.
.
.
.

جيراننا العجيبون

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

يركض الجنود المدربون نحو العدو حاملين المدافع الرشاشة، تغطيهم المروحيات ذات الأسلحة المدمرة والدبابات التي تقصف أعداءهم عن بُعد والاستخبارات المتطورة وكل تقنية عسكرية ممكنة. بعد ثوانٍ يتوقفون ويتراجعون مذعورين، يركضون كأن شيطاناً يلاحقهم، لأنه قد برزت فجأة من الأرض كائنات كروية خضراء بحجم الكلاب أخذت تركض تجاههم بسرعة مخيفة، ولما وصلتهم انفجرت الكائنات وأبادتهم ودباباتهم إبادة كاملة. إنه كائن يسمى بينلينغ من شعب الزيرغ في لعبة ستاركرافت 2 وهي من أشهر ألعاب الاستراتيجية، تتحكم فيها بواحد من 3 شعوب: بشر، بروتوس (كائنات فضائية متطورة)، زيرغ (كائنات حشرية حيوانية). وبينما يشكل البينلينغ الصغير هاجساً مخيفاً لدى الأعداء فهو ليس من اختراع مخيلة صانعي اللعبة، بل هناك في الحقيقة كائن كهذا، وهي نملة تسمى اللزج الأصفر موجودة في ماليزيا وأندونيسيا، تقاتل دفاعاً عن قومها فإذا استنفدت كل أسلحتها انفجرت انتحارياً ولطخت الأعداء بمادة لزجة متلاصقة.
نعرف الكائنات المألوفة كالقط والحمامة ولكن الطبيعة تمتلئ بكائنات ذات خصائص غريبة، فهل سمعت من قبل بحشرة السيانيد؟ هذه الحشرة الطويلة -التي تشبه أم 44– تستطيع أن تفرز غيمة سامة من سم السيانيد من فتحات صغيرة كثيرة، تفعل ذلك للدفاع مثل أن تحملها بيدك أو يهجم عليها النمل.
الطائر الطنان يسري عليه ما يسري علينا: استخدم أعضاءك أو اخسرها. هل تجلس كثيراً ولا تتمرن؟ لن تفلت من ضعف العظام والعضلات، وهذا ما حصل للطنان الذي ذبلت أقدامه من قلة الاستخدام لأنه يطير بشكل شبه دائم، والمشكلة أن كثرة الحركة هذه تزيد الأيض وتجعله قاب قوسين أو أدنى من الجوع على مدار حياته.
والنمل كما ترى له دور هائل في الطبيعة، ومن عجائبه علاقة تنافعية بينه وبين الفراشة الزرقاء الكبيرة، فإذا هي لا تزال يرقة تزحف باحثة عن نوع معين من النمل الأحمر وتبيت 3 أسابيع في بيتهم وتفرز صمغاً يريده النمل، وتحاكيهم بشكل مذهل كي تُشعرهم أنها منهم ولا يقضون عليها، فتتشبه برائحتهم وتحك رأسها بجدار شرنقتها محاكية نفس أصوات الاحتكاك التي يصدرها النمل! من علّمها؟ وإذا تحولت إلى فراشة أنزلها النمل إلى مكان منخفض لتتزاوج وصنعوا دائرة حولها يحمونها بشراسة من الأعداء.
لن تسأم أبداً من تأمل الحيوانات وعجائبها!

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.