.
.
.
.

من يحب الحياة.. تحبه

سمر المقرن

نشر في: آخر تحديث:

عمر بلا شباب وحياة بلا ربيع يشترون الحب بالعذاب، فمن يبيع؟! هذا حال بعض أحبابنا من كبار السن حول العالم، وبخاصة أولئك القابعون في دور المسنين يستغيثون بلحظة ونس ويستنجدون بساعة دفء ولحظات رفاهية في ربيع أعمارهم التي أفنوها لأجل الآخرين، فإذا بالوباء القاتل يضاعف وحشتهم ويؤرِّق مضجعهم لا أنيس ولا ونيس، يحقنهم في كل لحظة الرعب والفزع والإحباط، ولكنهم بما يمتلكون من ثقة بالله وخبرات حياتية يتشبثون بأوصال الحياة متمسكين بتلابيبها يرفعون راية العصيان ضد الوباء اللعين، ولو كره طب الحروب الذي نفذته كرهاً بعض الدول الأوربية التي تزعم أنها «متحضِّرة» رافعين أجهزة التنفس الصناعي لمنحه لمن هم أصغر سناً، وهو ما فعلته عن طيب خاطر تلك المرأة الإسبانية التي أُصيبت بالوباء فضحت بالمتبقي من عمرها وماتت راضية مرضية بعد أن رفضت أن يوضع لها جهاز التنفس الصناعي لعله ينقذ شباباً آخرين من الموت!

ورغم حزننا على أعداد ضحايا الوباء التي أعلنتها حكومات وهيئات ومراكز عالمية مثل مركز مكافحة الأمراض العالمية في الصين والجمعية الطبية الأمريكية، وأكدت مؤخراً أن أعلى نسبة وفيات من كبار السن وتصل لـ14.8 %، إلى 18 % من إجمالي المصابين عالمياً، فمن بين ظلام اليأس تطل علينا بارقة أمل تولد من الحكمة القائلة أعطني عمراً والقني في البحر عندما نسعد بتعافي عدد من كبار السن وبعضهم يتجاوز عمره المائة مما يمنح الأمل في الشفاء لأقرانهم المصابين بالوباء اللعين، شفى الله الجميع كباراً وصغار. لا تتخيلوا حجم فرحتي وأنا أقرأ عن تعافي امرأة في إيطاليا تبلغ 104 أعوام، وتعافي المسنة الصينية تشانغ جوانجفين من مدينة ووهان الصينية، ومثلهما حالات أخرى بأمريكا وتايلاند تحدت المرض وآراء بعض الأطباء المتشائمة وكلها شفيت تماماً، على الرغم من إصابة بعضها بالزهايمر وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ليضربوا مثلاً في التسلّح بالروح المعنوية القتالية في تحدي الأوبئة والنجاة من ويلاتها، لأن من يحب الحياة تحبه ومن يتمسك بها تتمسك به.

وتبرز أدوارنا أيضاً كإعلاميين ومؤثِّرين في رفع هذه الروح لأحبائنا وأصدقائنا من كبار السن، بتوجيههم لطرق الوقاية من الوباء وأهمية السلوكيات الصحية وغسل الأيدي والتزام المنازل مع الترفيه والتسلية، وتقديم كافة الخدمات التي يحتاجونها وخصوصاً في هذه الظروف العصيبة، مع الحرص التام في ألا ننقل إليهم أية عدوى وضرورة التواصل معهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي فنطمئن على أحوالهم ونصغي لمشاكلهم ونطبب آلامهم، نشاركهم أتراحهم وأفراحهم ونشعل في وجوههم الابتسامة والضحكة، ننصت لدقات قلوبهم حتى لا نتركهم فريسة للوحدة واليأس والخوف التي قد تكون أشد فتكاً من الوباء ذاته!

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة