.
.
.
.

ما يستفاد من كرونا

حسين علي حسين

نشر في: آخر تحديث:

كل البوادر التي أمامنا، والتي كوناها من خلال وسائل الإعلام، تقول لنا صراحة، أو مداورة؛ أن وباء كورنا سيكون في مقبل الأيام وشهورها، مثل الضيف الثقيل؛ إذا طردته من الباب، سوف يدخل عليك من الشباك، وإذا طردته من الشباك سوف يتسلل إليك أو إلى منزلك في إطار مائي أو هوائي؛ وربما تسلل إليك في أهاب أحد ممن يغشون منزلك بهدوء واطمئنان وسكينة، دون أن يكون عنده أو عندك من الشيطان علم!

لذلك فإن المعركة لن تكون سهلة. هذا ما لمسناه وعرفناه؛ معركة علينا خوضها، بهدوء، وسكينة، وحزم، وشراسة، حتى النهاية؛ أو حتى يكون خلاصنا من هذا الضيف الثقيل الذي دخل إلى الأجواء كلها ومن كافة الاتجاهات دون دعوة ودون أن يكون أحد، دولاً أو أفراداً، قد أعد له العدة من الأسلحة الباترة التي تقطع أثره!

ولأن أرباب المنازل غالباً، يمتلكون حلولاً لحماية أنفسهم ومنازلهم من ضيف ثقيل، فإن كورونا هي الأولى الآن، خاصة وأنها قد استولت عنوة على مكان الضيف البشري الثقيل. ومع ذلك فإننا بقدر معاناتنا من هذه الجائحة، سوف نجد أنها أدخلت إلينا أو إلى منازلنا بعض الفوائد، التي نرجو استمرارها بعد رحيل هذه الآفة. ومن هذه الفوائد: ملاحظة نقاء السماء من التلوث، أو انحساره بنسبة كبيرة، قياساً على التلوث الذي غزا عديداً من المدن حول العالم، خصوصاً المدن والمناطق الصناعية.. أصبحنا مع منع التجوال أو الحد منه، نأكل كثيراً ونشرب كثيراً، دون أن نلاحظ زيادة في أوزاننا ربما نتيجة لبعد أغلب الناس، من الإقبال على مطاعم الوجبات السريعة، وبالذات التي حولها أو عليها، ألف علامة استفهام، وبالذات فيما يتعلق بلجوئها للزيوت واللحوم الرخيصة.. الجلوس أكثر في المنزل وسط الأبناء. هذا الجلوس فيه إلى جانب الحميمية، قرب من الزوجة والأبناء، لظروف الانقطاع عن الأعمال والاستراحات والمقاهي.. الإحساس بلون من ألوان الراحة البدنية والنفسية، لتقلص الضغوط الاجتماعية والوظيفية.. تعلم بعض الرجال والنساء لحرف أو عادات كانت قصراً على جنس دون جنس، مثل الصيانة، والألعاب، والطبخ، والتنظيف، هذه الجائحة فتحت شهيتي للقراءة والكتابة، خاصة بعد إغلاق المقاهي ومنع التجول، وهما خصلتان لم أستطع التخلص منهما.. زادت شفافية الناس، وزادت مع هذه الشفافية قدرتهم على التواصل الاجتماعي، مع الأهل والأصدقاء؛ بل إن بعض الناس، أصبحوا يبحثون في دفاترهم القديمة عمن انقطعوا عنهم من الأصدقاء والمعارف وأهل الفضل.. هدوء الشوارع وتقلص حوادث السيارات والمشاحنات التي تتبعها.. ملاحظة زيادة الاهتمام، ربما أكثر من السابق، في متابعة أوضاع مخالفي الإقامة، الذين يمارسون بطالة مقنعة، والالتفات أكثر لأصحاب الأعمال الذين لا يرحمون آدمية عمالهم، فيحشرونهم كل عشرة أشخاص في غرفة تفتقد لأبسط متطلباتهم الإنسانية، وأبرزها دورات المياه والتهوية وأماكن الطهي.. انخفاض أسعار البنزين، وتدهور أسعار الطاقة على مستوى العالم، وهو وضع نادر الحدوث، ولا أدري في هكذا حالة، أضحك أم أحزن؟

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.