علاقة الإخوان بإيران.. ما الجديد؟!

بينة الملحم
بينة الملحم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا جديد حقيقةً - بالنسبة لنا على الأقل - في التقرير الذي كشف فيه مؤخراً عن الوثائق السرية المسربة للاستخبارات الإيرانية، والتي حصل عليها موقع "إنترسيبت" الأميركي ونشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية حول الاجتماع السري الذي جرى بين الحرس الثوري الإيراني وتنظيم الإخوان من أجل ضرب المصالح السعودية، ووضع إطار عمل للتعاون فيما بينهما بالمنطقة.

فالعلاقة بين الإخوان المسلمين وإيران علاقة متينة منذ القدم، ولا ننسى أن التركيبة الأصولية الإخوانية والتركيبة الأصولية الإيرانية ذات هيكلية متشابكة ومتشابهة، يكفي أن حزب الدعوة هو حزب "الإخوان المسلمون الشيعة" فهم تتلمذوا على كتابات حسن البنا وسيد قطب ويشتركون في "الحاكمية" وتكفير الحكومات والرغبة بإعادة الحكم السلطوي المتشدد تحت ذريعة "تطبيق الشريعة".

إن ارتباط الحركة الإسلامية في إيران بجماعة الإخوان بدأت منذ أربعينيات القرن الماضي، ونقرأ سياقات تلك العلاقة في كتاب: "إيران والإخوان المسلمون: دراسة في عوامل الالتقاء والافتراق" من تأليف الباحث والصحافي الإيراني عباس خامة يار، بعد نجاح الثورة الإيرانية 1979 أيد الإخوان ذلك الاكتساح، هذا فضلاً عن التبادلات الفكرية بين الطرفين حيث ترجم المرشد الأعلى الحالي خامنئي لسيد قطب "المستقبل لهذا الدين" و"الإسلام ومشكلات الحضارة"، وتوجت العلاقات بتحالف استراتيجي حين بدأت إيران تدعم الحركات السنية لغرض دعم مشروعها في المنطقة وتقويته، واستنسخت تيارات شيعية كثيرة هيكلة تنظيم الإخوان لتأسيس أحزابٍ أصولية، إن تلك العلاقة المتينة والتاريخية على المستويات السياسية والفكرية والوجدانية ساهمت في دمج الإخوان ضمن المشروع الإيراني الذي يدافعون عنه، ولا تغلق أبواب مرشد إيران أمام مرشد الإخوان أبداً، والزيارات السرية والعلنية تترى.

والتحالف بين الإخوان وإيران هو أكبر أسباب محاولة التأزيم عند أي حدثٍ أمنيّ سيادي سعودي أو خليجي، وهذه من أساليب إيران حين تسعد بأن تكون أقلام الإخوانيين السنة موجهةً ضد بلدانهم ومجتمعاتهم وحكامهم.

وحتى على مستوى المنطقة فلا ننسى أيضاً ما كشفته ثورات الدم العربي الكثير من الحجب المخفية، وكيف أعادت تلك الثورات بعض التشكيل السياسي في المنطقة. وقد شهدنا ورأينا ماذا حصل في مصر وتونس وكيف تصاعدت قوىً سنّية مدعومة من إيران بغية إيصالهم بكل قوة إلى سدة الحكم، وكيف حاولت إيران كسب التغيير هذا لصالح مشروعها الذي تدعوه هي بـ"الممانعة"، ومن بين أهم تلك القوى التي نشّطت إيران تعاونها معها بعد ثورة 25 يناير حركة الإخوان المسلمين، ولا ننسى كذلك أن مرشد الإخوان السابق مهدي عاكف قد دافع في سبتمبر 2008 عن مشروع إيران النووي رافضاً الحديث عن مدّ شيعي، ومؤيداً نفوذها في المنطقة، وشهدنا كيف أن جماعته بالأمس قد طبقت تلك التصريحات على أرض الواقع في مصر إبان حكم مرسي والإخوان الآفل حيث فتحت الباب للمد الإيراني بكل وضوح.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط