.
.
.
.

أضعف حلقة في سلسلة كورونا

عبدالله الجعيثن

نشر في: آخر تحديث:

من المعروف أن السلسلة تُقاس بأضعف حلقاتها مهما كانت الحلقات الأخرى قوية، ومنظومة مكافحة ومحاصرة هذه الجائحة تُشبه السلسلة، الإجراءات التي قامت بها الحكومة لمحاصرة هذه الجائحة، والإمكانات التي قدّمتها، وجهود وزارة الصحة والجهات المعنية الأخرى، من أقوى وأفضل الوسائل والأسباب في العالم، إن لم تكن أفضلها على الإطلاق، ومن أقوى السلاسل التي تُحاصر هذا الوباء، كل حلقاتها الحكومية صُلبة متينة، لكن ذلك لا يكفي وحده، لأن في السلسلة بعض الحلقات الضعيفة التي يسهل على أصحابها تقويتها بإذن الله..

أول حلقة ضعيفة تكدس بعض الإخوة الوافدين في مساكن لا يتم فيها كامل التباعد المطلوب، ولا الاحتراس الكافي، وقد قامت الحكومة بجهود عظيمة حقاً في إصلاح ذلك، وينبغي أن يُسهم القطاع الخاص من كفلاء وشركات في توفير مساكن مناسبة لعمالتهم، فالحكومة لم تقصّر أبداً، بل قدمت ما لم يقدمه أحد، وسخت بالمال، وأعلنت أن العلاج للجميع بالمجان، حتى للمتخلفين، مع إسكان من يلزمهم الحجر في فنادق راقية، محفولين محاطين بالعناية، بعد عناية الرحمن، في مبادرة تاريخية كريمة من الملك العظيم سلمان بن عبدالعزيز، ومتابعة تامة من ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظهم الله، وهو ما لم يحدث، بهذه الإنسانية والحزم والشمول.

في أي دولة على وجه الأرض، فيبقى تعاون القطاع الخاص في هذا المجال الحيوي الهام..

كما قامت وزارة الصحة، والجهات المعنية الأخرى، بمسح استباقي كبير لمختلف الأحياء، خاصة المكتظة، مما ساهم في اكتشاف الحالات المصابة من أولها، فيسهل علاجها، وساعد في محاصرة الجائحة ومنع انتشارها، وتوفير وسائل الحماية والتعقيم لمن لا يملكها، في عملٍ جبّار دؤب لتقوية هذه السلسلة.

أما الحلقة الأخرى الضعيفة فهي استخفاف بعض الوافدين والمواطنين بوسائل الوقاية من هذه الجائحة، وعدم التزامهم بتعليمات وزارة الصحة التي وضعت لسلامتهم، فنجد نوعا من كثرة الذهاب لمراكز التسوق بلا ضرورة، وبدون استكمال سبل الوقاية، وينبغي أن يعي هؤلاء الإخوة خطورة الاستخفاف على صحتهم هم وأهلهم ومجتمعهم، وألا يخرجوا إلا للضرورة ومع اتخاذ كافة سبل الوقاية التي نصت عليها وزارة الصحة، حتى لا يكونوا حلقة الضعف التي تُنهك الحلقات القوية المُحكمة.

إننا في سفينة واحدة محاطة بأمواج من فيروسات كورونا، ويجب الالتزام التام بتعليمات الحكومة التي وضعت لسلامة الجميع..

وبهذه المناسبة نقّدم التحية الصادقة والشكر العميق لوزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة، هذا الرجل القويّ الأمين..

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.