.
.
.
.

قوانين

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

لو كنت قاضياً فعلى ماذا ستؤسس أحكامك؟ يعتمد الأمر على موقعك الجغرافي!
مكانك هو الذي سيحدد ذلك، والغالب في دول العالم القانون العام أو القانون المدني.
القانون العام مبني على القانون العام الإنجليزي، ويُطبق في عدة دول مثل وبنغلادش وهونغ كونغ وماليزيا وغيرها، غالباً دول كانت تحت سيطرة الإمبراطورية البريطانية-، ولا يعني هذا أنها تطبق القانون الإنجليزي الآن، بل فكرة القانون العام أن القضاء يعتمد على السابقة القضائية، فالمحكمة مُلزمة أن تنظر في قضايا سابقة مشابهة وتبنى على الحكم الذي أصدره القاضي وإن كان هناك اختلاف في الرأي. من محاسن هذا النظام أنه متّسق ويمكن التنبؤ بأحكامه فلا يكون الشخص كريشة في مهب رياح اختلاف آراء القضاة، ومن مساوئه الجمود أمام تغيرات الظروف.
النظام الآخر هو القانون المدني والذي يعتمد على قانون كبير مكتوب، وهذا تأثر بقانون نابليون، فيبحث القاضي عما يناسب القضية من قوانين وضعها المشرّعون. هذا يطبق في معظم دول العالم مثل غالبية أوروبا وأميركا الجنوبية. وهناك طبعاً أنظمة قضاء أخرى (دينية.. إلخ) لكن هذه تغلب على أكثر دول العالم.
سؤال: ما النظام القضائي السائد في الهند؟
هل خمّنت القانون العام؟ صحيح، لأن الهند كانت مستعمرة بريطانية.
ماذا عن الولايات المتحدة؟ إذا قلت القانون العام فقد أصبت، وإذا قلت القانون المدني فقد أصبت أيضاً! القانون الأميركي غالباً مبني على القانون العام –لا تنسَ أن أميركا كانت تحت سيطرة بريطانيا – ولذلك فإن قانون كل ولاية يعتمد على مبادئ القانون العام وتقديم السابقة القضائية، ولكن هناك ولاية أميركية اسمها لويزيانا، هل تعرف قصتها؟ هذه الولاية كانت مملوكة للإمبراطورية الفرنسية، ولما كانت أميركا دولة حديثة نسبياً اشترت هذا الإقليم الكبير من فرنسا، ولذلك فإنها الولاية الوحيدة التي يعتمد قضاؤها على القانون الفرنسي وهو مَدَني، وفي ثقافتها بقايا من التأثير الفرنسي في الطعام والموسيقى، بل حتى اسم الولاية مؤسس على الملك لويس الرابع عشر.
ماذا عن كندا؟ هي أيضاً كانت تحت السيطرة البريطانية لذلك فنظامها القضائي عام في طبيعته، ولكن لا تنسَ أن جزءاً منها فرنسي الهوية، وهو إقليم كويبيك، وهذا طبعاً يدرجه تحت القضاء المدني، فيكون النظام الكندي خليطاً بين النظامين.
إن القضاء ليس بمعزل عن التأثر بالتاريخ كما ترى.

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.