.
.
.
.

جدة غير يعني غير!!

صالح عبدالعزيز الكريّم

نشر في: آخر تحديث:

لا يستطيع أحد أن يقول أو يثبت لي هذه الأيام -أيّام الشتاء الشديد- أن هناك جواً وطقساً وحلاوة هواء وطلاوة فضاء وزرقة سماء وسحابة ماء ومنظر بحر كله صفاء مثل ما هو موجود في مدينة جدة.. فتشوا على الخريطة وابحثوا في جوجل واتصلوا على كل من سافر الى غير جدة فلن تجدوا مثل ما عليه جدة هذه الأيام من أجواء جميلة ترد الروح وتنعش النفس وتذكي الفؤاد.. وعندما قلت لصديقي سأكتب عن جدة، عن جوِّها وهوائها وبحرها وألعابها وكورنيشها هذه الأيام فاجأني أنه يعترض على ذلك اعتراضًا قويًا وهو ابن جدة ومن محبيها قال: (أرجوك لا تكتب ما أنت شايف الزحمة التي نحن فيها والناس قادمون الى جدة من كل أنحاء المملكة ومن خارج المملكة.. أرجوك جدة مرة زحمة لا تزحمنا زيادة يا أبا أنس)، فقلت له العبارة المشهورة عن جدة: (جدة غير) فرد علي: (بطَّلنا جدة ماهي غير ما نبغى زحمة) فقلت: (جدة غير يعني غير).. فجدة مدينة الوطن وبوابة الحرمين والعاصمة البحرية والأماكن التاريخية ولئن كنت أهيم فيما كتبت عن المدينة المنورة مدينتي التي ولدت بها ودرست المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية بها وتربيت في حرمها وعشت في حواريها وكنت أذاكر دروسي في الحصوة والرواق وجوار الروضة الشريفة وكتبت عنها الكثير إلا انني عشت جدة جامعتها وتنقلت في أرجائها وسبحت في بحرها وتصادقت مع كثير من عوائلها وتزوجت من أهلها وعاش أبنائي وبناتي فيها وتعلموا وترعرعوا وعرفت صفاتها وتبينت ملامحها حيث جاذبية قلبها ورجاحة عقلها ولطافة حسها ولياقة جسمها وعراقة أصلها وجمال بحرها وغزالة شعرها.. استهوت أهل الجنوب فركضوا اليها وأهل الوسطى فانجذبوا اليها وأهل الشمال فجاءوا اليها وأهل الشرقية فانحازوا اليها وأهل مكة فنزلوا اليها وأهل المدينة فطلعوا اليها.. ألم أقل لكم جدة غير.. ومع أن هناك منغصات تحاول أن تظهرها بغير ماهي عليه من جمال فهي ليست لها علاقة بذلك لأنها وديعة ينام البحر على خدها وتنساب الحياة على جسدها ويسير الناس ذهابًا وإيابًا على كورنيشها مستمتعين بجوها وماء بحرها سيرًا على الأقدام أو ركوبًا على الدراجات.. كل ذلك يجعل زائرها يعود اليها مرات وكرَّات فإن سألته لماذا تعود وأنت تعلم زحمتها وسوء بعض شوارعها ليس عنده إجابة تحظى بها إلا أن يقول: (جدة غير) ونقول نحن: (جدة غير يعني غير).

إن جدة كمدينة ساحلية كبرى إتي وبحر (الاتحاد) وراقية مثل الراقي (الأهلي) وبها كبرى الجامعات (جامعة الملك عبدالعزيز) وجديد الجامعات (جامعة جدة) وبها أعرق الأندية الأدبية (نادي جدة الأدبي) وبها معالم تاريخية وملاعب عالمية وشواطئ انسيابية وهي وجهة سياحية بحاجة الى النظر في تحسين ودعم كبيرين، فكورنيشها وامتدادها البحري وبعض شوارعها وتشجير كثير من مناطقها ونظافة بعض مواقعها وصرفها الصحي بحاجة للأمين (الأستاذ صالح التركي) وأن تكون له بصمة في ذلك، وزحمة اصطفاف السيارات وبعض من شوارعها بحاجة لمدير المرور (اللواء سلمان الجميعي) وأن تكون له بصمة في ذلك، ومستشفياتها ومراكزها الصحية والضغط الذي يعانيه الناس من المواعيد للكشف بحاجة لوزير الصحة (معالي الوزير توفيق الربيعة) وأن يكون له بصمة في ذلك..

وهكذا هي المدن الكبيرة التي يقصدها الناس تكون بأمس الحاجة لكل مسؤول فيها ومحل التميز وتكون غير، سيَّما أنها تحظى بحب أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ومحافظ جدة الأمير الشاب مشعل بن ماجد وفقهما الله للمزيد من العطاء لها.

* نقلا عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.