تأهيل الباحثين عن العمل

راشد الفوزان
راشد الفوزان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مسألة التوطين يتفق الجميع على أهميتها وحلولها والعمل عليها، ولدينا شباب وشابات باحثون عن عمل لا شك بنسبة وأرقام تعتبر جيدة، وحين ننظر للأعمال أين تتركز والتي تتوفر بها فرص العمل، نجد أن قطاع التجزئة يتصدر ذلك بوظيفة بائع وما في حكمها، وقطاع الصيدلة، والمحاسبة، والهندسة، وغيرها من الأعمال والمهن، ونحن نعرف أننا نملك قوى بشرية تبحث عن عمل، فمع وجود هذه الأعمال العديدة وتقدر بمئات الآلاف، لكن مازال هناك باحثون عن عمل، وعلى فرض أننا وظفناهم سيكفي قطاع التجزئة لتوظيفهم، ولكن لم يحدث، وظل الباحثون عن العمل وظل نقص الأيدي العاملة الذي تعاني منه الشركات والمؤسسات.

برأيي أن هناك فجوة هي أن الباحث عن العمل لديه عوائق حقيقية، رغم أنها قد نراها ليست عوائق أو نبسطها ولكن هي بالواقع عكس ذلك، وهي عديدة وكل باحث عن العمل له رؤية بالعائق الذي يراه، فلعل أول الأسباب برأيي الشخصي، أن الباحث عن العمل متعلق بالوظيفة الحكومية وهي الأولوية لأسبابه، ويظل يبحث عنها مهما كان عمله بالقطاع الخاص، رؤيته للقطاع الخاص على أن وظائفه ليست بتطلعه أو كما يرغب، وهذا لأسباب إما لأنه ليس ملماً بها أو غير مؤهل كتدريب وعمل، فالكثير أو الغالب لم يتدرب أو يمارس العمل، وهذا يعتبر عائقاً كبيراً، أو لم يعاد تأهيليه لكي يعمل، فهي ليست تخصصه مثلاً كما يرى، وعليه يجب إعادة تأهيل من لا يجد عملاً لكي يعمل عملاً آخر لا يرتبط بتخصصه، وهذا مهم، وهذا يخلق فجوة بالعمل، والقطاع الخاص في نقاط البيع وهي أغلب الوظائف لها مصاعبها رغم سهولة العمل، ولعل أهمها "الارتباط والالتزام" بالعمل كوقت وتواجد يصعب الفكاك منه، فهو مرتبط بوقت للمحل وإغلاق بالمحل، وعهده يستلمها مالية وهي المحل، ومبيعات ومردودات وتفاصيل كثيرة، وهذا عبء يشعر به، ومعها أنه لم يدرب أو يؤهل، فيظل غير راغب بها.

يجب في النهاية، تأهيل وتجهيز الباحثين العمل لسوق العمل، وأنه عقود والتزام، والوظيفة لن تكون كما هو تخصصه بالضرورة، وأنها مجال استقرار وأفضل للمستقبل وقد تفتح لك مجال عمل خاص لك، وأنه يجب تدريب وتأهيل كل باحث عن عمل، وخلق ثقافة حب العمل والكفاءة والجودة والمثابرة عليه، الشركات والمؤسسات لا ترفض أو لا ترحب بالمواطن بل تريده لكن عملياً ملتزم بعمله، ولكن الإشكال أنه غير مقتنع به ولم يتم تأهيله له ولا ينظر له بنظرة ديمومة حتى لو بالأجل القصير، وهذا ما يجب العمل على علاجه ووضع الحلول له. لنعيد صياغة ثقافة العمل لدى الشباب بأن يكون هو الراغب بالعمل أكثر من باحث عن العمل، السوق اليوم سوق الباحثين عن العمل، والكل يعاني الباحث وصاحب العمل.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط