.
.
.
.

ماذا اكتشف السعوديون..؟

نبيلة حسني محجوب

نشر في: آخر تحديث:

لابد أن معظمنا يشعر بالخوف أو القلق من خروج هذا الفيروس عن السيطرة، والمرور بالأوضاع المأساوية التي مرت بها بعض دول أوروبا وأمريكا، وهي مشاعر طبيعية تنخفض أو تزداد، تحضر أو تغيب، ربما الأمر ليس له علاقة بالإيمان ومتانته وتمكنه في قلب الانسان بقدر ما يرتبط بقدرته على قراءة الصورة الكبيرة التي هو جزء منها، أو أن وطنه يحتل حيزاًمنها!

عند انتشار فيروس كورونا «كوفيد – 19»، في الصين في ديسمبر 2019م، ربما لم تتجاوز توقعاتنا، انحسار الفيروس في نطاقه، حتى عندما بدأ يتسلل إلى أوروبا، ربما لم نكن نتوقع أن يصل إلينا، حتى عند ظهور أول حالة، وحالات أخرى، وعندما اتخذت دولتنا الرشيدة بعض الإجراءات كتعليق الدراسة، والرحلات الجوية، لم تصل توقعاتنا ربما لأن تصل الإجراءات إلى حد حظر التجول الجزئي ثم الكلي، رغم متابعتنا لما حدث وما زال يحدث في إيطاليا وإسبانيا، بريطانيا، فرنسا، وأمريكا، رغم المستوى الطبي المتقدم فيها إلا أن كل إمكانياتها انهارت أمام شراسة الفيروس وسرعة انتشاره. لكن عند تزايد الحالات وارتفاع عدد الإصابات اليومي، أصابتنا مشاعر متشابكة ككتلة خيوط تداخلت حتى صعب فصلها وتنظيم ألوانها، كل ما أمسكنا بطرف خيط منها تداخلت أطراف أخرى، الخوف، القلق، الهلع، لكن استطعنا بفضل الله ثم بفضل الإجراءات الاحترازية العديدة والتدريجية أن نصل إلى درجة الطمأنينة، حتى العزلة لم تكن عزلة بمعنى الانقطاع عن ممارسة الحياة بل تعددت ممارسات الحياة، صحيح أن المنازل انغلقت على سكانها، ولكنها لم تنغلق عن ممارسة مختلف الأنشطة اليومية داخل المنزل في ظل

توفر كل متطلبات الحياة حتى الكماليات عبر مختلف التطبيقات.

ما حدث حولنا، وبالتالي ما نتابعه بشكل يومي في وطننا وما نتعامل معه ونلمسه كل منا بقدر حاجته واختلاف تعاملاته اليومية مع مختلف التطبيقات أو التعاملات جعلنا نكتشف الوطن بنور البصيرة، اكتشفنا الوطن بمشكاة القلب، الوطن مصباح يضيء بعطائه وإمكانياته وحكمة قادته وقدرات أبنائه ردهات قلوبنا وعقولنا، اكتشفنا في هذه الأزمة حجم الإمكانيات التي يملكها الوطن، اكتشفنا قدرة أبنائنا أطباء وكوادر صحية وكوادر أمنية ومهنية في مختلف المجالات قدرتهم على تطويع إمكانياتهم لتيسير الحياة على المواطن والمقيم في ظروف الحجر المنزلي.

ليس فقط السعودي والمقيم من اكتشف قدرات وإمكانيات هذا الوطن الشامخ، المملكة العربية السعودية، بل العالم أصبح ينظر إليها ويتمنى أن يحظى بالعيش فيها، ربما اطلع معظمنا على توصية السفير الأمريكي للأمريكيين في السعودية أو نصيحته لهم؛ بالبقاء فيها، لأنها واحة آمنة للعيش فيها أكثر من أمريكا التي كانت حلم كل عربي، أمريكا وأوروبا دول التغني والحلم العربي تحولت إلى كابوس لمن فيها حتى السعوديون الذين على أراضيها ينتظرون لحظة مغادرتها إلى وطنهم.

شاهدت العائدين من أمريكا وأندونيسيا ودموع الحب والامتنان تنهمر من مآقيهم، لقيادة هذا الوطن الذين تكفلوا بكل احتياجات مواطنيهم في غربتهم حتى تذاكر العودة إلى الوطن.

كل دول العالم الأول سقطت بينما نجحت السعودية سواء في اتخاذ إجراءات الحد من انتشار الفيروس بشكل تدريجي ونافذ، أو بتوفير بدائل سهلة ومريحة لتوفير احتياجات المواطن وهو في منزله،آمن مستقر، لديه كل الإمكانيات.

الاتصالات السعودية التي كنا نظن أنها ليست بالكفاءة المطلوبة، اكتشفنا أنها مبدعة في أدائها، بحيث سرّعت أنظمتها وطوّعتها، لتستجيب لاحتياجات الدراسة والعمل والتواصل عن بعد، عن تجربتي الشخصية في عقد الاجتماع العائلي الأسبوعي عن بعد أصبح أكثر متعة لأنه أتاح لأبنائنا من خارج جدة وخارج الوطن المشاركة معنا وكأننا في غرفة واحدة.

اكتشف السعوديون قدرات وإمكانيات في وطنهم أكبر من قدرتهم على حصرها أو شكرها، اكتشفوا أيضاً حجم هذا الوطن في قلوبهم وأفئدتهم، وأن مشاعر الحب والفخر والامتنان أكبر من قدرتهم على التعبير عنها.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.