.
.
.
.

دعوة للتوسع في برامج التبادل الطلابي

عبدالمحسن الداود

نشر في: آخر تحديث:

نعرف أن الطالب لكي يتخرج من الجامعة عليه أن يقضي 12 عاماً في التعليم العام، وما بين أربع إلى خمس سنوات للتخرج من الجامعة تبعاً للتخصص، وهذا هو المعدل العالمي.. بمعنى أن الاختلافات بين التعليم العام والجامعي لا تكاد تذكر في معظم دول العالم، وهذا التشابه يعطي فرصة أكبر للتعاون فيما يتعلق بتبادل الوفود الطلابية بين الجامعات.

السؤال الذي ينبغي أن يطرح نفسه دائما هو: مادام أن التعليم مدته متشابهة بين العديد من الدول، فلماذا نرى إنجازات طلابنا في كثير من الأحيان أقل من نظرائهم في الدول الأخرى؟

هل هذا يعود إلى طريقة التدريس أم المنهج أم مستوى المعلم أم تكاسل الطالب؟

طبعاً هذه الأسئلة من الصعب الإجابة عليها في مقالة.. ولكن من المؤكد أن التبادل المعرفي الدولي بين الطلاب سيقدم فرصة ذهبية للطلاب المشاركين في التعرف على طرائق وأساليب تعليم مختلفة، وإن تساوت مفردات المادة العلمية. فقد لا يعود السبب إلى الطالب نفسه، وإنما يعود إلى طريقة إيصال المعلومات للطالب، أو ربما تعود إلى الجوانب التطبيقية في المنهج والتي غالباً ما نفتقدها في مناهجنا.

نعم مناهجنا غنية بالمعلومات، ومفردات المواد العلمية على وجه الخصوص متشابهة إلى حد كبير مع مثيلاتها من الدول المتقدمة.. ولكن هناك خللاً في التطبيقات العملية ما يجعل المادة العلمية لدينا أساسها الحفظ والتلقين فقط من دون اهتمام بالجوانب التطبيقية فيها.

ولهذا فإن التبادل الطلابي مهم في هذه المرحلة لتشجيع التلاقح بين الثقافات خصوصاً بعد فتح التأشيرة السياحية لأكثر من 49 دولة، مما سيتيح الفرصة أمام طلابنا لاستكشاف مجالات علمية متميزة، ويساعدهم على تطوير مهاراتهم الشخصية، ويعزز من تواصلهم الإيجابي مع الطلبة الآخرين من مختلف دول العالم، ويفتح لهم آفاقاً جديدة تكفل تطوير معارفهم، ومنحهم فرصاً تعليمية فريدة تمكنهم من تطبيق أفكارهم وتجاربهم على أرض الواقع.

إنها دعوة ليست لوزارة التعليم فقط ولكن حتى للمؤسسات التعليمية الأخرى، والمؤسسات المهتمة بالجوانب التعليمية مثل (مسك) بأن تعتني بشكل أكبر بزيادة التعاون بينها وبين المدارس والجامعات الدولية المرموقة.

وتعود فكرة التوسع في برامج التبادل الطلابي لما قرأته مؤخرًا من قيام (مسك) بتنظيم برنامج للموهوبين بالتعاون مع جامعة هارفارد باسم (قادة المستقبل)، للاستثمار في الشباب ليس فقط من خلال تدريبهم وتأهيلهم علمياً، ولكن بهدف صقل شخصياتهم أيضاً من خلال الاختلاط بثقافات أخرى، والاعتماد على النفس. وقد حقق البرنامج العديد من الجوانب المهمة في تعرف المشاركين على تجربة تعليمية جديدة، وطرق تدريس مختلفة، وثقافات متباينة، مما سيعود على مستواهم التعليمي بالكثير من الإيجابيات، كما سيساعدهم على التعامل مع الحضارات الأخرى المختلفة.

ومع أن البرنامج مخصص لطلاب وطالبات المرحلة الثانوية ويمتد لمدة سبعة أسابيع، والهدف منه تهيئتهم لخوض الدراسة الجامعية، من خلال إتاحة الفرصة لهم للتفاعل مع الحياة الجامعية في جامعة هارفارد، إلا أنه يمكن التوسع في برامج الوفود الطلابية ليشمل الجامعات حتى يتمكن الطالب وخصوصاً في مرحلة الدراسات العليا من قضاء فصل دراسي كامل في إحدى الجامعات التي تطبق نفس التخصص، مما سيتيح له الفرصة لتجربة بحوث ودراسات مختلفة تعود على تخصصه العلمي بالفائدة.

ولا ننسى أن نظام الجامعات الجديد والذي سيطبق قريباً بعد إقرار مجلس الوزراء له أتاح الفرصة لافتتاح فروع للجامعات العالمية وفق ضوابط محددة، وهذه الفرصة ينبغي ألا تتوقف على موضوع الاشتراطات الخدمية، وقوة وسمعة الجامعة فقط، ولكن يفترض أن تتضمن اللائحة التفصيلية لافتتاح الجامعات العالمية شروطاً تتعلق بالتبادل الطلابي بين الجامعة الأم والجامعات السعودية الأخرى سواء كانت حكومية أم أهلية، من خلال تمكين تجارب عالمية من المشاركة في نهضة بلادنا التعليمية، وليس فقط إتاحة الفرصة لها لتحقيق مكاسب مادية على حساب جامعاتنا وكلياتنا الأهلية، كما نتطلع إلى أن تتاح الفرصة في هذه اللائحة للجامعات الأهلية القائمة بعقد اتفاقيات تعاون تعليمية متكاملة مع الجامعات العالمية المرموقة.

ونحن في ظل رؤية المملكة 2030 الطموحة يحدونا الأمل أن يواكب تعليمنا تطلعات القيادة للانطلاق نحو المستقبل بخطى واثقة ومتجددة، فنرى شبابنا وقد تفوقوا في المجالات العلمية المختلفة، فنحن نسابق الزمن لتعزيز طموح شبابنا للإسهام في بناء دولة حديثة تمتد من رؤية ثاقبة تقودها القيادة لتنويع الاقتصاد، والاعتماد على الأيدي الوطنية المؤهلة. ولا شك أن التوسع في التبادل الطلابي سيسهم إلى حد كبير في تحقيق بناء تجارب علمية وعملية لشبابنا، وسيحقق استفادتهم بشكل أكبر من الممارسات الجامعية في جامعات العالم المتقدم.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.