الاستثمار في العقول بدلاً من الحقول!!

بكري معتوق عساس
بكري معتوق عساس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

نعيش في المملكة العربية السعودية هذه الأيام عصر التحول الاقتصادي، عصر الرؤية الوطنية الطموحة، التي وضع قواعدها أمير الرؤية والتحوُّل ولي العهد حفظه الله، وأحد أهم أهدافها استثمار العقول بدلاً من الحقول. نحن نقترب من سنة 2030م، وكما يقال: «الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك». فماذا تم عمله من جهد في مؤسساتنا التعليمية لتحقيق التحول الوطني منذ أن أعلن ولي العهد عن رؤيته الطموحة؟.. كل البلدان التي وضعت رؤاها وحققت بها قفزات وطنية واقتصادية كبرى وارتفع دخل الفرد فيها كان من أهم أسبابها استثمارها لعقول أبنائها، كما من أهم العوامل التي أدت الى هذه القفزات هو تكييف التعليم لديها لما يخدم أهداف رؤيتها. لقد أضحى مفهوم الابتكار والإبداع محط اهتمام الأكاديميين والتربويين في كل الملتقيات والندوات التي تقام حول الإبداع والابتكار. والتحدي يكمن في كيفية تطبيق ما يخرج من توصيات على أرض الواقع، وفي كيفية تعديل الخطط والمناهج الدراسية بما يتناسب مع مخرجات «الثورة الصناعية الرابعة»، وهي التسمية التي أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سنة 2016م، على الحلقة الأخيرة من سلسلة الثورات الصناعية، التي هي قيد الانطلاق حالياً. فكيف يمكن تطوير العملية التعليمية بناء على معايير وأهداف شاملة متكاملة للوصول إلى منهج تعليمي حديث يحث على الإبداع والابتكار ويشجع على التفكير الإبداعي لدى الطلبة. يعد الابتكار مهارة لها تأثيرها في الاقتصاد العالمي، من أجل ذلك نرى أغلب المؤسسات التعليمية في الدول المتقدمة تقوم بتخصيص ساعة يومياً تحت مسمى «ساعة العبقرية»، تهدف لتعليم أساسيات الابتكار وتنمية الإبداع لدى طلبتها، فنجد الخريج منهم بجانب تخصصه يمتلك الكثير من المهارات الإبداعية. في الوقت الذي نجد كثيراً من مؤسساتنا التعليمية، لا تولي الحق كاملاً لتعريف الطالب بمهارات التفكير الإبداعي الناقد والمنطق العلمي السليم -إلا من بعض المحاولات الخجولة- وتكتفي بتلقينه بعض المعلومات، قد يكون الهدف منها عند الطالب اجتياز الاختبار. فنحن بحاجة ملحة إلى تطبيق خطة تعليمية حديثة تركز في المقام الأول على تعليم الإبداع وتضعه كمادة ضمن المناهج الدراسية، يتم تطبيقها من خلال طرق تعلم مبتكرة، تجعل من القاعة الدراسية مكاناً لاستلهام الأفكار الإبداعية، وبإمكان المدرس وأستاذ الجامعة عمل الكثير في هذا المجال، مع العلم أن مثل هذه الممارسات داخل القاعة الدراسية لن تجعل من عمل المعلم أكثر صعوبة بل أكثر متعة وتحفيزاً للطلبة. وفي النهاية لا بدَّ من التأكيد على حقيقة أن الأنظمة التعليمية الحالية قد تكون بأمسِّ الحاجة الي إعادة تقييم على كل المستويات بدءاً من المناهج وطرق تدريسها، مروراً بتأهيل المدرسين، وانتهاء بالبنية التحتية لتواكب التطورات التكنولوجية بالشكل الذي يوفر للطلبة بيئة تساعد على الإبداع والابتكار. وقد ذكرتُ ذلك غير مرة، في أكثر من محاضرة عن دور الجامعات في تحقيق الرؤية حين شرفت بإلقائها في بعض جامعاتنا وكان آخرها جامعة الملك فيصل بالأحساء.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.