مكاتب تحقيق الرؤية
في بداية رؤية 2030، ومع الإعلان عن برامجها التي منها برنامج التحول الوطني، صدر قرار بإنشاء مكتب لتحقيق الرؤية لعدد من الجهات المنفذة للرؤية. كان دور هذه المكاتب الإشراف على المبادرات التي تنفذها الجهة باعتبارها أداة متابعة بيد رئيسها على أسس إدارية حديثة لرفع كفاءة الجهات المنفذة وترسيخ منهجية موحدة بين الجهات. كما أن مكاتب تحقيق الرؤية تعمل ضمن منظومة الرؤية لتوحيد الجهود وتكريس التعاون برفع مستوى الاتصال بين الجهات. ومع اقتراب مكاتب تحقيق الرؤية من أربع سنوات منذ قرار إنشائها، سنجد أن هذه المكاتب عملت على إشاعة أسلوب عمل جديد، يدعم متخذ القرار ويستعين به المسؤول على متابعة تنفيذ المبادرات بناء على أفضل ممارسات إدارة الاستراتيجية والمشروعات.
لا شك أن مكاتب الرؤية أحرزت تقدماً في العمل المؤسسي في الجهات التي أنشئت بها، واتبعت جهات أخرى النموذج نفسه والمنهجية نفسها. لكن على تباين في أداء مكاتب الرؤية نفسها، هل الأثر الذي أحدثته هذه المكاتب كافٍ للنهوض بالجهات التي تعمل بها؟ إن قرار إنشاء مكاتب تحقيق الرؤية عبر الجهات كلها حقق تحولاً في عمل الوزارات في الشق الاستراتيجي يشبه في ذلك ما يقوم به المصل الطبي الذي يحقن للمناعة أو العلاج. لكن مكتب تحقيق الرؤية إذا قيس حجمه إلى حجم الوزارات التي يعمل بها، فهو جهاز صغير له أثره الفعال لكنه أثر محدود في مجاله الذي خصص له. فمع نجاح تجربة مكاتب تحقيق الرؤية، وبعد مرور أربع سنوات على التجربة، أرى أن من المناسب تكرارها في مجالات أخرى لتوسيع نطاق التحول المؤسسي.
ما تحتاجه الجهات اليوم لمساندة عمل مكاتب تحقيق الرؤية في التحول المؤسسي وجود مكاتب أخرى تحمل فكر التحول نفسه لكن من زوايا مختلفة. فمن أوجه التحول المؤسسي الذي على الجهات تعزيزه هو الابتكار المؤسسي. كل مؤسسة بحاجة إلى توسيع نطاق التطوير بإيجاد حلول للمشكلات المؤسسية في جو عام من الشفافية، وهو ما يحتاج إلى مركز أو مكتب لرعاية دورة حياة الابتكار في المؤسسة وخارجها. إن بقاء الأفكار الجديدة ممثلة في أقلية ممن يعملون في المؤسسة لتوسيع دائرة التغيير يحد من سرعة التحول وحجمه. ومن المهم للتغيير أن يتشكل في صورة مؤسسية، أي أن تتحول الأفكار الجديدة إلى الاندماج في هيكلة القديم، لا أن تعيش أفكاراً تحوم في الأفق غير ممثلة بآليات ومهمات وبرنامج عمل. ولمواصلة التغيير لابد أن تتوالى الإضافات إلى الهيكل القديم، فكما أن العمل تحول إلى تنفيذ استراتيجيات من خلال المبادرات، فإن على العمل أن يتحول في مقاربته للمشكلات بالاعتماد على الابتكار. إن الاستمرار في (تطعيم) المؤسسات بمكونات جديدة لها بعدٌ تحولي، يسهم في دفع عجلة التغيير دون شك إلى الأمام.
* نقلا عن "الرياض"