أبناؤنا والماركات العالمية
ساهمت وسائل التواصل الاجتماعية وما فيها من حسابات لبعض المشاهير والذين يتابعهم الملايين من فتيان وفتيات الجيل الجديد ويشاهدونهم وهم يقتنون أحدث الماركات العالمية ويركبون أفخم السيارات ويذهبون إلى أشهى المطاعم ويرتادون أرقى المقاهي ذات السمعة العالمية لأن يقلد بعض الأبناء والبنات بعض أولئك المشاهير ويستمع
إلى توصياتهم ويتبع نصائحهم فيلحوا على أسرهم لأن يوفروا لهم ما شاهدوه لدى أولئك المشاهير مما ساهم في أن يتعلقوا باقتناء الماركات العالمية الأغلى ثمناً من ساعات وأحذية وحقائب وغيرها من المقتنيات الشخصية وأصبحت شغلهم الشاغل ليتمكنوا من التباهي بها أمام الآخرين بالرغم مما تتكبده عوائلهم من مبالغ كبرى لا تتماشى مع دخلهم المادي.
هذا التعلق بتلك المقتنيات ذات الماركات المشهورة جعل الحديث الرئيسي لدى بعض الأبناء والبنات هو تلك الماركات العالمية وماذا لبس فلان وماذا ارتدت فلانة بل أصبح بعضهم يرفض أن يذهب إلى أي عروض تسويقية فيها تخفيضات اعتقادًا منهم بأن البضاعة الموجودة هناك إما تقليد أو ذات جودة متدنية ويريد صاحبها التخلص منها كما أنهم أصبحوا يخشون أن يقولوا لأصحابهم بأنهم اشتروا أي منتج بسعر رخيص أو من مكان غير معروف خوفًا أن يظنوا أن ما لديهم من مقتنيات شخصية هي تقليد وليست أصلية مما قد يقلل ذلك من قيمتهم بين أصدقائهم .
بعض الأسر الثرية ممن لديهم إمكانات مادية كبرى ويمكنهم أن يوفروا لأبنائهم أشهر الماركات إلا أنهم يفضلون أن يبتعدوا عن هذا النهج ليس بخلاً منهم بل رغبةً في أن يعززوا لدى أبنائهم بأن قيمة الفرد فيما يصنعه لا ما يقتنيه مع حرصهم على أن يكون أبناؤهم في مستوى لائق ومميز دون افراط ولا تفريط، وفي المقابل فإنك تجد بعض الأسر لديها دخل محدود وأولويات كثيرة أهم بكثير من اقتناء الماركات المشهورة ومع ذلك تجد بعض أولياء الأمور يلبي رغبات أبنائهم باقتناء مثل تلك الماركات وإن كان بالدين أو كانت مقلدة وليست أصلية في سبيل أن يرضي أبناءه.
على أولياء الأمور -بما في ذلك الأسر الغنية- أن يغرسوا لدى أبنائهم وبناتهم بأن قيمة الإنسان ليس فيما يقتنيه أو يرتديه بل قيمته فيما يملكه من أخلاق وفكر وعلم وأدب وثقة في النفس وقناعة شخصية، وقيمته الحقيقية فيما يحققه من نتائج وإنجازات على المستوى الفردي وفيما يقدمه من نفع عام لأسرته ومجتمعه أما المظاهر والماركات العالمية فهي شكليات ويبقى الأساس في قيمة الإنسان نفسه.
* نقلا عن "المدينة"