كورونا وموقف المواطنة السعودية
إبان الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية التي اتخذتها حكومة المملكة والوزارات المعنية للتصدي لفيروس كورونا المستجد، وعلى إثر انتشاره في العديد من دول العالم والحد من انتقاله من خلال المسافرين العائدين من دول موبوءة أو الناقلين للفيروس والمصابين به والعائدين من إيران المتفشي الفيروس فيها، ورغم أن السفر إلى إيران ممنوع أصلاً ومدرجة ضمن الدول التي يمنع القانون السعودي السفر إليها، ولكن وجد بعض أولئك السعوديين وللأسف الطرق التي تمكنهم من السفر إلى دولة الشر والإرهاب والوباء، واستغلت في المقابل حكومة الملالي والنظام الإيراني الفاشي الفرصة لتسهيل دخول أولئك السعوديين والتستر على قدومهم وسفرهم إليها، ولم تكتف إيران بكل محاولاتها الخبيثة البائسة باستهداف أمن واستقرار المملكة وضرب لحمتها المجتمعية من خلال إشعال فتيل الطائفية والضحك على بعض من غررت بهم وكانوا أدوات وموالين لها ولتنفيذ أجندتها السياسية وفشلت في تصدير الثورة الإيرانية، بل عمدت من خلال سلوكها الخبيث المعتاد على تصدير ثورة الفيروسية وكورونا من خلال بعض أولئك السعوديين العائدين وللأسف الشديد.
السعودية في إجراءاتها الاحترازية والاستباقية السيادية وكان من أهمها تعليق السفر لعدد من الدول أعطت مواطنيها الفرصة تلو الأخرى لضمان عودة الجميع لأرض الوطن وعبر مطارات ومنافذ ودول محددة، بما فيهم العائدون من إيران عبوراً شريطة إفصاحهم عن سفرهم لإيران وحددت مهلة في ذلك حتى لا تتم مساءلتهم بحسب القانون مقدمة صحتهم وصحة من خالطوهم من المواطنين كأولوية أمن صحية، وهذا ليس بمستغرب، فتاريخ السعودية في سياستها الأخلاقية أعظم من سرده في مقالات وكتابات وبما أثبتته في مواقفها الإنسانية على مستوى العالم أجمع وداخل حدودها على وجه الخصوص وتجاه أبنائها أن الوطن فعلاً أم!
وفضلاً عن القصص الكثيرة التي رويت وتناقلتها الأخبار من أولئك السعوديين العائدين أو العالقين في إيران أو في دول تم تعليق السفر إليها ورواها لنا بعض أولئك الذين كانوا بالمصادفة مسافرون بالخارج إلى وجهات أخرى عبر مطارات تم تعليق السفر عبرها فيما بعد كمطار دبي وعلى طيران الإمارات ورحلة لندن تحديداً والعائدة في مساء قرار تعليق السفر إلى ومن الإمارات وعدة دول، المواطنة ابتسام الملحم والتي كانت لها قصة وموقف تشهد فيه لجهات الاختصاص والقنصل السعودي في الإمارات تحديداً والذي أشرف بنفسه على استقبالهم وكل السعوديين العابرين أو المسافرين من مطار دبي.
تصف ابتسام تلك اللحظات العصيبة وأول ما حطت بهم طائرة طيران الإمارات العائدة من لندن في مطار دبي الدولي تقول ابتسام وتصف الموقف بلسان حالها: تلقينا خبر وقرار التعليق حتى انتابتني مشاعر الهلع والحيرة وتلبستني وظللت أروح وأجيء في ممرات ودهاليز المطار ولا أدري من أسأل وأين أذهب ومن أواجه من وجوه المسافرين والعابرين، ولم أكن أفكر في تلك اللحظة ولا أرى إلا شيئا واحدا، أرض الوطن لا أريد شيئا خذوا كل شيء لكن أعيدوني بسرعة لأرضي وداري، لم أتخيل أن أبيت ليلة واحدة بعيدة عن أرضي وداري مكرهة ومرغمة بصرف النظر عن الاحتراز من الإصابة بكورونا والذي نسيته في تلك اللحظات وما تمنيت إلا لو أن طائراً قد هبط علي وحملني بين جناحيه وطار بي إلى وطني!
لا تزال ابتسام تصف الموقف واللحظات وتقول: لم ألبث على ذلك الحال طويلاً فلم تمض دقائق معدودات إلا وأولئك الذين في استقبالنا وعلى رأسهم القنصل السعودي في الإمارات ويطمئنوننا ويبددون كل خوف ومشاعر هلع مرددين أنتم في الحفظ والصون، ولا تقلقوا، سوف تعودون الليلة إلى دياركم وفي أسرع وقت، وتضيف ابتسام كذلك، أشقاؤنا الإماراتيون كانوا عضدنا في تلك اللحظات مع القنصلية والمسؤولين السعوديين في المطار، الجميع كان همه طمأنتنا وعودتنا بأسرع وقت، وتمضي ابتسام، ظل القنصل السعودي معنا ومرافقا لنا حتى استقللنا الطائرة العائدة بنا إلى الرياض وحتى اطمأن على وصولنا بالسلامة وبحمد الله.
ابتسام لم تنهِ رسالتها الصوتية لي والتي طلبت مني فيها نقل شكرها وتقديرها للقنصل السعودي ولكل الذين كانوا معه والسلطات الإماراتية في مطار دبي، ودعواتها لوالدنا الملك سلمان - أطال الله في عمره - وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - وأن يعز حكومتنا التي أعزّت كل مواطن سعودي، وعلى ما تقدمه وتفعله ما جعل الكل يتمنى لو كان سعودياً.
نقلاً عن "الرياض"