مجموعة العشرين في الرياض

د. عبدالله الفرج
د. عبدالله الفرج
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

سوف تعقد مجموعة العشرين في 21-22 نوفمبر من هذا العام اجتماعها الخامس عشر في ظروف مميزة. فهذه أول مرة تجتمع المجموعة في المملكة التي تعد واحدة من البلدان الرائدة في الشرق الأوسط. ولهذا فسوف يصل للمجوعة النداء بضرورة تغيير الأوضاع الاقتصادية المتردية في الشرق الأوسط، التي تؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة، بل والعالم، منذ عام 2011م وحتى الآن. الأمر الآخر أن هذا الاجتماع سوف يتم في أجواء الحروب التجارية وأنظمة الحماية والتعريفات الجمركية، التي اعتقد العالم أنها قد أصبحت من الماضي بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية عام 1995م.

إن الأوضاع التجارية والمالية العالمية القائمة في الوقت الراهن تعود بالذاكرة إلى الأجواء التي كانت سائدة إبان الحرب الباردة، والتي استدعت عقد أكثر من اجتماع للجمعية العمومية للأمم المتحدة من أجل إقامة نظام اقتصادي عالمي أكثر عدلاً. وقتها كانت دول عدم الانحياز تحاول موازنة الأمور في ظل النظام العالمي ثنائي القطبية الذي كان قائم حينها. ولكن، ويا للأسف، فإن مطالب تلك الدول واجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة المخصصة لها قد طواها النسيان بعد انتهاء الحرب الباردة- وحلت محلها الترتيبات التي وضعها وزراء تجارة الدول الصناعية في جولة الأوروجواي، التي مهدت الطريق لإقامة منظمة التجارة العالمية.

إن العالم الآن، ربما يكون في أمس الحاجة إلى الرجوع إلى تلك المطالب التي كانت تطرحها دول عدم الانحياز. فتطور التجارة العالمية يحتاج ليس فقط إلى المنتجات الصناعية والزراعية التي تنتج في الدول المتقدمة والناشئة، وإنما أيضاً إلى ما تنتجه سلة الغذاء العالمي إفريقيا وغيرها من البلدان النامية. ولكن ذلك يتطلب تخلى البلدان الصناعية عن بعض الأنانية. فنمو التجارة العالمية يفترض أن يقوم على أساس المزايا النسبية التي تتمتع بها كافة بلدان العالم. وهذا غير ممكن ما لم يتم الحد من المزايا النسبية المصطنعة التي يخلقها الدعم الحكومي لتلك المنتجات التي لا تحظى بمزايا نسبية في هذا البلد أو ذاك.

الأمر الآخر أن تطور التجارة العالمية يحتاج إلى تدفق الاستثمارات ليس فقط بين البلدان الصناعية على بعضها البعض كما هو عليه الحال الآن، وإنما أيضاً إلى البلدان النامية. فالتجارة مثلما تبين الإحصاءات لا تزال تتركز بين الفضاءات الاقتصادية المتطورة. ولذلك، فإن تدفق الاستثمارات على بلدان أخرى في موجة مشابهة لتلك التي أدت إلى تطور جنوب شرق آسيا وبعض دول أميركا اللاتينية، من شأنه أن يؤدي إلى توسع التجارة العالمية ونمو الاقتصاد العالمي، والقضاء على الركود الذي تعاني منه المراكز الصناعية.

*نقلا عن "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط