.
.
.
.

هيكلة تنموية

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

تتسم الدول الحديثة بقدرتها على التكيف للمتغيرات ومتطلبات المستقبل. وعندما تملك الدولة رؤية واضحة فإن الهيكلة الإدارية والتنظيمات واستقطاب الكوادر البشرية سوف تعمل في منظومة متناغمة لخدمة هذه الرؤية الوطنية التنموية.

وخلال مسيرة التنمية الشاملة للمملكة انتهجت قيادات المملكة سياسة التغيير من أجل التطوير، ودعم الدور الذي تقوم به التنمية الإدارية في سبيل النهوض إلى مستوى الطموحات والتحديات المستقبلية. في هذا المسار جاءت الأوامر الملكية الأخيرة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان المتمثلة في إجراء بعض التعديلات التنظيمية بما يتفق مع أهداف الرؤية، ومشروع الدولة الطموح الذي يتطلب رفع مستوى الأداء وإعادة التنظيم لتحقيق النظرة الشمولية والتناغم الإداري الذي ينسجم مع الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق التكامل بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص.

التنظيمات الجديدة تحمل أيضاً مؤشرات تنموية في مجالات مختلفة، فهي تعزز مشروع الاستثمار، وتدعم برنامج السياحة، وتقوي المجال الرياضي. هذه المشروعات الحيوية التي تحولت من هيئات إلى وزارات لتشمل الاستثمار والسياحة والرياضة لم تتحول كتغيير من أجل التغيير ولكن لأن المشروع التنموي الطموح للمملكة يتطلب رفع المستوى التنظيمي بما يتفق مع هذا الطموح. وهذا التغيير الهادف ينطبق على ضم وزارة الخدمة المدنية إلى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تحت مفهوم حديث يعبر عنه مسمى الوزارة الجديد (وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية)، وبهذا أصبحت وزارة العمل تضم ثلاث وزارات هي الخدمة المدنية، والعمل، والشؤون الاجتماعية. هذا الدمج له إيجابيات كثيرة فيما يتعلق بضم الخدمة المدنية مع العمل. أما التنمية الاجتماعية وما يندرج تحتها من تفاصيل كثيرة فقد يكون من المناسب دراسة إمكانية جعلها وزارة مستقلة بحكم نشاطها المختلف وطبيعة عملها وحجم هذا العمل.

إن إعادة الهيكلة الإدارية لا تأتي من فراغ بل تنطلق من فكر إداري عصري كوسيلة لتحقيق مجموعة من الأهداف من أهمها الارتقاء بالأداء والحد من الازدواجية وتسهيل عملية الانتقال من مرحلة إلى أخرى ذات مفاهيم وأهداف وطموحات ومتطلبات مختلفة. وفي إعادة الهيكلة رسائل مباشرة وغير مباشرة تحث على تعزيز مفاهيم الإدارة الحديثة، والعمل المؤسسي، والوصول إلى أعلى مستويات الكفاءة، وإبراز أهمية تقييم الأداء بمعيار النتائج وتحقيق أهداف الخطط المعتمدة.

الأوامر الملكية الأخيرة هي امتداد لقرارات تنظيمية وتنموية سابقة في مسيرة التنمية الإدارية شملت تحديث الأنظمة وإنشاء أنظمة ولوائح جديدة وإنشاء هيئات جديدة، وتمكين المرأة. قرارات تعلن عن مرحلة إدارية جديدة عنوانها المستقبل والنظرة الشمولية للتنظيم، والحوكمة، وتنمية الموارد البشرية، والتطوير المستمر للتكيف لمتطلبات الطموحات والمتغيرات.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.