.
.
.
.

الحرية في «التواصل الاجتماعي»

مشعل العقيل

نشر في: آخر تحديث:

توالت الأحداث الأخيرة لتثبت لنا بأن الحرية الشخصية مقيدة بحدود يجهلها الكثير، وهذا الجهل أدى بالبعض إلى مخالفة الأنظمة وأصبح عرضة للمساءلة والعقوبة، فقد وجدنا أنه ليس من الحرية الشخصية تجاهل التعليمات والاحترازات الصحية، وليس من حريتنا بث مقاطع من حساباتنا الشخصية تحمل سلوكيات تضر بالمجتمع وأفراده، وليس من الحرية الشخصية أن يظهر لنا شخص بخلق فاسد.

نحن نتشارك هذا الوطن ومن واجبنا حمايته، فلكل منا دور في ذلك حتى نحافظ على سلامته وبالتالي سلامتنا، ولذلك أصبح الكثير يسجل امتعاضه واستهجانه ضد محتوى يضر بأطفاله وضد فكر تبث من خلاله سموم تضر بديننا أو وطننا وضد سلوكيات يحاول فيها كسر أنظمتنا وضد عبارات تسيء لرجال أمننا وضد تصرفات تضر بصحة المجتمع وصحتنا وصحة عوائلنا، والحرية الشخصية المقيدة تشمل أيضا الطريقة والأسلوب والكلمات التي نبدي من خلالها اعتراضنا على تلك السلوكيات، فنجد هنالك من يهاجم بتجريح حاد أو تخوين، ويفرط في الخصومة فتتحول رغبة التعديل إلى تقسيم المجتمع إلى أحزاب، وواجب الإنكار إلى الإقصاء والبحث عن الوحدة إلى تفرقة، فذلك ليس من الوطنية التي نسعى من خلالها للوصول إلى مجتمع متماسك فلا حرية شخصية في الانتقاد، وخصوصا إذا ما عرفنا بأن قنوات تبليغ الجهات المختصة للنظر في هذه التجاوزات دائما متاحة ومتوفرة وبعدة طرق وآخرها تطبيق «كلنا أمن» وحساباتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

تغييرات كثيرة طرأت بالسنوات الأخيرة في العالم وطرق التواصل، فتحولت المجالس المغلقة التي كان يطرح من خلالها الفرد رأيه أو يهاجم فيها آراء الآخرين إلى مجالس مفتوحة، وربما هذا التغيير المتسارع يجعل الكثير منا يحتاج إلى التوعية والوقت حتى يستطيع مراعاة هذا التغيير في كلماته وسلوكياته وانتقاده، فنجد من أفرط في تصوير مقاطع اخترق فيها خصوصية الآخرين وكان هدفه التوعية والنصح والتعديل فأصبح عرضة للمساءلة، وهنالك من تطاول في النقد ورغبة التصحيح فأصبح متهما في قضية قانونية ويصدر بحقه حكم بالاعتذار والتعويض وربما السجن.

أعتقد بأن الكثير من تجاوزات حدود الحرية الشخصية كانت بسبب قلة الوعي والجهل وعدم استيعاب التغيير، وأصبحنا نرى وبشكل شبه يومي أمثلة على هذه التجاوزات التي يصبح أصحابها عرضة للمساءلة القانونية والحساب، وحتى نقلل من هذه الأحداث التي تعكس صورة لا تمثل مجتمعنا نحتاج إلى برامج توعوية تبدأ من المراحل الدراسية وبالأخص الجامعية، وذلك من خلال منهج وأنشطة لا منهجية تناقش طرق التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى القوانين والأنظمة المتعلقة بذلك، لكي لا نترك جيلنا القادم يتعلم ما سبق بطريقة المحاولة والخطأ، ففي ذلك حماية لهم وضبط لسلوكياتهم ونضج في حوارهم.

نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.