.
.
.
.

زيادة الأجور والإنتاجية

د. عبدالله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

أعتقد أن القرار الذي اتخذه المليونير الأميركي دان برايس Dan Price بتخفيض راتبه بمقدار مليون دولار، واستخدام ما خصمه من دخله لرفع أجور جميع موظفي شركته البالغ عددهم 120 موظفًا إلى الضعف - عمل يستحق الانتباه. فالحديث هنا لا يدور، كما قد يتراءى من الوهلة الأولى، لا عن الكرم والعدالة والأخلاق، وإنما عن الإنتاجية. وأنا أتذكر رد أحد الموظفين - غير السعوديين - الذي كان يعمل في إحدى المؤسسات الكبيرة على لوم بعض زملائه - غير السعوديين أيضًا - بأن إنتاجيته منخفضة بقوله: إني لا أحصل مثلكم على أجور عالية، ولذلك فإن إنتاجيتي تتفق مع الراتب الذي أتسلمه آخر الشهر.

لقد كان دان برايس بعيد النظر، فحقق ما كان يطمح فيه، فارتفعت ميزانية شركته ثلاثة أضعاف لتصل إلى 10 ملايين دولار، وذلك بعد أن ارتفعت إنتاجية موظفي شركته، الذين صاروا بعد رفع رواتبهم يركزون على عملهم أكثر، ولا يضيعون الوقت في البحث عن شركات أخرى يوظفون فيها. فتركيز العاملين على عملهم، الذي هو هدف كل صاحب شركة، يسهم ليس فقط في رفع الإنتاجية وإنما جودة البضائع أو الخدمات المنتجة وبالتالي إقبال المستهلكين عليها ورواجها في السوق - وهذه غاية كل شركة.

وعلى هذا الأساس يفترض أن يكون برايس مثلًا لأصحاب أعمالنا للاقتداء به. فالشركات يفترض أن تبحث عن الطرق المجدية لتحسين الإنتاجية ونمو المبيعات في السوق. ومثلما يقول الإعلان في الطائرات: فإن أقرب مخرج للطوارئ قد يكون خلفك مباشرة. بالفعل، فإن رفع أجور الموظفين قد يكون هو الأسهل لرفع إنتاجية الموظفين وزيادة المبيعات في السوق. فهذه الأهداف التي تسعى إليها كل شركة، وقد تنفق لتحقيقها الأموال الطائلة، قد لا تكون على تلك الدرجة من الصعوبة إذا ما غير أصحاب الشركة نظرتهم للأمور؛ إذ قد يكون الحل أو المخرج الذي يؤدي إلى ازدهار الشركة هو، كما تقول التوجيهات في الطائرة، أقرب إليها مما تتوقع.

إن موضوع زيادة الإنفاق على الأجور إذا ما تم تنفيذه واستغلاله بالطرق السليمة سيؤدي إلى ارتفاع الإنتاجية وتحسن جودة منتجات الشركة. وهذا بدوره سيؤدي إلى زيادة إقبال المستهلكين على السلع أو الخدمات التي تنتجها. وعلى هذا الأساس سيتأتى للشركة التعويض عما أنفقته على زيادة الأجور.

بالفعل، فإن الإنتاجية وجودة المنتجات هما أقرب الطرق المؤدية إلى توسع أي شركة وزيادة رأسمالها. فالسوق والمستهلكون هم الحكم، وبالتالي فإن رضاهم هو الذي يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع أو الخدمات التي تنتجها هذه الشركة أو تلك، وبالتالي مضاعفة الأرباح التي تحصل عليها.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة