.
.
.
.

التطوع.. تنمية وتطور

خالد الربيش

نشر في: آخر تحديث:

قبل أكثر من ثلاث سنوات مضت، أدركت رؤية المملكة 2030 حتمية الاهتمام بالعمل التطوعي داخل المملكة، باعتباره مطلبًا حضاريًا للمجتمع المتطور، يعكس رقي أفراده وتفانيهم في خدمة مجتمعهم، بما يملكون من وقت وجهد وخبرات في جميع المجالات، وتطمح الرؤية إلى رفع نسبة عدد المتطوعين من 11 ألفًا حاليًا، إلى مليون متطوع قبل نهاية عام 2030، وبالأمس البعيد، ترجم مجلس الوزراء ما جاءت به الرؤية، عندما أقر النظام الجديد للعمل التطوعي.

ولا أقول جديدًا، إذا أكدتُ أن العمل التطوعي اليوم أصبح من الركائز الأساسية للمجتمعات الحديثة، التي تنشد التنمية الشاملة وتسعى إلى النماء الحقيقي، وهو دليل على حيوية الشعوب وتفاعلها وتعزيز الشراكة بين أفرادها، من أجل تعزيز الصالح العام، خاصة مع تعقد وتطور أوجه الحياة وسرعة إيقاعاتها واحتياجاتها، ويتوج أهمية العمل التطوعي أن ديننا الإسلامي قد سبق كل النظريات والمفاهيم والفلسفات في بيان أهمية العمل التطوعي، والحث عليه، في قوله تعالي: "فمن تَطَوَّعَ خيرًا فهو خير له".

نظام التطوع الجديد، الذي أقره مجلس الوزراء، صيغت بنوده بكل حرفية ومهنية، ما يبشر أننا أمام عهد جديد، تنتشر فيه ثقافة التطوع في كل ربوع المملكة، متسلحة بحزمة من المبادئ والقيم والأسس التي تُعلي شأن الصالح العام، وتهدف إلى الارتقاء بالمجتمع بالصورة المثالية، ويدل على ذلك، الآليات التي حددها النظام الجديد، وهي شاملة ووافية، تثمر عن كثير من الإيجابيات، فعندما يعمل النظام الجديد على تنظيم العمل التطوعي وتطويره ونشر ثقافته بين أفراد المجتمع ومؤسساته، وتنظيم العلاقة بين أطراف العمل التطوعي، فهذا يبعث برسالة إلى أن مشهد العمل التطوعي في السابق سيتغير تمامًا، ويتخذ شكلًا جديدًا أوسع وأشمل عما سبق، وعندما يشدد النظام ذاته على أهمية تعزيز قيم الانتماء الوطني والعمل الإنساني، وتنمية قدرات المتطوعين وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية، ففي ذلك رسالة أخرى بأن العمل التطوعي يجب ألا يكون عشوائيًا أو ارتجاليًا، بل لا بد أن يسير في مساراته المرسومة له، حتى يحقق كامل أهدافه المرجوة.

وقد لفت نظري في النظام الجديد أنه يرسخ العمل المؤسسي في منظومة العمل التطوعي، من خلال تأسيس لجنة وطنية تسمى "اللجنة الوطنية للعمل التطوعي"، ليس هذا فحسب، وإنما يُشرك أكبر عدد من الجهات الرسمية في بلورة أولويات العمل التطوعي وتعزيزه نشاطه داخل هذه الجهات تحديدًا، ومن هنا حرص النظام على أن تضم اللجنة التي يرأسها وزير العمل والتنمية الاجتماعية، وتضم ممثلين عن وزارات التعليم والصحة والحج والعمرة والإعلام وهيئة الهلال الأحمر السعودي والمديرية العامة للدفاع المدني وجمعية الكشافة العربية السعودية، والجمعيات التطوعية الأهلية وغيرها.

وتوقعاتي أن المملكة ستشهد حقبة جديدة، تتسم بالرقي المجتمعي، مع تطبيق نظام التطوع، هذه الحقبة ستنعكس على المشهدين الحضاري والتنموي للبلاد، خاصة إذا عرفنا أن النظام الجديد جاء حاملًا معه استراتيجيات العمل التطوعي التي تناسب المملكة، وسيعمل على تأسيس قاعدة بيانات متكاملة عن المتطوعين، ليس هذا فحسب، وإنما يخطط أيضًا لتشجيع البحوث والدراسات المتعلقة بالعمل التطوعي، فضلًا عن إبراز الجهود التطوعية في المملكة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وتتويج كل هذه الجهود بإعداد تقرير سنوي عن العمل التطوعي في المملكة، وما حققه من إنجازات ومشروعات، وهذا يساعد على رسم الخطط المستقبلية لمشروعات التطوع الجديدة.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.