.
.
.
.

لابد من التدخل سريعا

هدى الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

ضجت وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع المنصرم في حادث اعتداء بشع، عندما قام رجل بإطلاق النار على مركبة تقل طالبات في الجامعة بهدف مقتل أخته فقام بإطلاق الرصاص بشكل عشوائي على كل من بالحافلة إضافة إلى السائق، نتج عن هذه الحادثة قتل أخته في الحال وإصابة السائق وطالبة أخرى وهما في حالة خطيرة (حتى وقت كتابة هذا المقال).

خبر نزل كالصاعقة على كل من سمعه وقرأه، إذ تجرد أخ من مشاعر الأخوة والرحمة وأخذ يطارد الحافلة التي تقل أخته ويتبعهم من حارة إلى حارة ومن مكان لآخر يريد أن يردي أخته قتيلة بأسرع وقت ممكن وأختار أن يقتلها برصاصات غادرة لم ترحم صرخات استغاثتها رحمها الله.

تعددت دوافع القتل بحسب ما طالعته وأظهرت له وسائلنا الاجتماعية للتواصل، فمنهم من نشر أن السبب هو عدم رغبته في إكمالها الدراسة الجامعية، ومنهم من قال إنه بسبب شجار وقع بينهما صباح يوم الجريمة أدى إلى قراره بالانتقام من شقيقته ومن ثم قتلها، كل هذه الأسباب والدوافع غير مبررة وغير منطقية إطلاقا، إذ لا يعقل أن يقوم إنسان سوي وبكامل قواه العقلية بقتل شقيقه أو شقيقته لمجرد الشجار بينهما، فمن منا لا يتشاجر مع صديقه أو حتى أقرب الناس له؟ لو كل ما وقع أحد في شجار وقام بقتل الطرف الآخر لأصبحنا نعيش في غابة يكون البقاء فيها للأقوى، وما يؤسف أيضا أن في ذات الأسبوع تطالعنا قصة أخرى عن امرأة كبيرة ولديها أبناء تتعرض منذ سنوات طويلة إلى عنف وضرب مبرح من قبل شقيقها وصل به الأمر إلى الاعتداء على مركبتها، لن أقول إن مثل هذه الأحداث ظاهرة، فالحمد لله بلادنا تتمتع بروابط عائلية كبيرة وبرحمة ورأفة ومخافة الله بين أفرادها وبقوانين صارمة تضرب بيد من حديد لا تفرق فيها بين ما اعتدى على قريبه وبين من قام بالاعتداء على غريب، فالجميع أمام الجهات المختصة متساوون في العقوبة، حتى ولو فرضنا أن أحدا قام بالتنازل عن الحق الخاص فإن الحق العام قائم ونافذ ولا مجال فيه للتهاون، ما يؤسفني حقا هم هؤلاء ممن تجردوا من إنسانيتهم وقاموا بأفعال شيطانية، إذ لابد منا كمختصين وباحثين في علوم النفس والسلوك من دراسة حالات هؤلاء الذين يتجردون من إنسانيتهم ويقومون بتلك الجرائم البشعة للوقوف على أسبابها التي من المؤكد أنه من الممكن تلافي تلك الدوافع الإجرامية، وهنا أناشد كل أسرة يكون لديها شخص ذو دوافع عدوانية متكررة أن لا تتردد بعرضه على أطباء من ذوي الاختصاص وبالاستعانة بهم ومشاورتهم، وإن رفض هؤلاء مساعي أسرهم في خطط العلاج فلابد من طلب المساعدة من أحد أفراد العائلة ممن يتسم بالحكمة بالتدخل بالنصح والإرشاد وتذكيرهم بعقوبة الله، وإن فشلت تلك المساعي فلابد من تدخل الجهات الرسمية ذات الاختصاص وعلى الأسرة التخلص من شعور الخجل غير المبرر له بعدم طلب المساعدة في مثل هذه الحالات التي إن تركت ستؤدي إلى نتائج وخيمة لا تحمد عقباها على الأسرة والمجتمع على حد سواء.

*نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.