.
.
.
.

الابتعاث الثقافي.. حراكٌ سعوديٌّ عالميّ

محمد المسعودي

نشر في: آخر تحديث:

للمتابع إنجازاً وحكمة، يجد قرارات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في كل مجالات التطوير وعصور النمو المؤسسي بدماء شابة مؤهلة ابتكاريّة قادرة على مواكبتها في منعطف مهم في تاريخ المملكة بقيادة عراب المستقبل ورؤيته ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.

وفي ضوء ما تشهده المملكة من خطوات تنموية واسعة في مختلف المجالات، بما فيها المجال الثقافي، أعلن سمو وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، إطلاق أول برنامج للابتعاث الثقافي للدراسة في أبرز الجامعات العالمية، في مجالات علم الآثار، والتصميم، والمتاحف، والموسيقى، والمسرح، وصناعة الأفلام، والآداب، والفنون البصرية، وفنون الطهي.

الخبر أفرح السعوديين كافة والوسط الطلابي والثقافي والمهتمين والمتخصصين خاصة.. نحو اسهام الخطوة الثقافية في تطوير الحراك الثقافي وتجديده، وإيجاد مبدعين سعوديين متخصصين في شتى مجالات الثقافة، وقد ذكر سموه أن "برنامج الابتعاث الثقافي هو المرحلة الأولى من مشروع تعليمي متكامل، يبدأ من التعليم العام، ولا يتوقف عند التعليم الجامعي، ويستهدف تطوير الثقافة السعودية، وفق منظور شامل يضع التعليم أساساً لصناعة وتطوير الكوادر الوطنية المتخصصة في المجالات الثقافية والفنية، وتأهيلهم وتدريبهم لتطوير بناء القدرات في القطاع الثقافي السعودي، وتلبية احتياجات سوق العمل المتزايدة".

لا شك أن هذا البرنامج الطموح بكل تفاصيله سيتيح الفرص السانحة للطلاب والطالبات السعوديين لدراسة العديد من التخصصات الثقافية والفنية، في خطوة متقدمة ترسم أهمية تلك التخصصات للوصول إلى الغايات والأهداف المرسومة لمستقبل المملكة الواعد ورؤيتها العظيمة التي ترسم ملامح خطط تحوله الشاملة، بالتحاق أبناء الوطن بكبرى الجامعات العالمية لدراسة علوم متنوعة نحو انطلاقة واثبة نحو مستقبل جديد ومتغير.

وللمتابع يجد أن التطور الملحوظ الذي يشهده القطاع الثقافي بالمملكة تماهياً مع رؤيتنا المبينة 2030، أدى بالنتيجة إلى الإعلان عن هذه الخطوة الطموحة والمباركة التي ستمكن الطلبة السعوديين من حصولهم على درجات علمية رفيعة لمختلف الخطوات الحثيثة نحو صناعة مستقبل ثقافي متغير في المملكة للطاقات الوطنية الشابة.

هذه الخطوة الحميدة التي انتهجتها "وزارة الثقافة" برؤيتها الاستراتيجية جاء اهتماماً بالثقافة والفنون بمفهومها الشامل وبفروعها الستة عشر، وتؤكد أن المملكة وفقًا لرؤيتها تسعى لانطلاقة ثقافية كبرى تعتمد في أساسها على تحصيل الطاقات الوطنية وعلى تخصصات علمية مختلفة في سائر الروافد الثقافية، التي من شأنها المساهمة الفاعلة في نقل المملكة إلى عوالم متقدمة جديدة في تلك المسارات الثقافية، للنهوض بأحد التطلعات التنموية الطموحة التي جاءت في رؤيتها لصناعة المستقبل الأفضل والأمثل لهذا الوطن المعطاء.

أما دراسة التخصصات الفنية والثقافية فإنها ستبرز حتماً الثقافة السعودية وتراثها حقيقتها ومخزونها وإرثها ويخرجها من الركود إلى الحراك "العالمي" بالحراك السعودي الثقافي المتنوع الثري الذي تتميز به تاريخ المملكة، بكوادر سعودية تزخر بالتميز بإبداعاتهم في مختلف الفنون؛ كما أن الابتعاث الخارجي سيحل أهم الصعوبات التي تواجه الحركة الفنية بالمملكة وسيساهم في تحسين جودة الحياة وإنشاء العديد من الأكاديميات والمعاهد المتخصصة.

وفي نفس المنعطف، نجد أن وزارة الثقافة تعمل في عدة اتجاهات مستنيرة، فقد جاء الاتفاق بين وزارة الثقافة ووزارة التعليم لإدراج الثقافة والفنون في مدارس التعليم العام، وكذا تشجيع الترخيص لاستحداث تخصصات في الفنون في الجامعات السعودية، أو تأسيس معاهد خاصة بما فيها افتتاح فروع لمعاهد وكليات عالمية متخصصة، وهذا الجهد المكثف يعني أن المبدعين السعوديين الذين تصدروا المشهد الثقافي العربي بأعمالهم بجهود ذاتية، في الأدب والفنون البصرية والموسيقى والمسرح والسينما، سيجدون ما يعزز قدراتهم الإبداعية بالتعليم في قائمة من أرقى الجامعات العالمية في هذه المجالات وفي مجالات أخرى ليس أقلها العمارة والتصميم والأزياء وفنون الطهي، كما أن الخطط الخاصة بأكاديميات الفنون التي يجري التحضير لافتتاحها ستتبنى أفضل ما وصلت إليه التجارب العالمية من برامج تعليم أكاديمي، وتدريب مهاري في هذه الفنون.

بقي أن نقول: إن قرار الابتعاث الثقافي وإدراج الثقافة والفنون في مدارس التعليم العام والعالي، قرارٌ تاريخي سيجعل أبناءنا على مستوى مهنيّ عالٍ ومؤصّل علميًا وأكاديميًّا ممزوجةً بالتجارب العالمية مع القدرة على البحث والدراسة والاستقصاء وتقديم تصورات مستقبلية باهرة ستصقل المواهب الفنية من أجل إبراز هويتنا الثقافية السعودية بشكل واضح، وبارز بأسسٍ علميةٍ متينة لتأسيس صناعة حقيقية للثقافة والفنون.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.