.
.
.
.

رجال العمل التطوعي

أحمد أسعد خليل

نشر في: آخر تحديث:

الكثير منا يدرك دور العمل التطوعي في مجتمعنا ودوره في دعم عناصر التنمية المستدامة، وكلنا نريد أن نسهم في النهوض بمجتمعنا ووطنا ونقوم بأدوارنا تجاهه، وكما نقول دائمًا في أوقات الأزمات تجد الرجال الحقيقيين والقادة المميزين، وتجد الشباب الذي يحمل كل الانتماء والرقي للقيام بتقديم الخدمات المناسبة لمجتمعه، سائلا الله قبل كل شيء الأجر والمثوبة، ثم الاجتهاد المباشر في مساندة متطلبات المجتمع لتخطي هذه الجائحة العالمية.

من خلال تجربتي الشخصية في العمل الاجتماعي بشكل عام ومع بعض الفرق التطوعية بشكل خاص خلال هذه الجائحة، كانت تجربة جديدة تختلف عن تجاربي السابقة في هذا المجال المجتمعي، بما يرافق هذه المرحلة من إجراءات احترازية ووقائية لم نكن نعهدها سابقًا، ولا أنكر التخوف الذي كان ينتابني من خلال بدء هذه التجربة، ولكن يقيني الشخصي بأن خلال الأزمات هناك أدوار مختلفة وتحتاج إلى جهود مميزة، والفرصة الحقيقة للعمل التطوعي تظهر في هذا الوقت تحديدًا، وبعد الاتكال على الله خضت التجربة وشاركت مع أحد أكبر الجمعيات المعنية بالعمل التطوعي بالمدينة المنورة (جمعية فزعة للعمل التطوعي) المتخصصة في أنواع العمل التطوعي، ودورها في هذه الفترة بتقديم المبادرات المختلفة وكذلك توزيع الوجبات والسلال الغذائية على الأسر المحتاجة في المناطق المغلقة كليًا بالمدينة المنورة، ومن خلال فريق عمل تطوعي مميز تجاوز عددهم المائة متطوع، استلهمت الحماس من هؤلاء الشبان الذين قدموا أنفسهم لخدمة مجتمعهم دون خوف أو ملل من هذا الأمر في هذه المرحلة الصعبة من ذروة الجائحة، وآثروا على أرواحهم وأنفسهم وأسرهم ووقتهم تقديم الخدمات التطوعية اللازمة بكل طواعية واخلاص وتفاني، حرصوا على تواجدهم في المقدمة والتنافس ليكونوا في الصفوف الأولية في هذا المجال التطوعي، استخلصت من تجربتي المتواضعة مع هؤلاء الرجال أن مفهوم العمل التطوعي لا يقتصر على زمان أو مكان بل على رجال أمنوا بدورهم في خدمة وطنهم في جميع الأوقات.

بقي أن نشير إلى أن هناك العديد من الجمعيات الطبية الخيرية المتخصصة والفرق التطوعية في جميع أنحاء المملكة قامت بواجباتها ودورها تجاه هذه الأزمة بكل اقتدار وفاعلية، وعملت من خلال فريق العمل التطوعي الخاص بهم على المساهمة بشكل لافت في تقديم وسائل الدعم المناسبة لمنسوبي الجمعية وكذلك للمجتمع المدني بشكل عام، وأشير إلى بعض من هذه الجمعيات في المدينة المنورة مثل جمعية حياة وجمعية الرعاية الصحية، بارك الله في جهود الجميع، ونرجو من وزارة الموارد البشرية والشؤون الاجتماعية تقييم دور جميع الجمعيات في هذه الأزمة ومكافأتهم بما يستحقون.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.