.
.
.
.

«موسم الرياض».. لماذا يستهدفه المتطرفون وأعداء الوطن؟!

د.إبراهيم النحاس

نشر في: آخر تحديث:

«موسم الرياض»، هذه المناسبة الوطنية الراقية، وتلك الأهداف التنموية والتحديثية النبيلة التي يتطلع لتحقيقها، حتماً لن تحظى بتأييد المتطرفين وأعداء الوطن، وإنما ستكون محل استهداف أصواتهم الهدامة ووسائل إعلامهم المعادية لكل ما يخُص المملكة ومجتمعها الكريم..

استهدف أصحاب الرؤية الضيقة سياسات التنمية والتطوير والتحديث التي وضعتها الدولة في أولى سنوات تأسيسها في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز – طيب الله ثراه – وسعوا لتعطيلها بشتى الوسائل؛ ولكن الملك المؤسس برؤيته الثاقبة وإيمانه العميق بأهمية التنمية نفَّذَ خُططه المرسومة، وفرض رؤيته التحديثية التي أسست لبناء دولة تواكب عصر الحداثة، ومجتمع يتماشى مع متطلبات التمدن والتطور. عارض أصحاب الفكر المُنغلق التعليم الحديث القائم على المنهج العلمي الرَّصِين، وهاجموا سياسة الابتعاث الخارجي للدول الغربية، ووقفوا بصلافة ضد المرأة في تعليمها وعملها وقيادتها للمركبة تحت تبريرات جاهلية لا يمكن ان تستقيم؛ ولكن أبناء الملك المؤسس الأبرار والملوك الكِرام تجاهلوا هذه المواقف غير المنطقية، وتغافلوا عن أصحاب الطروحات غير العقلانية، وقرروا الاستمرار في بناء وتطوير وتحديث الدولة على الأسس الصحيحة التي تكفل تطور الدولة وتنمية المجتمع. ومع تقدم مستوى الدولة تنموياً وتحديثياً بحسب المعايير الدولية، وتطلعها لأن تكون في مصاف الدول المتقدمة عالمياً، استهدفها المتطرفون بخطاباتهم ومنابرهم الإقصائية، وسعى لزعزعة أمنها واستقرارها الإرهابيون، ووظَّف أعداء الوطن وسائل إعلامهم وسخَّروا مرتزقتهم لاستهداف أمنها وسلمها واستقرارها؛ وعلى الرغم من كل هذه الأعمال العدائية إلا أن سياسات التنمية تواصلت بشكل أكبر، وأعمال التطوير والتحديث تقدمت وتجذرت حتى أصبحت الدولة أكثر قوة والمجتمع أكثر حداثة والمواطن أشد وعياً. فإذا كان هذا هو تاريخ الدولة العزيز وذلك هو منهج ملوكها الأبرار مع التنمية والتطوير والتحديث، فإن ما نجده في وقتنا الحاضر من استهداف لبعض خطط التنمية والتحديث، وما يتعرض له "موسم الرياض" من تشويه مقصود يقوم به المتطرفون وأعداء الوطن إنما هو استمرار لاستهداف كل النجاحات التنموية التي تحققها المملكة، ومحاولات يائسة لإيقاف عملية التطوير والتحديث التي تسعى الدولة لتحقيقها على أرض الواقع.

"موسم الرياض"، هذا الواقع الجميل الذي تشهده وتحتفي به المملكة، ويستمتع بإقامة فعالياته المواطن العزيز، ويَقْدُمُ لِحضورِ مناسباته المتعددة السائح الكريم، إنما هو خُطوة من خطوات البناء والتحديث، ومرحلة من مراحل التنمية المجتمعية التي تشهدها المملكة في كافة جوانبها ومجالاتها. "موسم الرياض" مناسبة وطنية راقية، واحتفالية مجتمعية رائعة، تهدف لإظهار حقيقة المجتمع القادر على مواكبة كل أسباب التطور والتمدن، ولإبراز مستوى المواطن المتعلم تعليماً متقدماً والقادر على إقامة وإدارة الفعاليات بمختلف مستوياتها. "موسم الرياض" ليس فقط مناسبة ترفيهية لمجرد الترفيه، وليس فقط مناسبة احتفالية لمجرد الاحتفال، وإنما هو مناسبة وطنية سامية تؤشر لمرحلة جديدة من مراحل التنمية والتطوير والتحديث والبناء التي تشهدها المملكة في عهدنا الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – أيده الله بتأييده – وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله.

