.
.
.
.

الإنسانية قبل القانون

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

هذا ما تعنيه الصحة للجميع. شكراً خادم الحرمين الشريفين على قيادتكم والتزامكم لضمان حصول الجميع على الخدمات الصحية اللازمة لمكافحة COVID19 ‏نأمل بأن تحذو دول أخرى حذوكم في القيادة والتضامن.

كانت هذه تغريدة مدير عام منظمة الصحة العالمية بعد صدور توجيهات خادم الحرمين الشريفين بتقديم الرعاية الصحية المجانية للمقيمين ومخالفي أنظمة الإقامة دون تبعات قانونية، في القطاع الصحي العام والخاص خلال انتشار وباء كورونا، وقد كتبت عنها كل المرجعيات الصحية العالمية الأخرى وبكل اللغات، وصار ذلك الخبر حدثاً عالمياً بارزاً تحدثت عنه وسائل الإعلام بتقدير كبير.

في هذا القرار إنسانية وحكمة. يتجلى الجانب الإنساني في أنه ليس أخلاقياً أن يوجد إنسان مهما كان جنسه ومهما كان وضعه موجود لدينا خلال هذه الأزمة الصحية الخطيرة ثم يشعر بالحرمان من الرعاية. الدولة الأخلاقية تطبق مبادئها حتى باستثناء أنظمتها وقوانينها في الظروف الاستثنائية طالما هي قادرة على ذلك، وطالما إمكاناتها تسمح لها.

وفي الجانب الآخر هو قرار حكيم من الناحية الصحية لمقاومة الوباء، فعندما يوجد لدينا مقيمون ليس لديهم ما يغطي العناية الصحية لهذا الوباء لعدم قدرتهم المالية أو عدم وجود تأمين صحي جيد، وآخرون غير نظاميين يختبئون من تطبيق الأنظمة ويخشون الإفصاح عن أنفسهم، فإنهم يمثلون خطراً كبيراً على الجميع عندما لا يتلقون الرعاية الصحية، وبالتالي يكون حصولهم عليها أكثر ضماناً لنجاح الخطط والإجراءات التي وضعتها الجهات الصحية، ولكم أن تتصوروا كيف ستنجح مقاومة الوباء في دولة كأمريكا يوجد بها ملايين ليس لديهم تأمين صحي ومثلهم من المهاجرين غير الشرعيين، كلهم محرومون من الرعاية الصحية خلال هذه الأزمة.

قبل صدور هذا القرار الاستثنائي في حكمته وإنسانيته كانت المملكة ضمن الدول العشر الأكثر نجاحاً في خططها وتطبيقاتها لمواجهة الوباء، ولكن بعده سوف تكون في مقدمتها، وسوف تجني ثمرة ذلك نجاحاً كبيراً بمشيئة الله.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة