.
.
.
.

وزارة التجارة وضمان جودة المنتج

محمود إبراهيم الدوعان

نشر في: آخر تحديث:

أصدرت وزارة التجارة مؤخرًا بيانًا لجميع الشركات والمؤسسات العاملة في المملكة التي تعنى باستيراد الأجهزة الكهربائية من مختلف دول العالم، حيث أفادت الوزارة بأن ضمان جودة المنتج هو عامل أساس في حماية المستهلك من حيث: تقديم الصيانة، وتوفير قطع الغيار، وضمان جودة المنتج.

وهذه خطوة رائدة في حماية المستهلك في برنامج التحول الوطني 2020م الذي اقترحه صاحب النظرة الشاملة سمو ولي العهد -حفظه الله- في خطة التنمية القادمة (2030م) التي تسعى لها الحكومة بخطى ثابتة ومن ضمن بنودها حماية المستهلك من مختلف السلع الواردة للمملكة من الأجهزة رديئة الصنع، والمهدرة للطاقة، وذات الجودة المتدنية.

وأكدت الوزارة بأن الوكيل في المملكة هو الجهة المسؤولة في ضمان وصيانة الأجهزة الكهربائية مثل: المكيفات، والغسالات، والتلفزيونات، والمصاعد، وغيرها مما يستخدمه عامة الناس، كما أكدت الوزارة بأن حماية المستهلك، وصيانة السلعة، أو استبدالها إذا ثبت عدم صلاحيتها من مسؤولية الوكيل، حتى لو مرّ على شراء السلعة عشر سنين، وليس كما هو موجود الآن في كرت الضمان، سنتان فقط للصيانة، وخمس سنوات للكمبريسور، إلا في حالة العبث أو سوء استخدام السلعة فيطبق الضمان كما هو معمول به في بلادنا.. وهذا قرار منصف وعادل للجميع (المستهلكين والوكيل) على حد سواء، حيث يعلم الجميع بأن السواد الأعظم من السعوديين يهملون فاتورة الشراء والضمان بعد فترة وجيزة من شراء المنتج، وعليه تخطط الشركات المصدرة والمستوردة لهذه الأجهزة بأن تكون ضماناتها لفترة قصيرة جدًا (سنتين أو ثلاث على الأكثر)، ثم يصيبها التلف، أو التوقف لرداءة الصنع، وعدم جودة المنتج من هذه الأجهزة، وهذا التجاوز يحدث من معظم الشركات الكبرى ذات الأسماء اللامعة في بلادنا، والتي بدأت أجهزتها الكهربائية في التدهور والتراجع في عمرها الافتراضي لقلة المتابعة وعدم مصداقيتها مع المواطنين.. ومن أمن العقاب أساء الأدب.

لو مرّ على شراء الجهاز سنتان وعشرة أيام فقط، تطالبك الشركة بالإصلاح على حسابك الخاص، وتأمين قطع الغيار ذات الأسعار الباهظة، ودفع مبلغ وقدره للتركيب بعد الصيانة، ويعد ذلك إجحافًا من قبل الشركات المستوردة والمسوقة للأجهزة الكهربائية غير المأمونة من رداءة صنعها، وتدني مستويات جودتها، بحيث أصبحت بلادنا مستقبلة لهذه النفايات من الأجهزة الكهربائية التي لا تؤدي عملها حتى خلال عمرها الافتراضي المحدد لها، وتنتهي صلاحيتها في وقت قصير.

الشركات المصدرة للأجهزة الكهربائية ذات الجودة المتدنية لبلادنا تعلم تمامًا تلك القيود والضوابط الصارمة التي تمارسها الدول المتقدمة نحو منتجاتها، بعمل تقييم فعالية لأجهزتها الكهربائية المستوردة، ومعاقبة المخالف منها (بالغش والتدليس) بإيقاف التعامل مع ذلك فهي تحرص وتفكر عميقاً قبل إرسال منتجاتها المتهالكة لتلك الدول مثل أوروبا وأمريكا لأن العقوبات صارمة للغاية.

وزارة التجارة وأجهزتها الرقابية لم تقصر في هذا الجانب، وإن كان السوق يعج بالمنتجات رديئة الصنع، والسيئة في محتوياتها والتي تسوق عيانًا بيانًا أمام مرأى الجميع، مع ارتفاع أسعارها، وقلة ضمير مسوقيها، الذين يهمهم جمع أكبر نسبة من الأموال بحق وبدون وجه حق، أو خوف، أو وجل من الله سبحانه عزّ وجلّ.

نشكر وزارة التجارة للتنبه لهذا الأمر، والوقوف بحزم لحماية المستهلكين، والتعامل بشدة مع التجار، أو شركات التسويق، التي تستغل طيبة المستهلكين والمستقبلين لهذه النفايات التي تدخل بلادنا دون مراعاة لحقوق المستهلكين، وإذا استمرت وزارة التجارة بهذه الهمة والنشاط في متابعة شركات ومؤسسات الاستيراد، فسوف تحقق جزءًا عظيمًا من التنمية الشاملة (2030م)، وسوف تكون المملكة بإذن الله خالية من هذه الخردوات قبل عام (2030م) بعد تطبيق العقوبات والجزاءات الصارمة لكل من يخالف اشتراطات هيئة المواصفات والمقاييس السعودية، أو الإخلال ببنودها حتى تبقى بلادنا في مصاف الدول المتقدمة وتكون من ضمن خطوط الإنتاج عالية الجودة وبذلك نحقق طموحات ولاة أمرنا -حفظهم الله- تجاه حماية المستهلكين من جشع الشركات، والقضاء على الفوضى التي تمارس من قبل بعض شركات التسويق في المملكة.. وفق الله العاملين الجادين المخلصين لما يحب ويرضى.

* نقلا عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة