.
.
.
.

أزمة كورونا والرابحون

محمد بن عبدالرحمن البشر

نشر في: آخر تحديث:

في ظل أزمة كورونا، كوفيد 19، ومع انخفاض كبير في الطلب على كثير من السلع والخدمات، وانحسار كبير في التجارة الدولية، وزيادة المعروض من بعضها مثل النفط، بسبب قلة الطلب، إلاَّ ان هناك سلعاً وخدمات زاد الطلب عليها بشكل لافت للنظر، ولعل خدمات التوصيل قد أخذت نصيباً طيباً من تلك الزيادة في الطلب على الخدمات، فقد لاحظ الكثير منا تلك الزيادة المطردة في توظيف معظم شركات التوصيل ومنها شركة أمازون للأيدي العاملة، فقد وظفت مائة ألف ثم تلتها بخمسة وسبعين ألفا، وكان سلسلة شركة هارديز للمطاعم السريعة قد سرحت أربعة عشر ألف عامل، وقد اختارت منهم شركة أمازون عدداً للانضمام إليها بشكل مؤقت، وقد ارتفعت أسهمها بشكل حاد في السوق الأمريكي، وبعد أن أظهرت النتائج المالية عائداً أقل من التوقعات بسبب زيادة تكلفة التشغيل، أخذ منحنى الارتفاع يتقلب إلى الهبوط، ليحد من الارتفاع المتزايد، لكن سعرها في سوق الأسهم ما زال أكبر بكثير من سعرها قبل الأزمة، ومن الملاحظ أن هناك الكثير من التذمر لدى عمال الشركة من أن الشركة لا توفر لهم وقاية خاصة من وباء كورونا، وتعالت الأصوات حول هذه المشكلة، رغم نفي الشركة ذلك.

مجال آخر زاد فيه الطلب وهو الحيوانات الأليفة، فقد سببت العزلة الناتجة من الحجر زيادة في الطلب على الحيوانات الأليفة في الولايات المتحدة و أوروبا، من قطط وكلاب وغيرها، فالمرء يحتاج إلى أنيس، وعندما غاب عنهم البشر الممنوع من الاختلاط بهم، لجأ إلى ما هو مسموح به وهو الحيوان الأليف، لعله يكون صاحباً مؤقتاً أو ربما دائماً في ظل وحدة المرء، واحتجازه في منزله، والحقيقة أن ارتفاع الطلب على الحيوانات الأليفة، جر معه الكثير من الخدمات المرافقة، فزادت مبيعات أغذية الحيوان، كما زاد الطلب على المنظفات الخاصة بها، وارتفع الطلب على الخدمات البيطرية بشكل ملموس وهذا ربما يتغير فيما بعد.

زاد الطلب أيضاً على استخدام الفيس بوك، وهذا أمر طبيعي في وجود زيادة في عدد ساعات الفراغ لدى الناس ويكون الفيس بوك متنفساً للحديث غير المباشر مع الآخرين، وهناك زيادة في الطلب على بعض الخدمات التي لا يليق بنا الحديث عنها.

من السلع التي زاد الطلب عليها في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا هو الكتب، وكلنا يعرف أن الأوروبيين ومعهم الأمريكيون شغوفون بقراءة الكتب، ونظراً لتوفر ساعات عديدة من الفراغ فكان للكتب نصيب كبير من ملء ذلك الفراغ الناتج من هذه الجائحة التي اجتاحت العالم.

هناك شركات تقدم خدمات الأفلام في المنازل مثل شركة نتفليكس، وقد زادت مبيعات الشركة بشكل لافت، كما حققت زيادة في المبيعات وزيادة في الأرباح وأخذت أسهمها ترتفع بشكل واضح.

أنه الإنسان يستطيع أن يغير من نمط حياته طبقاً لما هو متاح، ويمكن أن يحصل على مقدار السعادة المنشودة بتكيفه النفسي مع ما أصبح جديداً في حياته، ولو بصورة مؤقتة، وربما أن هذه لا تخلو من فائدة لترويض النفس على نمط جديد لم يعتد المرء عليه، وليحس بأن الفروق قد تكون ضئيلة بين أن تحصل على الخدمات بشكل مفتوح، وبأي طريقة تريد، أو أن تحصل عليها بشكل محدود وتصل إليك في منزلك.

يبقى المال والاقتصاد، هو المحرك للعالم، في ظل توفر الأمن الصحي، لكنه لا يستطيع أن يسير دون ذلك، لهذا فإننا نجد شركات الأدوية تتسابق على توفير العلاج من هذا المرض، وتلاحظ أن المراكز العلمية والجامعات والشركات، تعمل ليلاً ونهاراً لتوفير مصل للوقاية منه، وهناك أكثر من مائة مؤسسة تعمل في هذا المجال، ولعل ما أعلنته جامعة اكسفورد عن إمكانية توفر المصل في الخريف القادم يبشر بأمل كبير، و تبقى شركة جليد الأمريكية السباقة في توفير العلاج المسموح به بصورة مؤقتة وللحالات الطارئة حتى يتم التحقق من العلاجات الأخرى.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.