.
.
.
.

العودة إلى فارس والعثمانية

عبد العزيز الجار الله

نشر في: آخر تحديث:

فشل مشروع إيران (الهلال الشيعي) وانكشف أمرها أمام العالم، الآن تتجه إيران إلى إقامة هلال سياسي بالتعاون مع تركيا لتطويق العالم العربي من الشمال والشرق، تطويق جغرافية الشرق الأوسط الذي كان يطلق عليه الهلال الخصيب يضم بداخله العراق والجزيرة العربية والشام، هذا الهلال السياسي الحالي منحناه الجديد أعلى من الهلال الشيعي في خط جغرافي أعلى: يبدأ من إيران والعراق ثم ينحني باتجاه الشمال الغربي عبر جبال القوقاز مارا عبر بحر قزوين والبحر الأسود، ليربط الجبال الإيرانية بالجبال التركية حتى يصل تركيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، ليشكل مع بقايا الهلال الشيعي الذي فشل ضغطًا سياسيًا على الدول العربية.

إيران خسرت الأمبراطورية الساسانية، والنفوذ الفارسي على وسط آسيا وغرب آسيا من خلال هيمنة هضبة فارس، ثم فشلت سياسيًا في النفوذ الإيراني زمن حكم الشاه، وأخيرًا فشلت في زمن الملالي في تصدير الثورة الشيعية، وهي تعيش في الرمق الأخير من عمر ثورة الملالي، كما أن تركيا فقدت خلافة الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى 1917م وتخلت مرغمة عن الخلافة العثمانية، واليوم تريد في محور سياسي وهلال جديد، يبدأ من إيران مرورًا مع دول القوقاز ودول حوض البحر الأبيض المتوسط حتى يصل إلى ليبيا ويتحكم بنفط وغاز بعض مناطق البحر المتوسط والدخول إلى الشمال الإفريقي: مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا. ثم إلى الشرق الإفريقي إلى السودان في الموانئ المقابلة للموانئ السعودية.

إيران التي فرت من القبضة الروسية على حدودها ومن دول آسيا الوسطى ومن الباكستان وأفغانستان ترى في الخليج العربي والدول العربية حلولاً لأزماتها الداخلية، لأن خطر التقسيم وانفصال الأقاليم المحتلة يهددها، وتركيا بعد أن أغلقت الاتحاد الأوروبي كل الأبواب أمامها، وضيقت عليها دول أوروبا الشرقية بل خنقتها، رأت العودة إلى زمان الخلافة العثمانية.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.