في ذكرى البيعة.. خمسة أعوام من الإنجاز

فهد الخالدي

نشر في: آخر تحديث:

بحلول اليوم الثالث من ربيع الآخر تكتمل خمسة أعوام هجرية منذ تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم إثر بيعة الشعب السعودي ومجلس البيعة، ولم تكن هذه السنوات سنوات عادية في تاريخ المملكة حيث شهدت خلالها العديد من الإنجازات التي ستبقى علامات فارقة في تاريخ المملكة الحديث، لا سيما أن هذه الإنجازات شملت كافة مناحي الحياة ولامست الاحتياجات الأساسية للمواطنين رجالاً ونساءً، كما أحدثت تطورات إيجابية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعنيت بكافة مظاهر النهضة الصناعية والعلمية والفكرية. وقد بدأت عمليات التطوير والتحديث متزامنة مع البيعة المباركة، وتواصلت حتى الآن دون كلل أو ملل. ومن الطبيعي أن يستهل العهد الجديد بإعادة تشكيل أجهزة الدولة العليا حيث أصدر -حفظه الله- في التاسع والعشرين من يناير من العام 2015 أمراً ملكياً بإلغاء أكثر من (12) مجلساً، أبرزها مجلس الأمن الوطني والمجلس الاقتصادي الأعلى ليحل محل هذه اللجان مجلسان يرتبطان بمجلس الوزراء، هما مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ومن صلاحية المجلسين رسم سياسات المملكة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، كما وجه خادم الحرمين الشريفين كلمة للمواطنين أكد فيها أنه لا فرق بين مواطن وآخر ومنطقة وأخرى، وأن أبناء الوطن متساوون في الحقوق والواجبات، كما حرص -حفظه الله- في كل مناسبة أن يؤكد أهمية الوحدة الوطنية والمساواة بين المواطنين والعدالة بين كافة المناطق في المشاريع التنموية. وعلى الصعيد الاقتصادي أعلنت المملكة عام 2016 عن رؤية اقتصادية لعام 2030، وهي تهدف إلى خفض اعتمادها على النفط وتنويع مصادر الدخل، كما أقر مجلس الوزراء في نفس العام برنامج التحول الوطني 2020 وهو أحد برامج هذه الرؤية، ومن أبرز ما تضمنته توفير ما يقارب نصف مليون فرصة عمل للمواطنين، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65% بما يوفر 40% من الإنفاق الحكومي، كما أطلقت بموجب الرؤية عددا من المشاريع الضخمة أبرزها مشروع (نيوم) الذي أعلن عنه سمو ولي العهد في العام التالي، ويقام عند التقاء حدود السعودية مع كل من مصر والأردن، وتبلغ فيه الاستثمارات الخارجية حوالي خمسمائة مليار دولار، إضافة إلى إطلاق ولي العهد في شهر يوليو من العام نفسه مشروع (البحر الأحمر) وجهة سياحية عالمية، كما دشن سمو ولي العهد أيضاً مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) باستثمارات تزيد على مليار ونصف المليار ريال. وفي مجال السياسة الخارجية فقد شهدت السياسة السعودية العديد من الإنجازات في الدوائر الأربع، التي تتمثل فيها أولويات السياسة السعودية وهي الخليجية والعربية والإسلامية والدولية، حيث شهدت المملكة انعقاد القمة التاسعة والثلاثين لمجلس التعاون التي شهدت قرارات لتعزيز العمل الخليجي المشترك، بما في ذلك استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية والمنظومتين الأمنية والدفاعية والسياسة الخارجية الموحدة تجاه الصراعات الإقليمية والدولية، كما أكدت المملكة في قمة (الظهران) التي أطلق عليها خادم الحرمين الشريفين مسمى (قمة القدس)، على الموقف العربي المشترك من القضايا العربية، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على أرض وطنه على أساس القرارات الدولية وخطة السلام العربية، كما أطلق الملك سلمان عاصفة الحزم في مارس 2016 استجابة لطلب الرئيس اليمني بالتدخل العسكري لحماية اليمن وشعبه الشقيق من عدوان العصابات الطائفية، والتدخل الفارسي في اليمن، ثم تلتها عاصفة الأمل لدعم المقاومة الشعبية والجيش اليمني الوطني لتحرير مناطق اليمن من قبضة المليشيات، وقد نجحت هذه الجهود في وقف التمدد الإيراني في البلاد العربية، كما حصل قبل ذلك، وفي نفس الوقت فقد دأبت المملكة على مد يد السلام لإحلال العدل والأمن في هذا البلد الشقيق، وآخرها مبادرة إطلاق سراح (200) أسير وفتح المطار لنقل المرضى للخارج. وعلى صعيد المرأة السعودية فقد تحققت مكتسبات عديدة أبرزها مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية ناخبة ومرشحة لأول مرة، وكذلك السماح للنساء بقيادة السيارات والبدء بالعمل التجاري والاستفادة من الخدمات الحكومية دون الحاجة إلى موافقة ولي الأمر، كما أصبح بإمكان المرأة إشغال العديد من الوظائف والمناصب التي كانت حكراً على الرجال. وعلى صعيد السياسة الدولية فقد شهدت الرياض انعقاد ثلاث قمم دولية هي العربية الأمريكية والعربية الإسلامية الأمريكية التي شارك فيها زعماء 55 دولة إسلامية إضافة إلى القمة السعودية الأمريكية، كما قام خادم الحرمين الشريفين بزيارة روسيا الاتحادية، حيث وقعت العديد من الاتفاقيات في مختلف المجالات إضافة إلى دول أخرى مثل الصين وماليزيا وأندونيسيا. كما شاركت المملكة بدور ملموس ورئيسي في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، مما أدى إلى انحسار هذه الظاهرة داخلياً وخارجياً. أما الحديث عن الإنجازات في المجالات السياحية والصناعية والاقتصادية والتنمية الاجتماعية، فهو حديث يطول ويحتاج إلى كتب وليس مقالات للإحاطة ببعضه وليس كله، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جُلّه.. بارك الله في خادم الحرمين الشريفين وأطال في عمره وولي عهده، ووفقهما إلى مزيد من الإنجاز -بإذن الله-.

نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.