الثقافة والمسؤولية الاجتماعية
المرحلة الحالية التي تعيشها البلاد مضيا في تحقيق رؤية 2030 والتي ترتكز على الاقتصاد المعرفي، محركها الأساسي الثقافة. والحراك الثقافي في المملكة يواجه تحديات عدة لذا فإن إمداده بالفرص للنمو من خلال إعداد جيل واع ومستنير يحافظ على جذور الماضي دون الانغلاق منخرطا بالحداثة مع الحرص على تطوير النسيج المجتمعي مطلب ضروري في هذه الحقبة كما أنه مسؤولية وطنية ونهضة شاملة.
تهدف التنمية البشرية المستدامة بالإضافة لزيادة إنتاجية الفرد إلى الارتقاء بمستواه الثقافي من خلال الاطلاع على نتاج العقول على مر السنوات ليزيد المخزون المعرفي والفكري. كما أنها توسع المدارك وتسلط الضوء على مجالات متعددة من الاختيارات المتوفرة ليعيش الإنسان حياته بجودة عالية.
المواطن المثقف هو صمام الأمان لدفع عجلة التقدم والبناء في وطنه لأنه ينتج غزير الأفكار والإبداع والفنون وبه ترتقي منظومة المجتمع. كما أنه يدعم في عملية التحول من اللاوعي للوعي الجمعي والتركيز على جودة الحياة وإضفاء الهوية الحضارية للدولة. والجدير بالذكر أن الثقافة متنفس مثالي للعائلة من خلال الأنشطة الترفيهية والمعرفية التي تبني الجسور بين الثقافة والفنون ونواة المجتمع.
وما يثلج الصدر هو الدور الفعال الذي تقوم به جمعيات الثقافة والفنون بالمملكة في تعميق ثقافة المسؤولية الاجتماعية من خلال البرامج الثقافية لكافة أطياف المجتمع، وتحقيق التنمية المنشودة والسلام الاجتماعي والتكافل بين الفئات كافة، واعتبار ذلك مسؤولية وطنية وإنسانية. وأخص بذلك جمعية الثقافة والفنون بالدمام بحكم اطلاعي على برامجها وأنشطتها العديدة التي تقدم لعدة جهات كدار الملاحظة، إدارة السجون، جمعية الأيتام وغيرها وذلك من منطلق المسؤولية المجتمعية، وترنو بذلك لرفع وعي أفراد المجتمع وتطوير قدراتهم الإبداعية.
لا بد أن يكون هناك توازن وتكامل على جميع الأصعدة (الاقتصادي، السياسي، الاجتماعي، الثقافي) في أي مجتمع لينهض ويصل للتنمية الشاملة. كما يجب على المؤسسات الثقافية أن تتكاتف وتساهم في خطط التطوير بإطلاق مبادرات لملء الفراغ الثقافي من منطلق المسؤولية المجتمعية. إن هذا البعد هو أساس وصول المجتمعات للنهضة لذا ومن هذا المنبر أناشد المثقفين السعوديين أن يكثفوا أدوارهم لمحاربة الشح الثقافي للارتقاء بمستقبل أبنائنا في المملكة ليضيء ويشرق فنيا وثقافيا. فالفنون رسالة للسلام والحب، ووسيلة لنبذ العنف ومعالجة الاضطرابات النفسية. كما أنها تترجم أفكار ومعتقدات المجتمع، بل هي لغة التواصل بين الشعوب.
نقلاً عن "اليوم"