السياحة هنا وهناك

يوسف القبلان
يوسف القبلان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كنت في زيارة لبعض الدول الأوروبية تزامنت مصادفة مع قرار المملكة فتح باب التأشيرات السياحية. أوحى لي ذلك بهذا المقال.

من سافر إلى أوروبا في الماضي أو في الوقت الحاضر فسيلاحظ عراقة النظام والترحيب بالتطوير واستخدام التقنية والتحديث، لكن الزائر يشم رائحة التاريخ، ويتعامل مع الانضباط بشكل طبيعي. لا يلاحظ عبثًا بالممتلكات والمواقع العامة. سيلاحظ أن النهار هو الزمن المخصص للحياة العملية، وأن الأسواق والمحال تقفل أبوابها في السابعة مساء أو قبل ذلك. سيلاحظ تنوع وسائل النقل بما في ذلك الدراجات الهوائية والنارية التي يستخدمها كثير من الناس بمختلف أعمارهم ووظائفهم. بشكل عام يلاحظ الزائر للقارة التي يطلق عليها القارة العجوز التركيز على العمل وعدم الاكتراث بالمظاهر. سيلاحظ أن هذه (العجوز) ما زالت شابة تركض في الصباح، وتستخدم الدراجة الهوائية والنارية مثلما تستخدم القطارات والحافلات التي تعمل بدقة متناهية.

سيلاحظ تنوع الخيارات السياحية، وتوفر المعلومات والخدمات المرتبطة بهذه الخيارات، وتوفر المرشدين السياحيين الذين يجيدون عدة لغات. سيلاحظ أن بعض الفنادق في سويسرا وربما في دول أخرى تقدم للساكنين بطاقات لاستخدام الحافلات مجانًا.

يأتي سائحًا إلى أوروبا من يبحث عن الطبيعة، أو التاريخ والآثار، وربما المناسبات الفنية والثقافية، أو التسوق. تختلف دوافع واحتياجات السياح، والبلد السياحي الناجح هو الذي يلبي احتياجات السياح المختلفة. سيجد السائح في المواقع الإلكترونية والمطبوعات معلومات تفصيلية عن المعالم والمواقع السياحية والفعاليات مع توضيح للمسافات والأسعار ووسائل النقل المتاحة.

المملكة قارة غنية بالتراث والمعالم والتنوع المناخي، تمتلك العوامل الدينية والتاريخية والطبيعية والاجتماعية التي تلبي احتياجات السياح المتنوعة.. يدرك القائمون على السياحة في المملكة أن السياحة منظومة متكاملة، تتكون من كل قطاعات المجتمع، وأن تفاصيلها كثيرة تصل إلى مستوى خطوط المشاة في الطرقات، وهي أمر مهم يحترمه سائق السيارة مثلما يحترم إشارة المرور. تطرق تقرير في (الرياض) إلى هذا الموضوع يوم الأحد 7 صفر 1441 تحت عنوان (لائحة الذوق العام والتأشيرة معززتان لدعم نمو السياحة وخلق فرص العمل). اتفق المتحدثون في هذا التقرير على أهمية لائحة الذوق العام في دعم صناعة السياحة في المملكة وفي غيرها من الدول، وهي عنصر مهم في منظومة السياحة في أي مكان في العالم.

هذه المنظومة تشمل توفر خيارات السكن، والتسوق، والمواقع التراثية والتاريخية، والفعاليات الثقافية والترفيهية والرياضية، ووسائل نقل متنوعة تعمل وفق آلية واضحة.

ستأتي إلى بلادنا سائحةً فئاتٌ متنوعة في دوافعها واحتياجاتها، وستكون المملكة جاهزة لمقابلة هذا التنوع. سيأتي السائح إلى المملكة ليتعرف على هويتها وتاريخها وآثارها وأسلوب حياتها وعاداتها وتقاليدها وفعالياتها الثقافية والترفيهية. ستكون كل القطاعات حاضرة ومشاركة وفعالة لتكوين صناعة سياحية مستدامة. توفر الخيارات في وسائل النقل، وخيارات السكن، والبرامج السياحية عن طريق شركات متخصصة في هذا المجال، وتوفر العامل الأهم المؤثر في عالم السياحة وهو الأمن، وهذا أمر متحقق في بلادنا ومحل فخر واعتزاز ومسؤولية يشارك بها المسؤولون في الأمن، ويشارك بها أفراد المجتمع.

لا شك أن فتح أبواب المملكة للزوار ستكون له آثار اقتصادية إيجابية على القطاع السياحي، وعلى القطاع الاقتصادي عمومًا. ستكون هناك فرص عمل، وجسور ثقافية واجتماعية مع المجتمعات الأخرى. إنها نقلة نوعية في مسيرة التنمية الشاملة للمملكة.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط