.
.
.
.

الطاقة المتجددة بعد العام 2051

أنور أبو العلا

نشر في: آخر تحديث:

إيجاد مصادر الطاقة المتجددة بمفهومها التقليدي (الرياح، والشمسية، والجيوثيرمال) ضرورة من الضروريات الحتمية. يفرضها حتمية البقاء والاستمرار للحضارة الإنسانية، وحتمية النمو وازدهار الاقتصاد الحديث على كوكبنا الأرض.

الآن يعتمد الإنسان كلياً تقريباً (بنسبة 85 %) على مصادر الطاقة الناضبة. أو ما يسمى الوقود الأحفوري (البترول، والغاز، والفحم) لتسيير حياته اليومية. لكن هذه المصادر الثلاثة جميعها كميتها محدودة وتتناقص سنة بعد سنة. وستعجز هذه الموارد الناضبة قريباً عن تلبية احتياج الإنسان المتزايد إلى الطاقة. فالبترول يكفي وفق الاستهلاك الحالي 50 سنة فقط. والغاز يكقي 50.9 سنة فقط، والفحم يكفي 132 سنة فقط (المصدر إحصائية: BP-2019).

بينما الطاقة المتجددة (باستبعاد المائية لتوليد الكهرباء) تمد الإنسان بحوالي 4 % فقط من إجمالي الطاقة التي يستهلكها الإنسان. وتتكون الطاقة المتجددة من كُلِ من: الطاقة الشمسية وتمد الإنسان بحوالي 0.85 % فقط، وطاقة الرياح وتمد الإنسان بحوالي 2 %، والجيوثيرمال (حرارة الأرض) وتمد الإنسان بحوالي 0.5 %، والبيوماس (المحاصيل الزراعية والمخلفات) ويمد الإنسان بحوالي 0.5%. فلو أضفنا إلى الطاقة المتجددة كل من: الطاقة النووية التي تمد الإنسان بحوالي 4.4 %، وكذلك الطاقة المائية بنسبة 6.8 %.

وهكذا نجد أن جميع مصادر الطاقة (باستثناء الطاقة الأحفورية الناضبة) لا تمد الإنسان إلا بنسبة 15 % فقط من إجمالي الطاقة التي يستهلكها الإنسان الآن.

واضح أنه ليس من السهل - بل مستحيل - يستطيع الإنسان أن يوجد مصادر بديلة للطاقة كافية أن تُغطي نسبة الـ 85 % التي يستهلكها الإنسان الآن من الوقود الأحفوري (البترول، والغاز، والفحم) في الخمسة والخمسين سنة القادمة التي تتجاوز العمر المتبقي للبترول والغاز.

العالم لا شك يعرف أنه يجب عليه أن يُوجد مصادر بديلة متجددة (أي لا تتناقص بالاستهلاك) لكي يستطيع أن يواصل حياته الحديثة التي اكتسبها بفضل الوقود الأحفوري الناضب منذ العام 1850 باستهلاك الفحم الذي أدى إلى الثورة الصناعية. ثم استهلاك البترول في بداية القرن الماضي 1905 الذي أدى إلى الثورة في المواصلات. ثم العام 1925 بدأ الإنسان يتوسع في استهلاك الغاز وتسييله - كرديف للبترول- ليسد الفجوة بين العرض والطلب.

لا غرابة -إذن- أن نجد حكومات ومنظمات الدول المتقدمة يضعون الخطط والأنظمة والقوانين التي تؤدي إلى إيجاد وتطوير مصادر الطاقة المتجددة كي تحل تدريجياً محل مصادر الطاقة الطبيعية الناضبة التي تتناقص بالاستهلاك.

السؤال المحوري: كيف سيكون سوق الطاقة بعد العام 2051؟ وما هي نسبة الطاقة المتجددة من إجمالي الطاقة التي سيحتاجها وسيستهلكها الإنسان؟

لا شك أن المصادر البديلة للوقود الأحفوري ستنمو من نسبتها الحالية 15 % وقد تتجاوز 55 % ولكن هل سيستطيع الأحفوري أن يغطي 45 % من الاحتياج العالمي للطاقة؟

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.