هكذا.. لا متاع للمطلّقات!!

طلال القشقري
طلال القشقري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

فرض الله متاعًا للمطلّقة، فقال عزّ وجلّ في مُحكم تنزيله: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى المُتَّقِين} (الآية ٢٤١ سورة البقرة)، جبرًا لخاطرها، وأداءً لحقوقها، وتخفيفًا لما يُحِيط بِجَوّ الطلاق من تنافر وتخاصم وعدم وفاق، وغير ذلك من الأضرار.

وعندما فرض اللهُ هذا المتاع قال عنه إنّه حقًّا على المُتَّقِين، ولم يحصره على الطليق الذي عليه قدرٌ من المتاع، لأنّ هناك المجتمع الذي تعيش فيه المُطلّقة، وهو الأوْلى بالتقوى من الطليق، وبلغة هذا العصر تُمثّل الجهات الرسمية التي تراجعها المُطلّقة لإصلاح شئونها الشخصية أحد أركان المجتمع، بل أهمّ الأركان في ظلّ قصور الأفراد، وبُعْدِهم عن التقوى المذكورة في القرآن الكريم.

ولا أنكر أنّ لجهاتنا المعنية بالمُطلّقات جهود حثيثة، وإنجازات لا بأس بها، على صعيد التكافل الاجتماعي، والمعونات التي تُخفّف معاناة المُطلّقات، غير أنّ هناك قرارات إدارية تحتاج لإعادة النظر بعد ثبوت عدم ملائمتها لظروف المُطلّقات الصعبة، ولحاجاتهنّ التي تزداد تنوّعًا وصعوبة في كلّ يومٍ عن سابقه.

ومن القرارات التي اشتكى منها كثيرٌ من المُطلّقات، أكتب هنا عن قراريْن منها، وهما قرار اشتراط أن يكون راتب المُطلّقة ٨ آلاف ريال أو أقلّ للموافقة على حصولها على قرض من بنك التنمية، وهو قرار صارم ليس فيه أيّ مرونة، فلو كان راتب المُطلّقة ٨٢٠٠ ريال مثلاً فالقرض لن يشملها، ولتنسه للأبد، ناهيك عن وجود الكثير من المُطلّقات العاطلات عن العمل، فماذا يفعلْن؟ وهنّ لا وظيفة لهنّ وبالتالي لا قرض؟ إنّه أمرٌ صعبٌ عليهن، ومأساة حقيقية!.

أمّا المُطلّقة العاملة التي يتجاوز راتبها ٨ آلاف، فهي قد تكون في حاجة للقرض أكبر من ذات الراتب الأقلّ، خصوصاً مع احتضانهنّ لأبنائهنّ وتهرّب طلقائهنّ من مسئولية النفقة والالتزام بها، ولهذا أتمنّى تعديل القرار ليكون من حقّ أيّ مُطلّقة الحصول على القرض.

أمّا القرار الثاني فهو قرار اشتراط مرور سنتين على الأقلّ على الطلاق لتتمكّن المرأة من التقديم في برنامج (سكني)، فالسنتين كثيرة، والمُطلّقة تخسر الكثير فيهما، من قيمة إيجار مسكن، وصرْف مادي على نفسها وأبنائها، وربّما تقترض من جهة أخرى فتتعسّر حياتها أكثر، وأتمنّى في هذا الصدد الموافقة على البرنامج السكني لكلّ امرأة راغبة في سكن مستقل مرّة واحدة في عمرها، بغضّ النظر عن حالتها الاجتماعية.

وما أتمنّاه هو أقرب للتقوى التي يجعل الله منها فُرقانا، ويرزق بسببها من حيث لا يحتسب الناس، وهو أهلُ التقوى وأهل المغفرة، ويحبّ أن يراها في عباده، وفي التصعيب على المُطلّقات والإصرار على القرارين كما هما تغييب لمتاع المُطلّقات عن مشهدهنّ، وليته يحضر ولا يغيب.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط