.
.
.
.

نظامنا القضائي

فهد الماجد

نشر في: آخر تحديث:

حظيت كلمة معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير الثلاثاء الماضي أمام لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي بمتابعة؛ نظراً لما تضمنته من ركائز مهمة، كان من أبرزها عندما تحدث عن: "نظامنا القضائي". وقال: "نظامنا القضائي مستقل" وقال: "لا نقبل بتلقي المحاضرات من أي شخص وكيف يجب على نظامنا القضائي أن يعمل". وقال: "سنحترم أي قرار يصدر من نظامنا القضائي".

نحن نعرف أن الدولة الحديثة في عالم اليوم: تقوم على مبدأ الشرعية؛ بمعنى أن تخضع لسيادة حكم القانون الذي تستند إليه، ومقتضى هذا الأمر أن تجرى تصرفات الدولة بالموافقة لأحكام هذا القانون القائم. والدولة في السعودية تخضع خضوعاً صارماً لمبدأ الشرعية هذا، ولا يمكن أن يكون غير ذلك وقانونها قانون سماوي يعتمد مبدأ العدالة المطلقة والنافذة.

وهذه العدالة تسري على الجميع دون استثناء، ولذلك وجدت في محاكم السعودية - وليس ذلك غريباً ولا استثناء - قضايا مدنية وجنائية يكون أحد أطرافها أمراء ووزراء ومسؤولين، والجميع أمام القضاء سواسية؛ سواء في ذلك: مجلس النظر القضائي والأحكام الصادرة. ونظامنا القضائي يعتمد في أحكامه: نصوص وقواعد الشريعة الإسلامية التي تمثل دستور الدولة، كما يعتمد الأنظمة الصادرة عن سلطة التنظيم بما يتفق مع تلك النصوص والقواعد.

ومن الجدير بنا أن نشير إلى أن القوانين التي يمكن أن توجد لدينا ولدى غيرنا نوعان:

أ- قوانين الأحكام، وهي التي تثبت لكل قول أو فعل حكمه. ولقد كان الفقه الإسلامي في ذلك واسع الأفق؛ من القواعد العامة المتنوعة، التي رسخت فكرة إحقاق الحق، واحترام الإرادات والعقود، واعتبار الضرورات، ومسؤولية التسبب، وتنويع وتوزيع الضمانات بعدل متوازن، واعتبار العرف والعادات في العقود والأعمال والالتزامات، إلى غير ذلك من المبادئ الأساسية الكثيرة التي أغنت التشريع الإسلامي.

ب- قوانين المراسم، وتسمى أيضاً: القوانين الشكلية، ومنها: قوانين المرافعات، ومن محاسن الفقه الإسلامي أنه لم يأت بشيء معين في هذا النوع؛ لأنه يتغير مع تغير الزمان؛ إلا ما كان مصلحة ثابتة كأصول القضاء الأساسية من استماع الدعوى والإجابة. أما غير ذلك فمصلحته تتغير بتغير الأحوال؛ فقد يوجب القضاء طريقة في توثيق العقود، أو تسجيل الأحكام وتنفيذها، ثم يرى بعد ذلك ما هو أسهل وأفضل فيعدل إليه. ونظامنا القضائي ومع استناده إلى هذا الإرث التشريعي العظيم الذي لا يشذ عن مجموعه مبدأ حقوقي حكيم أو نظرية معقولة؛ فقد وضع الضمانات الكافية لاستقلال القضاء في أحكامه، مع ترتبه في درجات التقاضي الثلاث: الابتدائي والاستئناف والمحكمة العليا، وهذه الدرجات تعزز جودة الأحكام القضائية.

وهو - أي نظامنا القضائي - مع سلطتي التنفيذ والتنظيم يتكامل ولا يتداخل؛ بما يضمن استقلال كل سلطة في شؤونها الموضوعية والفنية.

ومن ثم فإن النظام العدلي في المملكة العربية السعودية يتكون من بناء مؤسسي يهدف إلى تعزيز سير العملية القضائية، والمحافظة على استقلالها ونزاهتها.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.