نظامها والأجهزة التي كانت تتبعها لإدارة الفوضى وتعكير السلم الاجتماعي، وجدنا أن الواقع وردود الأفعال اختلفت كثيرا (النساء المحجبات اللواتي يقدن السيارة اليوم ربما يتجاوز عدد غير المحجبات).

ذات القوة والصرامة كانت أيضا حاضرة في القرارات والبرامج الاقتصادية والتنموية والثقافية، فكيف لهذه البلاد العظيمة بكل مقدراتها أن تظل بلاد المصدر الاقتصادي الواحد.

ملف الولاية كان لحظة من الماضي لا مكان له في الحاضر، القوامة والولاية شأن عائلي منزلي لا علاقة للدولة به ومؤسسات الدولة معنية بما قد ينتج عن مختلف العلاقات الاجتماعية من أخطاء تؤدي لمخالفة القوانين فقط.

الذي يحدث اليوم تخلص من الأخطاء التي طالما انشغلنا بها عن المستقبل والبناء والعمل والتنمية والاستمتاع بالحياة. إنها ملفات أزمنة المعارك المفتعلة وفكر الوصاية والأفكار المتشددة التي كانت تؤثر في الحياة اليومية. بطبيعة الحال لن تنتهي الأفكار المتشددة من الرؤوس وهذا شان أصحابها، لكنها لا يمكن أن تعود مرة أخرى لتؤثر في حياة الناس وخياراتهم لأن هذا شأن النظام والقانون.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط