.
.
.
.

شريحة غير المستحقين للدعم السكني

سليمان الرويشد

نشر في: آخر تحديث:

إذا كان ممكناً اعتبار العاصمة الرياض، المدينة الأكبر التي يقطنها نحو ربع سكان المملكة، معبرة إلى حد بعيد عن بقية مدن المملكة الأخرى - على الأقل الكبرى منها - التي تضم أكثر من سبعين في المئة من هؤلاء السكان، وبالذات في قطاع الإسكان، فإن بياناتها وفق نتائج دراسة أجريت لسكانها منذ بضع سنوات قليلة، تشير إلى أن نسبة من يحصلون على تمويل حكومي لتمويل بناء مساكنهم في المدينة لا يزيدون على (30 %)، في حين أن (67 %) من هؤلاء السكان يمولون بناء مساكنهم إما من أموالهم الشخصية (46 %)، أو يحصلوا على تمويل لبناء تلك المساكن من مؤسسات التمويل التجارية (21 %) مع تحملهم بالطبع لتكاليف هذا التمويل.

نشرة إحصاءات المساكن حتى منتصف العام 2019، الصادرة من الهيئة العامة للإحصاء، تشير إلى أن عدد المساكن التي تقطنها الأسر السعودية في المملكة قد زادت بنحو واحد وتسعين ألفاً عن الفترة ذاتها من العام الذي سبق، وهو رقم يعبر كما هو متوقع عن حصة تلك الأسر السعودية من المساكن التي دخلت إلى سوق الإسكان حتى نهاية تلك الفترة.

ما أجد أنه يستحق التأمل والوقوف عنده هنا هو ما احتوت عليه تلك النشرة الإحصائية من بيانات لوزارة الإسكان تشير إلى أن عدد المستفيدين من عقود الدعم السكني خلال الفترة الزمنية التي تغطيها النشرة يزيدون على تسعة وسبعين ألف مستفيد، الأمر الذي يفضي إلى الاستنتاج بأن ما تصل نسبته لنحو (88 %) من الوحدات السكنية التي دخلت السوق وكانت من نصيب الأسر السعودية هي في الواقع قد شملتها مظلة الدعم السكني لكي تصل إلى حوزة تلك الأسر.

لينشأ حينها على الفور تساؤل عن شريحة غير المستحقين للدعم السكني التي كانت تساهم بشكل كبير وواضح في جانب العرض للمساكن في السوق، عبر التمويل الذاتي من أموالها الشخصية أو من القروض التي تحصل عليها من مؤسسات التمويل التجارية، في الرياض وغيرها من مدن المملكة الأخرى، لماذا آل الحال بدورها لكي ينحسر على هذا النحو المفاجئ..؟ إن البحث عن إجابة لهذا التساؤل في اعتقادي قد تكون أولى خطواته هي مراجعة البيانات التي تصدر عن برنامج الدعم السكني القائم للتحري عن مدى دقة بياناته.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة