النباتيون والتخمة

عبدالله الغنام
عبدالله الغنام
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

صحيح أن تنوّع الأطعمة والأشربة من الملذات الممتعة في الحياة، والتي لا يستطيع أن يقاومها الكثير من البشر إلا أن هناك فئة من الناس حول العالم زهدوا في أنواع من الأكل، وامتنعوا عنها مثل: اللحوم الحيوانية بأنواعها. وقد يكون ذلك لعدة أسباب منها الصحية أو الدينية أو الاقتصادية أو البيئية.

وهؤلاء الزهّاد في الطعام أو الذين يقتصرون فقط على الأكل النباتي يسمّون «النباتيين».. وهم لا يأكلون أي شيء من لحوم الحيوانات ولا مشتقات الألبان.. وهناك قسم آخر هم (شبه نباتيين)، وهم في الغالب الذين يأكلون الطعام النباتي، بالإضافة إلى النزر اليسير جدًا من اللحوم، والأسماك، والألبان، والبيض.

والسبب في أني أحدثكم عن هذا الموضوع هو أن يوم 1 نوفمبر يوافق (World Vegetarian Day) اليوم العالمي للنباتيين.. وبدأ الاهتمام بهذا اليوم في عام 1994م من قِبَل (جمعية النباتيين) في المملكة المتحدة، والتي تأسست عام 1944م.

وأما عن مشاهير النباتيين، فيقال إن الشاعر أبو العلاء المعري كان نباتيًا، ويبدو أنه امتنع عن أكل اللحم اعتقادًا وليس لأنه أفضل صحيًا!

وقد كتب قصيدة عن هذا الموضوع.. ومن العلماء النباتيين قديمًا الفيلسوف فيتاغورس.. ومن المشاهير المتأخرين، أنيس منصور، فقد كتب يومًا: «لا يهمني أن تصاب الأبقار بالجنون، ولا الطيور بالإنفلونزا، فأنا نباتي لا يأكل اللحوم، ولا حتى أسماك النيل!».

والنباتيون متوزعون بنِسَب مختلفة حول العالم، ونقلًا عن موقع (Expo net) فإن عددهم حول العالم يقارب 375 مليون شخص، أي ما نسبته 5% من عدد سكان الأرض.. يُذكر أن النسبة الأعلى تصبّ في مصلحة الهند حيث تصل إلى 31% (من عدد النباتيين حول العالم)؛ بسبب امتناعهم عن أكل لحم البقر من أجل معتقداتهم.

ولا تندهش حين تعلم عن المشاكل التي يواجهها الإنسان النباتي في المناسبات الخاصة أو العامة، حيث يتحرّج من أكل بعض الأصناف على المائدة، أو قد يُجبر على الأكل جريًا على العادة في الإصرار والإلحاح الشديدَين عليه من قبل المضيف!. إضافة إلى ذلك فقد تنهال عليه الأسئلة بكثرة عن أسباب الامتناع.. كأمثلة: هل أنت مريض؟ أو هل تبحث عن حياة صحية أفضل ورشاقة أكثر؟، هل تُجبر نفسك على رجيم قاسٍ من أجل أعين الناس؟.. وقد يصبح هو (النباتي) محور الحديث والتعليقات طوال فترة المناسبة!.

وإن كنت تنظر إلى الموضوع من ناحية صحية، فلا شك في أن الذين يعانون من أمراض مثل: السكري وضغط الدم، والكوليسترول وغيرها يحتاجون إلى نمط غذائي منضبط من أجل المحافظة على صحتهم، ويمكن أن يصنّفوا على أنهم (شبه نباتيين) ولسان حالهم يردد: "مُجبر أخاك لا بطل!".

وأما من حيث المبدأ، فلعل طريقة شبه النباتيين هي الأسلم للمحافظة على الصحة والرشاقة، حيث إن عدم الإسراف في أكل اللحوم، والبُعد عن الشراهة في الطعام والشراب هو الحل الأفضل والأصح.. وقد قيل: إن البطنة تذهب الفطنة، والعكس صحيح أيضًا، حيث من الفطنة ألا تأكل كثيرًا حتى التخمة.

والمسألة برمتها لا يصلح فيها إلا التوازن، فلا إفراط ولا تفريط.. فلا امتناع نهائيًا عن اللحوم والألبان ومشتقاتها، ولا أكل اللحوم بشكل دائم ومستمر.

والوسط في كثير من الأمور هو الحل الأنسب في الغالب.. والأصل في مسألة اللحوم والأنعام ما جاء في القرآن الكريم، في قوله سبحانه وتعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ).

وإذا أردت أن تأخذ الموضوع بأكثر جدّية، فلابد من سؤال أخصائيي التغذية وقراءة الكتب المتخصصة في الغذاء الصحي والنباتي.. وأما إذا تكاسلت عن السؤال والقراءة!، فابتعد عن كثرة اللحوم الحيوانية، وابتعد أيضًا عن الإفراط فيما يُسمّى بالسموم الثلاثة البيضاء: الملح، والسكر، والخبز الأبيض، وعليك بالبدائل الصحية لها؛ فهي متوافرة ومتنوعة.

وإذا لم تهتم لنوعية غذائك فستُنهِك نفسك وجسدك ومَن حولك!

* نقلا عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط