الشركات الأجنبية والرشاوى

د. عبدالله الفرج
د. عبدالله الفرج -
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

التقارير التي تشير إلى أن الشركات الأجنبية تقوم بتوظيف أقارب المسؤولين في البلدان التي تعمل بها تحتاج التوقف عندها، فهذه التقارير لا تقدم غير الإثارة الصحفية، وإلا فإن معديها يعرفون أكثر من غيرهم أن هذه الظاهرة لا تقتصر على بلد دون غيره، ولذلك فمثلما هي موجودة في الدول الناشئة والنامية هي أيضاً موجودة في الدول المتقدمة.

إن محاولة فرض صورة ذهنية، باعتبار أن المسؤولين في الدول الناشئة أشخاص تسهل رشوتهم، هي أبعد ما تكون عن الواقع، فشركات البلدان الناشئة والنامية هي الأخرى من جهتها تقدم بالمثل ما يسمى رشاوى غير مباشرة، لكبار المسؤولين في الدول الصناعية من خلال توظيف أبنائهم، ولذلك فسوف نسمع في العام القادم عنها خلال الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة.

ولمن لا يتابع تفاصيل الاستعدادات التي تجري للانتخابات الأميركية القادمة أقول له: إن رودي جولياني Rudy Giuliani عمدة نيويورك السابق يُجمع الآن أدق التفاصيل حول المبالغ التي قدمتها الصين وأوكرانيا لهانتر بايدن Hunter Biden الابن الثاني لأقوى منافسي ترامب المحتملين في الحملة الانتخابية للعام 2020، وذلك في الفترة التي كان فيها أبوه جو بايدن Joe Biden يشغل منصب نائب الرئيس الأميركي، فبحسب بعض المصادر فإن شركة هانتر، بعد سفره في العام 2013 مع والده إلى الصين، حصلت على صفقة أسهم خاصة بقيمة مليار دولار من الحكومة الصينية، تمت زيادتها لاحقًا إلى 1.5 مليار دولار، أما في أوكرانيا فإن ابن نائب الرئيس الأميركي قد عين في العام 2014 بمجلس إدارة شركة بريزوم القابضة Burisma Holdings، التي تعتبر أكبر منتج للغاز غير الحكومي في أوكرانيا، وهذا يعني، إذا استخدمنا المصطلح الذي يروج له، أن هناك محاولة لتقديم رشوة غير مباشرة.

إذاً فهناك عملية إثارة حول موضوع الرشاوى غير المباشرة من خلال توظيف أبناء المسؤولين، وشأن كل عملية من هذا القبيل يجب أن نبحث عن المستفيدين منها، فليس كل مسؤول تم توظيف ابنه أو ابنته في شركة معناه أنه قد أصبح ألعوبة في يد تلك الشركة، وإلا لكان على أبناء وبنات المسؤولين أن يجلسوا في بيوتهم عاطلين عن العمل حتى لا تتم رشوة أبيهم أو أمهم من خلالهم، فهل من المعقول أن نطلب من المسؤولين الكبار في أي بلد منع أقاربهم من العمل؟

إن توظيف أقارب أي مسؤول في شركة من الشركات لا يغير من إخلاص هذا المسؤول لبلده، فدعونا من الإثارة التي تروج لها جهات مستفيدة منها، وذلك على النحو الذي سوف نراه في الانتخابات الأميركية القادمة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط