.
.
.
.

العيد في زمن كورونا!

سمر المقرن

نشر في: آخر تحديث:


هناك من يتذمّر لأن للورد شوكاً، وهناك من يتفاءل لأن فوق الشوك وردة.. وفي عيد الفطر نحن بحاجة إلى أن نتفاءل وسط حضور العيد ونحن تحت وطأة جائحة كورونا، بالتأكيد نفتقد حميمية لقاء الأهل ونعمة التزاور أو الصلاة في المساجد، ولكن يجب ألا نردد ما أنشده المتنبي:

(عيدٌ بأيِّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ

بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديد)

وذلك حتى لا نستسلم للألم، ونبحث عن الجانب المشرق في شاطئ الأزمة الاستثنائية التي نعيشها بالبحث عن أوجه أخرى للسعادة، تبدأ بالفرحة بإفطارنا ليكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا، ونغزل بأيدينا بهجة خاصة نزرعها في قلوب الآخرين فنحصد ثمارها في قلوبنا نحن قبلهم. وما العيد إلا إدخال السرور على الآخرين، فلنتواصل بالأهل والأحباب والمحتاجين عبر الأجهزة المتطورة تكنولوجياً والموجودة في يد كل منّا، ونعوّض هذا البعد الجسدي بمزيد من التقارب العاطفي واستشعار النعم التي كنّا نعيش فيها قبل كورونا، ولعل أهمها في أولوياتنا -حالياً- زيارة الأهل وقضاء الأوقات مع الأحباب، وهذه قد تكون لدى -بعضهم- أمراً طبيعياً وعادياً في السابق لكنها اليوم أمنية خصوصاً في العيد!

وقد يرى أو يتساءل -بعضهم- عن مواقع البهجة ونحن في وسط بيوتنا، وأن لا فرحة في العيد بلا خروج ومطاعم وحفلات وفعاليات وغيرها؟ والإجابة سهلة، فالعيد الاستثنائي هذه العام أراه فرصة عظيمة لصفاء النفوس، ويمكن أن نلتمس فرحته في بيوتنا بعدة أشياء بسيطة لكنها ليست بسيطة في تأثيرها، وقد بادرت بنفسي من خلال وضع الزينة وتجهيز الأدوات البسيطة التي حاولت فيها إدخال البهجة في منزلي لترسيخ معاني فرحة العيد، كما قدّمت لمتابعي في مواقع التواصل الاجتماعي -بإمكاناتي البسيطة- بعض العيديات للكبار والصغار لأنشر في قلوبهم السعادة.

صحيح أن العيد من أهم أساسيته اجتماع أفراد الأسرة الواحدة في الصباح أو في المساء وهم يتسامرون وهي حميمية افتقدناها، ولا أقول إلا رب ضارة نافعة ولنكن مؤمنين أن الاستغناء عن بعض طقوسنا طواعية أفضل من أن نقضي أيامنا في العزل أو المرض أو فقد حياتنا وحياة أحبابنا، ولنكن على يقين أنها غمّة وستزول وسيأتي يوم نتندر على عيد كورونا الذي جعلنا نلزم منازلنا.

ولأن السعادة قرار، فيمكننا أن نجعل عيدنا هذا استراحة أو نزهة منزلية ندعم فيه طاقتنا النفسية الإيجابية ونسترجع ذكرياتنا السعيدة ونحن على يقين بتكرارها قريباً، مما يغذّينا بطاقة إيجابية تمنحنا صيانة لأذهاننا وأجسادنا لاستكمال الطريق بعد العيد من أجل رفعة الوطن واستمرار القدرة على الالتزام بالإجراءات الاحترازية بمنتهى الدقة، والالتزام بالتباعد الاجتماعي جسدياً واستبداله بالتقارب الاجتماعي نفسياً فيصبح العيد بمثابة الوقت المستقطع لمشاكل حياتنا.. وكل عام وأنتم بخير.

نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.