مستقبلنا أفضل

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

مَن يستعرض اللقاء الذي قامت ببثه قناة «سي بي إس» مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - يحفظه الله، وذلك ضمن برنامج (60 دقيقة)، يجد في ثنايا ذلك اللقاء الكثير من المُبشِّرات، وإن تضمَّن أيضاً بعض التحذيرات، وذلك ليس للمنطقة فقط بل والعالم أجمع، فقد أكَّد سموّه بأنه يُفضِّل الحل السلمي والسياسي مع إيران بدلاً من الحل العسكري، بالرغم من أنها قامت بعملٍ حربي، مع الإشارة بأن جميع خيارات الرد مطروحة، غير أن وقوع حرب حالياً يعني أن 30% من إمدادات الطاقة للعالم و20% من معابر التجارة العالمية والتي تُشكِّل 4% من الناتج القومي العالمي أصبحت مُهدَّدة مما يعني انهيار الاقتصاد العالمي كله، وليس اقتصاد السعودية أو دول الشرق الأوسط، ولذلك فلابد للعالم أجمع أن يُبادر باتخاذ موقف حازم ورادع تجاه إيران، وإن لم يفعل فستُصعِّد إيران من جرائمها وإرهابها في المنطقة، وتُعطِّل إمدادات الطاقة، وسوف تصل أسعار النفط إلى أرقام خيالية.

لم يكتفِ سموّه في ذلك اللقاء بذلك التحذير، ولكنه بشَّر بالمستقبل أيضاً، وأكَّد أنه كقائد لابد أن يبقى متفائلاً بشأن معظم القضايا الراهنة، كما أفاد بأن حجم المملكة كحجم قارة والتهديدات تحيط بها، ولا يمكن تغطيتها كاملة، خصوصاً إن كانت هناك حماقات من بعض الدول المجاورة وعلى رأسهم إيران، والتي قامت بمهاجمة 5% من إمدادات العالم من النفط، ولم تُلحق الضرر بالمملكة فقط بل بالعالم أجمع، مع الإشارة بأن وقف الدعم الإيراني للمليشيات الحوثية يعني فتح الباب للحل السياسي، والذي يأمل أن يتم تطبيقه على الأرض.

القائد الناجح هو الذي يتحمَّل المسؤولية، وقد قدَّم سموّه نموذجاً لذلك القائد عندما أوضح حقيقة تلك الجريمة البشعة التي ارتكبت بحق جمال خاشقجي من قِبَل بعض المسؤولين السعوديين، مع تأكيده بأن ما حدث كان خطأ، وسيتم اتخاذ كافة الإجراءات لتفادي حدوث أي أمر مثل هذا مستقبلاً، كما أكَّد بأن التحقيقات قائمة اليوم ومتى ما ثبتت التهمة على أي شخص، فسيتم إحالته للمحكمة بدون استثناء مع الإشارة بأن أي صحفي لا يُشكِّل تهديداً للمملكة، بل إن التهديد للمملكة هو ما حصل من تصرُّفات كهذه؛ ضد صحفي سعودي، مع الإشارة بأن مستقبلنا أفضل بكثير من أي شيء حدث في الماضي.

لقد كان لقاءً قوياً اتسم بالحكمة والشفافية والصدق وتحمل المسؤولية، كما ساهم اللقاء في وضع النقاط على الحروف، ورد على كل الأباطيل والأراجيف التي يُروِّج لها الأعداء والحاسدون.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.