.
.
.
.

دراما وتلفزيون

هناء حجازي

نشر في: آخر تحديث:

مع كل رمضان، يبدأ الحديث عن المسلسلات التي ستعرض، ويبدأ غالبيتنا بالبحث عن المسلسلات التي سيتابعها، بالنسبة لي مع كل رمضان، أتابع عدداً من المسلسلات المصرية، لا أتابع في العادة أي مسلسل عربي، لكن رمضان كسر للروتين، ومن ضمنها روتين التلفزيون. رمضان السنة مختلف، كما هو كل الكون مختلف. في العادة لا أتابع مسلسلات سعودية. يبدو كلامي تحيزاً، أشجع الفنون، بكل أنواعها، وأتمنى أن يصل التلفزيون السعودي إلى مصاف أفضل تلفزيونات العالم. لكن، حتى يتخلص من البطء الشديد سأكتفي بالتشجيع عن بعد.

أتذكر أنني تابعت مسلسلاً محلياً باهتمام وإعجاب، كان مسلسل حارة الشيخ، ربما لأنه كان يتحدث عن جدة، وأحداثه في جدة التاريخية، ورغم اعتراض الكثيرين وقتها على أحداث المسلسل والشخصيات وأنه لا يمثل الحجاز ولا جدة، إلا أنني أعجبت بالمسلسل، الحوار، التمثيل وتسارع الأحداث وبالتأكيد الإنتاج الفخم.

محمد العلي، سعد خضر سعدون، محمد حمزة، عبدالعزيز الحماد، محمد الطويان، علي إبراهيم وآخرون الرعيل الأول من ممثلي الدراما التلفزيونية. قاموا بأعمال تابعناها، عرفناها، وكنا ومازلنا نأمل أن يستمر الفن السعودي بتقديم أعمال درامية تعيش في الذاكرة، أن تكون أفضل، أن نتطور. أن نتعلم معنى الدراما، وكيف يمكن كتابة سيناريو عميق وغير ممل.

أشاهد الدراما الغربية، كما يتابعها كثيرون غيري. ونكتب عنها ونتداول الآراء فيما يعجبنا منها. كلهم سعوديون. وأيضاً الذين يعملون في مجال التلفزيون والدراما السعودية مثلنا، يشاهدون هذه الأعمال ويتابعونها وينتقدونها. إذاً أين الخلل. لماذا لا تزال الأعمال التلفزيونية التي تقدم لدينا عرجاء، تشكو من البطء الشديد في الإخراج، التساهل في الحوار. الشخصيات غير مرسومة بشكل دقيق ومقنع.

هل ينقصنا الإخلاص، العلم، التقنية، الفهم، الصناعة. لا أعرف، ما الذي ينقصنا تحديداً لتقديم دراما تلفزيونية متطورة، دراما لا تجعلنا ندير أعيننا ونتساءل، لماذا، كيف يقبل الذين أقدموا على تقديم هذا العمل على تقديمه. أين الخلل؟

هل يجب ابتعاث الفنانين أو من يجد لديه الرغبة إلى الخارج كي يتعلم ما هي الدراما وكيف يمكن تقديمها بشكل لائق؟ التمثيل، الإخراج، الإنتاج، التحرير، الديكور، التصوير، الأزياء.. إلخ؛ كل تفصيلة من هذه التفصيلات فن معقد يحتاج إلى دراسة وخبرة، هناك مخرجون عرب قدموا دراما مذهلة، علينا أن نتعلم منهم، في رأيي أن الدراما العربية والخليجية لا تتطور، بل تتأخر، من ناحية المضمون على الأقل لذلك علينا أن نبحث عن الأفضل قبل أن نقرر كيف نتعلم منهم.

كل هذه الآراء نتيجة مشاهدات سابقة، وليست انتقاداً لأي عمل فني يعرض في رمضان الحالي لأنها ببساطة كتبت قبل رمضان الحالي.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.