"موسم الرياض"، هذه المناسبة الوطنية الراقية، وتلك الأهداف التنموية والتحديثية النبيلة التي يتطلع لتحقيقها، حتماً لن تحظى بتأييد المتطرفين وأعداء الوطن، وإنما ستكون محل استهداف أصواتهم الهدامة ووسائل إعلامهم المعادية لكل ما يخُص المملكة ومجتمعها الكريم. نعم سوف يعمل المتطرفون وأعداء الوطن على استهداف "موسم الرياض" بأصواتهم النَّشاز، وسوف يعملون على تشويه صورته الجميلة ويطعنون في أهدافه السامية بخطاباتهم العقيمة ووسائل إعلامهم المعادية، فهذا هو أسلوبهم الدنيء الذي اعتدنا عليه مع كل مناسبة من مناسبات الوطن، وذلك هو سلوكهم السَّقيم الذي نشؤوا عليه كمُرتزقة وعُملاء في أيدي أعداء المملكة. وهذا الاستهداف لـ "موسم الرياض" ولأهدافه السَّامية ليس كما يدَّعون حِرصاً على المبادئ والقيم الدينية أو محافظةً على التقاليد والعادات الاجتماعية، فالمبادئ والقيم الدينية مُصانة بأنظمة وقوانين الدولة، والعادات والتقاليد الاجتماعية مَرعية بِرعاية الدولة لها؛ وإنما أهداف هؤلاء المُتطرفين وأعداء الوطن أبعد من ذلك بكثير وغاياتهم أعمق من الذي يعلنونه.

"موسم الرياض"، المُناسبة الوطنية الراقية، يستهدفها بالتشويه وبالحملات الإعلامية المُغرِضة ثلاث فئات وضِيعة من المُتطرفين وأعداء الوطن: فأولى هذه الفئات أن يستهدفه أولئك المتطرفون الذين يريدون استمرار وصايتهم على المجتمع ويفرضون على المواطن رؤيتهم الفكرية الضيقة لتحقيق أكبر قدر من المصالح الشعبية والمجتمعية والمادية، ومن أجل تحقيق أهدافهم الدَنيئَة يختلقون القِصص الوهمية، ويركزون على المواقف الشاذة ويُكبرون من شأنها ويتحدثون عنها وكأنها سياسات مُتبعة. فهؤلاء ليسوا إلا استمراراً لِمنهج أولئك المتطرفين الذين قَيَدوا حركة المجتمع تاريخياً، وتسببوا بتعطيل خطط التنمية والتحديث مما جعل المجتمع متأخراً عن غيره من المجتمعات المناظرة له. وثاني هذه الفئات أن يستهدفه أولئك الإرهابيون الذين يسعون لبث الفتن والضلالات بين أبناء الوطن، ويهدفون لزعزعة أمن واستقرار المجتمع، ويتطلعون لتحقيق أهدافهم الهدامة وغاياتهم التخريبية. فهؤلاء إن هم إلا أدوات بأيدي التنظيمات والجماعات الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار المملكة مثل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وجماعة الإخوان وغيرها من التنظيمات الإرهابية التي تُنفِذ أجنَّدة أعداء المملكة في المنطقة. وثالث هذه الفئات أن يستهدفه إعلام وخطابات وتصريحات أعداء المملكة من الدول الإقليمية التي تسعى لتشويه صورة المملكة الزاهية أمام المجتمع الدولي، وتهدف لإثارة أبناء الوطن ضد مؤسسات دولته وتشجيعهم للخروج على الأنظمة والقوانين؛ ومن أجل تحقيق غاياتهم الهدامة يُحرِفون الحقائق القائمة، ويعملون على بث الصور والمقاطع المُزورة. وهذه الدول المُعادية ليست إلا استمراراً لسياسات تلك الأنظمة التي وقفت مواقف عدائية تجاه المملكة، والتي اختفى بعضها وهلك بعضها الآخر، بينما استمرت المملكة وارتفع شأنها بين الأمم.

وفي الختام من الأهمية التأكيد بالقول بأن الإقبال الكبير جداً على "موسم الرياض" أكد للعالم أجمع بأن المواطن الكريم يدعم رؤية وطنه، ويُؤيد خُطط دولته، ويُساند سياسات قادته، وأثبت للمجتمع الدولي بأن المواطن العزيز لبنة أساسية من لبنات التنمية والتطوير والتحديث التي تعمل عليها المملكة وتسعى لتحقيقها على أرض الواقع. فهؤلاء هم أبناء المملكة الذين أكدوا للعالم أجمع مدى وعيهم ورفضهم القاطع لتلك الأصوات المُتطرفة والسياسات الإعلامية المُعادية السَّاعية لِبث الفتنة بين أبناء المجتمع والهادفة لزعزعة أمن واستقرار الوطن.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.