.
.
.
.

إجراءات إضافية لترويض الجائحة

عماد العباد

نشر في: آخر تحديث:

إلى لحظة كتابة هذه السطور، سجلت المملكة ما يقارب الأربعين ألف إصابة بفيروس كورونا، وذلك بزيادة بلغت 1912 حالة خلال 24 ساعة، وهي النسبة الأعلى منذ بدء الجائحة في المملكة. وزارة الصحة تعزو هذه القفزات المتتالية والمتصاعدة للمسح الشامل والفحوصات التي تقوم بالآلاف منها يومياً.

طبيعة المرض زئبقية وغير قابلة للاستقراء الدقيق، ففي بعض الدول اشتعل الفيروس بشراسة ثم انحسر في فترة قصيرة نسبياً، وفي مناطق أخرى مثل الخليج أخذ منحنى تصاعدياً تدريجياً، بنسبة وفيات قليلة جداً مقارنة ببقية أنحاء العالم. لكن منذ بدء الحرب مع العدو الضئيل مطلع هذا العام وحتى الآن، استطاع العالم أن يفهم عدوه أكثر، وأن يجمع أكبر قدر من المعلومات عنه، كما بدأ بالفعل في صناعة الأسلحة لمواجهته. قد يتأخر الحسم قليلاً بسبب ظروف إنتاج اللقاحات والأدوية، لكن سينتصر العقل البشري في النهاية.

تلك المعلومات وتراكم الخبرات والتحديثات اليومية التي يتشاركها العالم حول الجائحة يجب أن تؤخذ بأكبر قدر ممكن من الجدية، وذلك لضمان تقليص أمد المعركة والحد من خسائرها، فعلى سبيل المثال أثبت حظر التجول الصارم فعالية كبيرة في إيطاليا وأسبانيا وقبلهما في الصين، ورغم آثاره الاقتصادية الكارثية إلا أنه يقلل أمد المعاناة، كما أثبتت تجارب بعض الدول التي اتجهت إلى التقليل الحذر من قيود التجول نجاحاً جيداً بشرط الالتزام بالاشتراطات الصحية.

تجربتنا في المملكة تعد إيجابية في التعامل مع الجائحة، حتى في ظل ارتفاع أعداد الإصابات، خصوصاً إذا ما أخذنا في الحسبان الحجم الهائل للمملكة المترامية الأطراف، والتحدي الذي تفرضه التركيبة السكانية. ورغم الدعم غير المحدود الذي قدمته الدولة منذ بدء الجائحة للحد من تأثيراتها، إلا أنه لا يزال هناك ما يجب القيام به من قبل الجهات ذات العلاقة؛ وذلك لضمان الانتصار سريعاً في هذه المعركة. فمثلاً ما زلنا نشاهد الكثير من العمالة السائبة التي تجوب الشوارع في فترة النهار، وربما يبدو ذلك ملحوظاً في بعض الأحياء التي تشهد تكدساً لتلك العمالة، ولذلك لوحظ في الفترة الماضية أن النسبة الساحقة من المصابين كانت بين أوساط العمال.

لبس الكمامة أو تغطية الوجه من الناحية الأخرى، يجب أن يكون ممارسة إلزامية وأن تطبق بشكل صارم، خصوصاً وأن الكثير من الدول المتعافية وجدت نتائج إيجابية كبيرة وتراجعاً ملحوظاً في حدة الحالات نتيجة لتطبيق قانون الإلزام بارتداء الكمامة.

وأخيراً، المعركة في العالم أجمع ما زالت في أوجها، والأخبار المبشرة باللقاحات والأدوية وأجهزة الفحص السريع تتوارد كل يوم لكن حتى لحظة الحسم يجب أن نستخدم كل الأسلحة التي تقع بين أيدينا لترويض هذا العدو الشرس تمهيداً للقضاء عليه تماماً.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.