القطاع اللوجستي السعودي

يحيى بن خميس المرفوعي
يحيى بن خميس المرفوعي -
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

ترتكز رؤية المملكة 2030 على موقعها الإستراتيجي كمفترق طرق للتجارة الدولية الهامة بين ثلاث قارات: آسيا، أوروبا، وأفريقيا، وتهدف إلى تحقيق أقصى قدر من منافع حضورها الجغرافي الاستثنائي والإستراتيجي من خلال بناء مركز فريد للنقل والخدمات اللوجستية في المنطقة.

وقد استثمرت حكومة المملكة بشكل كبير في بناء العديد من البنى التحتية للنقل والخدمات اللوجستية: كالموانئ، والسكك الحديدية، والطرق، والمطارات، وقد ساعدت أنظمة فتح الهياكل الأساسية للنقل والخدمات اللوجستية على تقديم أداء أفضل بما في ذلك تعزيز دور الحوكمة، وتقليل الإجراءات، ونظام جمركي أكثر كفاءة.

مبادرة إنشاء قرية لوجستية في المنطقة الشرقية، تأتي تماشيا مع الرؤية، والتي تتضمن العمل على تنويع مصادر دخل الدولة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الحركة التنموية للمملكة، والسعي لتحويل المملكة لمركز لوجستي عالمي، مع العمل على رفع مؤشر الخدمات اللوجستية، وتعزيز مكانة المملكة الدولية كمنصة لوجستية مميزة بين القارات الثلاث؛ نظرا لما تحظى به المنطقة من خيرات جعلتها منطقة الخير، وميناء الملك عبدالعزيز بالدمام أحد هذه الخيرات، والذي يعد البوابة الشرقية للتجارة في المملكة، باستغلال موقعه والاستفادة منه ليصبح رافدا اقتصاديا مهما وقيمة استثمارية مضافة ستساهم في رفع كفاءة الميناء وقدرته الاستيعابية، ومواكبة الزيادة المطردة في مناولة البضائع وتعزيز القدرة التنافسية، فضلا عن تسهيل حركة تدفق البضائع من وإلى الميناء، إضافة إلى مساهمته الفاعلة في انسيابية حركة الشاحنات؛ مما سيسهل عملية الدخول والخروج بالميناء بشكل سلس وآمن، كما إنها ستفتح آفاقا أوسع لتوفير الفرص الوظيفية للشباب السعودي الطموح، وتحقيق نقلة نوعية كبيرة بتوفير بيئة استثمارية عالية الكفاءة لميناء الملك عبدالعزيز بالدمام بصفة خاصة، ولموانئ المملكة العربية السعودية بشكل عام.

تمتاز المملكة بتوفر بنى تحتية راسخة ومتينة للخدمات اللوجستية، وهي مجهزة على النحو الأمثل، إضافة إلى ما تشهده من تطور مستمر بما يواكب العالم، ولقد وجهت الحكومة جهودا كبيرة نحو نمو هذا القطاع الحيوي الكبير، وجعلته من ضمن رؤيتها بتحويل المملكة لمركز لوجستي عالمي.. والمنطقة الشرقية ستحظى بفوائد كثيرة وكبيرة من القطاع اللوجستي، وذلك بتنشيط التجارة وترقية النقل وتخفيض فترات الانتظار.

لقد نفذت الهيئة العامة للموانئ بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك، مؤخرا، العديد من الإصلاحات والمبادرات التي ساهمت في تقدم ترتيب المملكة بمقدار (72) مركزا عن العام الماضي، في مؤشر التجارة عبر الحدود، من المرتبة (158) إلى المرتبة (86)، وذلك ضمن تقرير ممارسة الأعمال 2020 الصادر من مجموعة البنك الدولي، ويأتي في مقدمة هذه الإجراءات النوعية التي عملت عليها الهيئتان، مبادرة فسح الحاويات خلال 24 ساعة في الموانئ السعودية، وتقليص مدة بقاء الحاويات في الموانئ من 14 يوما في عام 2016م إلى أقل من 5 أيام في عام 2019م، هادفتين الوصول إلى 3 أيام بحلول عام 2020م، بالإضافة إلى تقليص فترة إعفاء أجور التخزين في الموانئ من 10 أيام إلى 5 أيام.

الجدير بالذكر، أن هذه الإصلاحات والمبادرات تأتي في إطار العمل التشاركي بين الجهات الحكومية لتنفيذ مبادرات وإصلاحات لخدمة القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال في المملكة، بالتنسيق مع المركز الوطني للتنافسية «تيسير»، والتي تهدف إلى دعم ورفع كفاءة وجودة خدمات النقل البحري، وتطبيق أعلى معايير الجودة في تقديم تلك الخدمات، وكذلك تيسير أداء الأعمال وحركة التجارة البحرية عبر الموانئ السعودية، وتشجيع حركة الصادرات الوطنية، إلى جانب توفير البنية التحتية المناسبة لدعم الاقتصاد الوطني والناتج المحلي، وتسعى الهيئة العامة للموانئ إلى المساهمة في تحقيق ركائز رؤية المملكة 2030 عبر جعل المملكة منصة لوجستية جاذبة عالمية ومحورا لربط قارات العالم الثلاث، ومركزا رئيسا للتجارة، والاستفادة المثلى للموقع الإستراتيجي للمملكة واستغلال قدراتها وخدماتها المتطورة والتنافسية لتطوير أعمال التجارة الإقليمية والدولية، وتسهيل ممارسة أنشطة التجارة عبر الحدود في المنطقة والعالم، بما يسهم في دعم عجلة النمو الاقتصادي والناتج المحلي وتيسير عمليات منظومة الاستيراد والتصدير في المملكة.

*نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط