بالغ في الخيال.. ولا يهمك

ملحة عبدالله

نشر في: آخر تحديث:

إنّ المجتمع السعودي مجتمع متطلع مبدع محب للإبداع، متلهف للمتعة في وطن أخلص له ووثق في حكامه، وتلك معادلة صعبة يندر أن تتوافر جميعها في شعب هو الكل في واحد، وهو ما حقق للدولة هذا الاستقرار وهذا التماسك..

إن الخيال هو صهوة الإبداع بسرجه ولجامه، وهو المحتاج إلى فارس ماهر يعتلي صهوته، فيصول ويجول في ميادين الثقة والعزة والكرامة والأصالة.

والمبالغة في كثير من الأحيان غير محمودة، إلا في أفق الخيال الشاسعة الواسعة، الذي تجعله يصلنا به إلى شهقات الدهشة بعد الترقب والتوقع.

وحقيقة الأمر إن ما فعله هذا الفارس الشجاع في ميادين الرياض والمملكة العربية السعودية عامة هو نوع من الإقدام والشجاعة لكنهما لا يكتسبان روعتهما وجلالهما إلا إذا ما كان حاملهما مبدعاً، يحمل في رأسه عالماً لا يراه سواه، في بداية الأمر ثم يبدع في إخراجه لنا لنراه ويراه العالم في دهشة ماتعة تثير العديد من التساؤلات، (كيف، أين، متى، لمن، ومن) وهي بلا شك تساؤلات الإبداع الحر المنطلق في الفضاءات الرحبة.

نتحدث في هذا المقام عن صاحب المعالي تركي آل الشيخ، والمدعوم برؤية صاحب السمو الملكي ولي العهد محمد بن سلمان تحت قيادة حكيمة متطلعة وثابة متمثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - وحفظهم جميعاً، فلا نتحدث عن رؤية 2030 وما نشرته من أشرعة الآمال والأماني والأحلام التي أصبحت محققة للعيان ولكننا نختصر الطريق لنتحدث عن موسم الرياض الذي اتسعت له الحدقات لا على المستوى المحلي والعربي فحسب، بل على المستوى العالمي، إنها دهشة الألفية الثالثة بلا منازع.

والدهشة هنا لها محاور عديدة أولها سرعة الإطلاق في زمن خاطف غير مسبوق، وثانيهما هو تلك الإمكانات التي لم ولا تتوفر في أي احتفالات أخرى مهما تنوعت ومهما اتسعت في أي مكان في العالم وثالثها هو فرحة هذا الشعب الأبي الواعي بهذا التقدم وهذه البهجة وتلك التحولات وإقباله منقطع النظير وكأنه يرتشف قطرات مطر في مفازة، وفي يوم قائظ.

إن المجتمع السعودي مجتمع متطلع مبدع محب للإبداع متلهف للمتعة في وطن أخلص له ووثق في حكامه، وتلك معادلة صعبة يندر أن تتوافر جميعها في شعب هو الكل في واحد، وهو ما حقق للدولة هذا الاستقرار وهذا التماسك وهذا التقدم السريع في زمن مضطرب شرق العالم وغربه، ولذا كان هذا الحب الوهاج مضيئاً في سماوات موسم الرياض كوهج الألعاب النارية الخاطفة لأبصار الدنيا كلها.

وهنا نستطيع القول: إن الحب هو الدعامة الأساس في صنع المعجزات، فكان حباً وثقة بين الفرد وسلطته فتنامى ذلك الإبداع الذي أراه انشطاري كانشطار الذرة في كل مكان، فلا نجاح بلا حب وبلا ثقة ولا وهج لإبداع بلا جمهور نسمع صيحات بهجته في ربوع العالم بأسره.

إن شعار الموسم بالغ في الخيال هو لب العمل الذي صدق من قاله فلا يصدر إلا عن أناس يعرفون معاناة الإبداع وطرائق صنعه، ولذا حضر العالم كله بمبدعيه يتسابقون ينشدون ويلعبون ويأكلون ويشربون وكأنهم في وجدان واحد في حب وعطاء واحد، إنها مباراة في إسعاد الآخر، وكل يخرج ما في جعبته ليحلب نظرات البشر من غيمات الشجون والمتعة والفرحة.

يمكن لنا أن نتساءل عن ماهية هذا التفاعل وكيف تحقق وبكل الأسئلة الخمسة التي طرحناها؟ فنسارع بالإجابة بأن كل ذلك يعود إلى ذلك الإرث السعودي القديم في حبه وشغفه بالاحتفالات، فكل حياته كانت من خلال الاحتفالات فنجده يغني ويرقص ويقيم الولائم وكل متع الحياة أثناء العمل فيتحول العمل لدى السعودي في الأمس القريب والذي لم يكن بعيداً إلى متعة فكان ماهراً في كل أعماله من زراعة وصناعة ونسج وتجارة وكل مناحي العمل وقد رصدت كل ذلك في كتابي (الجزيرة العربية.. الهوية.. المكان والإنسان) بشكل من التفصيل، ولذا كان التفاعل مبهجاً لافتاً ولا يعلم الناس في غالب الأمر أن ذلك نوع من تكوينه وأساس شخصيته الباحثة عن الفرحة والبسمة والأنس.

ومن هنا كان قادة هذا البلد الكريم قد خبروا هذه الشخصية وخبروا دهاليزها، فعملوا على إسعادها سعادة تنبع من تكوينها هي وليس من أي تكوين آخر.

هذا من ناحية، ومن جهة أخرى هو ما سوف يعود به ذلك على اقتصاد الدولة في مناحٍ عديدة، ذلك بالإضافة إلى تسويق للدولة نفسها فتسويق الدول في الألفية الثالثة بات أمراً واجب الحدوث، وطالما نادينا به في مقالاتنا السابقة، وبهذا أميط اللثام عن وجه المملكة المنير المحب الباحث عن الحب وعن السلام وعن الإخاء وعن المساواة.

إن العالم الآن هو عالم التناسج في ضفيرة متقنة لا تقبل الانطواء أو الذاتية والمنافحة وما إلى ذلك، بل كل خيوطه تبحث عن ناسج ينسخ المعادلة بين الحفاظ على الهوية والقيم والتراث وبين الاندماج في نسيج عالمي لا يقبل النشاز في هذه المعزوفة الدولية؛ وقد أحسن كل قادتنا بداية بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، وانتهاء بكل المنفذين والقائمين على اللمسة الأخيرة في تحقيق هذه المعادلة التي تناسجت في لوحة بارزة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.