.
.
.
.

صغائر تتعاظم

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

فيروس ضئيل لا تراه العين.. أخاف العالم كله. استهزأ به رئيس أميركا، وبعد أيام أعلن حالة الطوارئ وحث الأمة أن تدعو الله لمن أُصيب به. كان العالم يشاهد استفحاله في الصين ببرود، ثم صار أبعد الناس عن الصين يغسل يديه 10 مرات في اليوم بذعر. من المُهين أن يخيفك من هو أصغر منك. أحياناً بعض أصغر وأحقر الأشياء هي التي تثير الانزعاج أو الغضب أو الخوف، كذاك العالِم لما دخل على السلطان الذي أزعجه ذباب لحوح، فسأل العالمَ محنقاً: لماذا خلق الله الذباب؟ فقال: ليذل به الجبابرة.
وكذلك أذل الله فرعون وقومه لما عاندوا واستكبروا، فلم يسلط عليهم السباع المهيبة كالنمور والأسود، ولا أخرج لهم ديناصوراً هائلاً من بطن الأرض يلاحقهم، ولا أنزل من السماء طيراً ينفث النار، بل بماءٍ بسيط أغرق زرعهم، وجراد التهمه، وقملٍ أزعجهم، وضفادع في كل مكان ضايقتهم حتى لو فتح المرء فمه يتثاءب قفز فيه ضفدع، أشياء بسيطة لو هددهم بها موسى لتضاحكوا، ولكنها أذلتهم وأحالت حياتهم جحيماً حتى استغاثوا به كل مرة أن يدعو الله ليرفع هذا البلاء.
النمرود الملك الجبار المتكبر، ملأ الأرض جوراً حتى حاول أن يعتدي على زوجة نبي، فكان هلاكه في بعوضة. الإسكندر الأكبر أحد أعظم القادة في تاريخ البشر لم ينهزم قط، قتلته شربة خمر. عامر بن الطفيل الذي غدر بالصحابة في مذبحة بئر معونة فقتل منهم سبعين وبعدها حاول أن يقتل رسول الله عليه الصلاة والسلام كان هلاكه بمرض في عنقه يصيب الإبل. أتيلا الهوني الذي سحق جيوش أوروبا واحداً تلو الآخر بأمته الهمجية التي تشبه يأجوج ومأجوج في كثرتها وشراستها قتله رعاف ليلة زواجه. بل حتى يأجوج ومأجوج بعد أن يبيدوا أمماً ويعيثوا فساداً يقولون: قتلنا أهل الأرض، فلنقتل أهل السماء. فيقذفون سهامهم إليها، وما هو إلا قليل حتى يأتي دمارهم جميعاً، ليس بنيزكٍ ولا بركانٍ يثور بل بالدود.
نحمد الله أن هذا الفيروس رغم سرعة انتشاره إلا أنه ليس مبيداً كالطاعون الدملي ونسبة وفياته قليلة مقارنة بالمتشافين، لكن هناك نوع من الهوان أن هذا الجنس البشري الذي وصل للقمر واخترعَ الحاسب وزرَعَ الأعضاء الصناعية وأرسل الأقمار تطوف الفضاء.. يقف خائفاً محتاراً أمام جُسيمٍ مجهري بالغ الضآلة، فسبحان الله.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.