باصات جامعة الملك سعود

نايف الوعيل
نايف الوعيل -
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لم تكن بداية العام الدراسي الحالي سعيدة لدى الجميع، فعدد ليس بالقليل من طالبات جامعة الملك سعود كانت بداية عامهن مأساوية، جذور الأزمة بدأت في نهاية الفصل الدراسي الأخير، عندما انتهى تعاقُد نظام النقل الجماعي للطالبات، ورُغم مرور أربعة أشهر هي مدة الإجازة الصيفية، إلا أن الطالبات عُدْنَ ليُفاجأن بأن النظام لم يُجدد بعد، وأنهن أمام خيارين كلاهما مر في الحقيقة: إما التغيُب عن الدراسة لحين البت في الأمر وحله من قبل القائمين عليه، وإما تكبُّد الكلفة المادية للمجيء يوميًا لأجل غير مُسمى، أقول لأجل غير مُسمى أو مهلة مفتوحة؛ لأن أربعة أشهر لم تكُن كافية أبدًا لتدبُر حال الطالبات أو أي شيء آخر، بقدر ما كانت كافية لمحاولات متبادلة للتنصل من المسؤولية ما بين الجامعة ووزارة المالية، التي اكتفت إدارة الجامعة بإبلاغها بالأمر دون التشارك للوصول إلى حل فعلي للأزمة المنتظرة.

لا أستطيع منْع نفسي من التفكير في أمر طالبة شديدة الحرص على تلقي المواد الدراسية، والالتزام بالحضور إلى الجامعة، فتضطر إلى استخدام وسائل المواصلات الخاصة للقدوم، سيارة تاكسي على سبيل المثال، لا يمكن أن تقل تكلفتها اليومية في الذهاب والإياب عن مبلغ 20 ريالًا.. ولا أتحدث هنا عن طالبة أو طالب مترف، بل أتحدث عن الطالب البسيط من أسرة متوسطة الدخل، كيف لعائل الأسرة توفير المبلغ المطلوب فقط للذهاب والإياب يوميًا، الذي قد يصل إلى 100 ريال أسبوعيًا.. بالتأكيد أتفهم أن المبلغ يبدو ضئيلًا في أعين البعض، إلا أنه عظيم لدى البعض الآخر، فقد يسد احتياجات الأسرة كاملة من الأطعمة والاحتياجات اليومية، وهنا يكمن السؤال حول مراعاة الجانب الاجتماعي من حياة طالباتنا وطلابنا. لا يمكننا بأي حال تغذية ذهن طالب قلِق، طالب يحسب نقوده ويشفق من تأثير مسيرته التعليمية على أخوته وأخواته.

أظن بالطبع أن تلك الرؤية وتلك المعاناة لا تصل إلى التقارير الرسمية على مكاتب المسؤولين، علينا إذن أن نتعامل مع مفهوم كفاءة المسؤول في القطاعات الرسمية المحتكة بالجمهور بشكل أكثر مرونة، فالمسؤول إن لم يستمع لشكوى المواطن ويلمسها عن قرب فلن يدرك كل أبعادها أو مدى فداحتها، فلا أسوأ من أن يُحرم طالب أو طالبة من الوصول إلى مقعده الجامعي، لن ينجح المسؤول سوى باندماجه مع المواطن وتفاصيل معيشته، ولا أذكر مثالًا أكثر دقة لما أقصد سوى تغريدة رئيس هيئة الترفيه تركي آل شيخ عندما قال عن صفحات الهيئة على الـ"سوشيال ميديا":" أنا وأنا رئيس هيئة الترفيه، المحتوى اللي يحطونه جابلي صداع".. كذلك أذكر موقف الأمير عبدالعزيز الفيصل رئيس الهيئة العامة للرياضة عندما تفقد بنفسه ملعب الأمير محمد بن فهد أثناء مبارة ودية بالدمام، وأدرك مدى فداحة مشكلة التهوية، وأمر بالعمل على حلها بعد التجول بين الجماهير والاستماع إلى شكواهم.. كونوا إلى جانب المواطن يحفظ لكم الجميل!

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط