.
.
.
.

آفة الفساد!!

أحمد أسعد خليل

نشر في: آخر تحديث:

نشرت صحيفة «المدينة» الأربعاء الماضي بعض ملفات قضايا الفساد، التي كانت الجهات الرسمية المختصة متتبّعة لها بالمرصاد لمحاربة الفساد.. وبعض هذه القضايا التي تم البت فيها من قبل ديوان المظالم بعد اكتساب الأحكام القطعية، والتي أثارت الرأي العام في تنوّعها وتكرارها، دائمًا ما تضع الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام الكبيرة.

تنوُّع مواقع هذه القضايا في العديد من الجهات يُشير إلى أن هذه القطاعات عانت الكثير من استهلاك مواردها مِن قِبَل المفسدين، الذين عبثوا في مُقدَّرات الوطن دون أدنى مسؤولية، وسوَّلت لهم أنفسهم استغلال نفوذهم وموقعهم الوظيفي لتحقيق مصالح شخصية، والحصول على أموالٍ بدون وجه حق على حساب الوطن والمواطن.

فمثل قضايا الرشوة، واستغلال السلطة والتوظيف الوهمي، والتحايل والتزوير، التي لا تنتهي إلا بوجود رادع بعزمٍ وحزم، وهذا ما نراه هذه الأيام بتفعيل الدور الرقابي للجهات المختصة بشكلٍ متسارع، يُحاكي توجُّهَات القيادة وتطلعاتها المستقبلية لمقدرات الوطن والمواطن، دون التهاون مع أي مفسدٍ أو عابث.

لعل أبرز القضايا التي ذُكِرَت بالخبر، قيام مدير إحدى المنشآت الحكومية بتوظيف ما يُقارب من (140) شخصًا، بعضهم من أقاربه، بالمخالفة للأنظمة والتعليمات على نظام «البند»، حيث اعترف في التحقيقات أنه استجاب لوساطة من أحد الأشخاص الذين تم القبض عليهم والتحقيق معهم، وقد اتضح من إجراءات التحقيق أن الـ(140) موظفًا تم تعيينهم بالمخالفة للنظام، في حين أن الوظائف الشاغرة المعتمدة (46) وظيفة، ومع ذلك وصل عدد الموظفين إلى (186)، منهم (44) موظفًا لا تتطابق مؤهلاتهم مع الوظيفة، و(26) موظفًا غير محددة مؤهلاتهم، و(61) موظفًا تجاوزت رواتبهم الحد الأعلى لسقف الوظيفة، و(18) موظفًا لم يُباشروا في المواقع المُكلَّفين بها، ولا يُعرف مكان عملهم.

والقضية الأخرى تعيين (503) موظفات على بند الأجور دون إعلان من قِبَل أحد مديري التعليم، كان النصيب الأكبر للمُقرَّبين منه، ومَن كان يُساعده.

هذا المُؤشِّر يدعو الجهات الرقابية والمختصة لمتابعة جميع القطاعات العامة والتابعة لها في آليات التوظيف السابقة واللاحقة، وتمكين المستحقين للوظائف، بعيدًا عن المصالح والأهواء الشخصية والفردية، ولا نتمنى أن تظهر مثل هذه القضايا مستقبلًا، فجميعنا مسؤولون عن ذلك.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.