.
.
.
.

المملكة.. عنوان للقيادة والريادة ورمز للتآخي والتسامح

د.إبراهيم النحاس

نشر في: آخر تحديث:

تأسست لتكون عنواناً للقيادة الإقليمية والعربية والإسلامية، ومرجعاً لأهل الحكمة، وموطناً لسداد الرأي؛ فكانت كذلك وما زالت على مدى العقود المديدة وفي جميع الظروف الطارئة والأحداث العصيبة. تصدرت الصفوف الأولى خدمةً لمصالح شعبها الأبي، ودفاعاً عن كرامة وعزة وأمن أشقائها بالدول العربية، وذوداً عن الدين الإسلامي العظيم في مشارق الأرض ومغاربها؛ فكانت وما زالت خير من تصدر الصفوف عندما تراجع أصحاب الأبواق الإعلامية، وخير من دافع عن هموم الأمتين العربية والإسلامية عندما افتضح شأن أصحاب الشعارات العاطفية والخطابات الوهمية. عملت بهمة العُظمَاء في سبيل الدفاع عن مقدسات المسلمين، وبذلت في سبيل ذلك كل ما تستطيع من جهد رجالها ووقتها ومالها عندما بذل الآخرون أوقاتهم خَلفَ المنابر الخطابية وعملوا على بيع الشعارات الوهمية والحزبية والأيديولوجية.

سعت لوحدة الأمة الإسلامية بمختلف توجهاتها وتنوع أنظمتها السياسية، وعملت على إعلاء شأن جميع دولها، ورفع رايتها الإسلامية عالية في المحافل الدولية؛ فحققت في ذلك أعلى معايير النجاحات الدولية عندما أسست منظمة التعاون الإسلامي التي عملت على توحيد كلمة المسلمين، وجمعت كلمتهم، ووحدت صفهم، وعبرت عن تطلعاتهم، عندما كانت ومازالت أحلام الآخرين لا تتعدى النظرة الحزبية الضيقة ولا تتجاوز الحدود الطائفية الهدامة أو الأيديولوجية الإقصائية. اختارها المجتمع الدولي لتكون مكاناً لعقد أهم وأكبر القمم الدولية، ولمناقشة أعقد المسائل السياسية والأمنية والاقتصادية، ولحل النزاعات والمشاكل السياسية بين الدول؛ فكانت كذلك ومازالت موطناً لعقد القمم الإقليمية والدولية الناجحة، ومكاناً لأخذ القرارات الإقليمية والدولية المؤثرة والحاسمة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية. هكذا هي المملكة التي أصبحت بفضل حِكمة ملوكها الكِرام وسداد رأيهم دولةً قائدة ورائدة إقليمياً، ومؤثراً كبيراً في السياسة الدولية، وعضواً رئيسياً في مجموعة العشرين لأكبر اقتصاديات العالم.

هذا التاريخ العظيم للدولة الإسلامية الأولى والمرجع الرئيس للقرارات العربية الحاسمة يتواصل من جديد ليكتب في سجلات شرفه عقد القمة الخليجية الأربعين في 10 ديسمبر 2019م ولِيُدوِّنَ في وثائقه المشرفة عنوان نجاحها ومن تشرفت برئاسته لها وهو قائد الأمة العربية والإسلامية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله-. فبهذه الدولة المباركة وبهذه القمة الخليجية تُتَخذ القرارات البنَّاءة وتوضع الخطط المستقبلية التي تجمع ولا تفرق، وتوحد الصفوف، وتحارب الفتن، التي تركز على بناء الإنسان وتطوير مهاراته العلمية والعملية، وتنمية وتحديث الاقتصاديات والمجتمعات الخليجية لتكون في مقدمة الاقتصاديات والمجتمعات الدولية.

وبهذه الدولة الإسلامية الأولى وبهذه القمة الخليجية الأربعين تناقش المسائل السياسية المهمة التي توحد التوجهات والرؤى بين دول المجلس، وتتداول المسائل الأمنية والعسكرية التي تعمل على حفظ أمن دول المجلس من المُخططات التخريبية للجماعات المُتطرفة والتنظيمات الإرهابية، وتساهم في توحيد الجهود الخليجية لمواجهة التدخلات الخارجية الهدامة التي تسعى لزعزعة أمن واستقرار المنطقة الخليجية والعربية وتسعى لبث الفتنة بين شعوبها.

وبهذه الدولة الأبية وتحت رايتها الإسلامية وبقيادة مُجدِد التاريخ وملك الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –أيده الله– ستكون منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية أعمق رؤية نحو بناء المستقبل المشرق لأبنائه ومجتمعاته، وأكثر قوةً وصلابة في لحمته الداخلية وفي سياساته الخارجية وفي مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة، وسيثبت للمجتمع الدولي بأنها المنظمة الدولية –ما دون الإقليمية– الأكثر قوة في قراراتها، والأجدر بالاحترام والتقدير نظراً للأدوار التاريخية التي تقوم بها.

وفي الختام من الأهمية التأكيد بالقول: إنه عندما تُلقب المملكة بالدولة الإسلامية الأولى، وعندما يُلقب ملكها بـ "خادم الحرمين الشريفين" إنما هو نتيجة للأدوار العظيمة التي قامت بها، فالتاريخ بأحداثه العظيمة وسجلاته الصحيحة هو الذي يمنح الألقاب للدول التي تشرف سجلاته بأفعالها وأعمالها ويحفظ لها مكانتها بين الأمم، وهو الذي يُخلِّد أسماء القادة العُظمَاء بأفعالهم وأعمالهم وحكمة قراراتهم وتأثيرهم في حركة السياسة الإقليمية والدولية. فهذه هي المملكة التي بحثت عنها الألقاب ولم تكن في يوم من الأيام ساعية لها أو باحثة عنها؛ فأفعالها وأعمالها القائمة على المبادئ الإسلامية الصحيحة والقيم العربية الأصيلة وحكمة وسداد رأي ملوكها الكِرام جعلها عنواناً للقيادة والريادة في شتى المجالات ورمزاً للتآخي والتسامح الإسلامي والإنساني بأعلى قيمه ومعاييره. وهكذا هو التاريخ الذي يحفظ للكبار والمؤثرين مكانتهم، ويقدر للعظماء تاريخهم وإنجازاتهم؛ ويتجاوز أولئك المتطفلين والمدلسين والمزورين والباحثين عن الألقاب الوهمية.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.